تصريحات الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي، بشأن دعم إجراءات مملكة البحرين الشقيقة لحماية أمنها وصون سيادتها ومكتسباتها الوطنية، تعكس فهما واقعيا وعميقا لدبلوماسية الإمارات لمعنى أن "الأمن الخليجي لا يتجزأ".
أي أنه يُخطئ أي خليجي حين يعتبر أنه غير معني بأي محاولات لاختراق أي دولة خليجية أخرى وزعزعة استقرارها. ويرتكب هذا الخليجي خطأ أكبر إن اعتقد أن عمالته للنظام الإيراني وخيانة وطنه لأهداف طائفية أو فكرية بإمكانه أن يتهرب أو يستطيع أن يحقق غاياته بسهولة في هذه الدول.
فأغلب الناس يدركون أن دول مجلس التعاون الخليجي هي هدف للنظام الإيراني منذ وصوله للسلطة في 1979 وفق استراتيجية تصدير ثورته وهو ما وضح في العديد من محاولات التدخل في شؤون هذه الدول من خلال بعض الأفراد من ضعاف النفوس ومن الخلايا النائمة، مستغلاً في ذلك المدخل الطائفي الذي نجح فيه في بعض الدول العربية مثل لبنان والعراق.
ومنذ 28 فبراير/شباط عام 2026 دخلت دول الخليج العربي مرحلة جديدة ومختلفة مع النظام الإيراني بعد العدوان المباشر لها مع أن التهديدات كانت موجودة إلا أن العدوان بيّن النوايا الكامنة. ولكن فشلت كل مساعي النظام الإيراني في اختراق المجتمعات الخليجية سواءً بتدخله في شؤونها بالطريقة المباشرة أو من خلال خلاياه التي زرعها في الدول الخليجية آخرها الكشف عن خلية سرية في دولة الإمارات.
هناك سببان اثنان وراء فشل تلك العمليات التي حاول النظام الإيراني فيها اختراق المجتمعات الخليجية. السبب الأول: يقظة المؤسسات الأمنية المسؤولة عن حفظ استقرار هذه الدول الستة؛ وهذه اليقظة تطبق فكر الأمن الجماعي بمعنى أن هناك جهودا تنسيقية مشتركة لتبادل المعلومات ومعرفة تحركات هذه الخلايا الكامنة وربما ما كشفته هذه الدول خلال الشهرين الماضيين لعدد من التنظيمات التي بلغت تسع خلايا في أربع دول خليجية تأكيد على هذا الفهم الخليجي بأن الأمن مشترك.
السبب الثاني لفشل المحاولات الإيرانية لاختراق المجتمعات الخليجية: أن مواطني هذه الدول ينتمون لدولهم ويوالون قياداتهم ويشعرون بالفخر لمجتمعاتهم. ووجود أفراد من خارج هذا الشعور والانتماء لا يمثل إلا "حالات شاذة" للقاعدة، فلكل قاعدة شواذ وبالتالي فهم لا يمثلون النسيج المجتمعي لهذه الدول.
ما يجدر بالدول الخليجية بعد العدوان الإيراني عليها جميعاً وبعد كشف خلايا وتنظيمات سرية في أربع دول خليجية الانتباه بأن استقرارهم جميعاً أولوية لحماية المجتمع الخليجي وحماية مكتسباتهم التنموية ضد النوايا السياسية الإيرانية التي أثبتت للعالم أن مصلحة النظام قبل كل البشرية في سابقة تعيدنا إلى زمن الحرب العالمية الأولى والثانية حيث كانت أفكار الكراهية السياسية المبنية على القوميات العرقية سبباً في تدمير العالم، فما يفعله النظام الإيراني من إغلاقه لمضيق هرمز وتعنته في عدم فتحه رغم أنه يتسبب في معاناة البشرية، فأمام هذا الوضع ليس أمام الخليجيين سوى التعاون الحقيقي والوقوف بشكل جماعي في مواجهة أي محاولة لتفكيك الفكر الجماعي.
بشكل عام، دولة الإمارات في أوقات الأزمات والتحديات التي تواجه الدول الخليجية تبرز بمواقفها الرصينة التي تستمدها من الخبرة والحكمة التي توارثتها عبر القيادات السابقة مؤمنة أن استهداف أي دولة خليجية هو استهداف لها. وفي حالة مملكة البحرين الأخيرة فإن موقف دولة الإمارات نابع من إدراكها خطورة المرحلة التي تمر بها المنطقة الخليجية وحساسية الصمت أو الحياد بقدر ما يحتاج إلى المزيد من الدعم والتعاون الجماعي.
الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة