سياسة

إنما تنهض الأمم بتضحيات أبنائها

الخميس 2017.11.30 07:01 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 13529قراءة
  • 0 تعليق
خالد بن ضحي الكعبي

قصة الأوطان تكتب بتضحيات أبنائها، وتضحيات شهداء الوطن التي كتبت تاريخاً مجيداً لدولة الإمارات، إن قصة الشهادة بدأت مع بزوغ شمس الإسلام وتضحيات الشهداء العظام في فجر هذا الدين العظيم لنشر الدعوة، وكان سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب مثلاً حياً للفداء في تاريخ الإسلام. 

شهداء الإمارات هم بحق القناديل المضيئة لمسيرة وتاريخ الدولة، وتضحيات أبنائه في اليمن اليوم، هي برهان على عمق انتماء الإمارات العربي بل برهان على أصالة شعبها وتقديمه الغالي والنفيس للحفاظ على أمن الأشقاء واستقرارهم

فالتضحية كانت من ثمة الصحابة الذين قدموا أرواحهم دفاعاً عن الدين الحنيف، ليسطروا تاريخاً جديداً ويسهموا في إشراقة شمس الحق والنور في العالم. فشهداء الإسلام أصبحوا بؤرة نور في تاريخ الإنسانية بينما هوى من جبن وخاب إلى هاوية الظلمات.

وجاء قول الله تعالى: "وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ". (صدق الله العظيم). ليؤكد مكانة الشهيد في الإسلام.

فالشهيد هو صاحب الدنيا الذي يكتب التاريخ وصاحب الآخرة الموعود بالجنة. وقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم- في حديث رواه عبد الله بن عباس إن "الشُّهَدَاءُ على بارِقِ نَهَرٍ بِبابِ الجنةِ في قُبَّةٍ خَضْرَاءَ، يخرجُ عليهم رِزْقُهُمْ مِنَ الجنةِ بُكْرَةً وعَشِيًّا".

إن قصة الشهادة في الإمارات هي قصة وطن، فالشهادة ليست فعلاً طارئاً في تاريخ هذا الوطن، ولعلها ليست مصادفة أن أول شهداء الإمارات سالم سهيل خميس الدهماني سقط شهيداً خلال الذود عن سيادة الإمارات على جزيرة طنب الكبرى في 30 نوفمبر 1971 قبل يومين فقط من إعلان دولة الإمارات، فالشهادة هنا كانت عنواناً لبناء الوطن الذي نحيا فيه اليوم.

فالشهداء عبر تاريخ الإمارات كانوا مثالاً للذود عن الوطن والوقوف سداً منيعاً أمام محاولات النيل منه أو تهديده أو المساس به والحفاظ على وحدته ومصالحه العليا.

فشهداء الإمارات هم بحق القناديل المضيئة لمسيرة وتاريخ دولة الإمارات، وتضحيات أبنائه في اليمن اليوم هي برهان على عمق انتماء الإمارات العربي بل برهان على أصالة شعبها وتقديمه الغالي والنفيس، للحفاظ على أمن الأشقاء واستقرارهم.

عندما نقف إجلالاً لتذكر شهداء الوطن، فإننا نقدم تحية وفاءً لأهل الرجولة والبطولة والفداء.. هؤلاء الذين دفعوا حياتهم من أجل وطنهم ومن أجلنا. فالأوطان تصنعها الرجال وتاج الرجال هم الشهداء.

إن وقوف الأبناء اليوم تحية للشهداء هو درس للوطنية، فيجب أن نعلّم أبناءنا كل يوم أن تضحية الشهداء هي التي رسمت معالم هذا الوطن الذي يقف العالم مبهوراً بإنجازاته وحضارته وتسامحه وشموخه، وأن نعلمهم استلهام معنى الرجولة والفداء من هؤلاء الأبطال.


الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات