على مر تاريخها الحديث، وموقف دولة الإمارات ظل ثابتا من حق الشعب الفلسطيني في الحصول على دولته وعاصمتها القدس وينطبق الحال على باقي مواقفها في دعم الشقيق والصديق، ومن هذا اكتسبت الموثوقية الدولية.
ودائما ما ترفض دولة الإمارات أية تصريحات أو بيانات قد تمس هذا الحق الفلسطيني حتى لو ادعى البعض أنها كانت هفوة أو أنها غير مقصودة؛ إلى درجة أن هذا الموقف الإماراتي في هذا الحق تحول لأن يكون مبدأ ثابتا في سياستها الخارجية لا يمكن تغييره أو مناقشته لأنه مبني على قواعد قانونية وإنسانية وتاريخية بل تجد في أحيان كثيرة أن دولة الإمارات تكون أول دولة في العالم تدين أي تصريحات مخلة لهذا الحق؛ ولدينا مثال على تلك المواقف أبرزه استدعاء السفير الإسرائيلي في أبوظبي مرتين. المرة الأولى عام 2022 بسبب الاعتداء على المصلين الفلسطينيين في القدس. والمرة الثانية العام الماضي عندما تعرضت دولة قطر الشقيقة لاعتداء إسرائيلي في قضية استهداف قادة حماس.
لذا، فإن سرعة إدانة دولة الإمارات لتصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي، مؤخراً، والتي أشار فيها إلى قبوله ممارسة إسرائيل سيطرتها على أرض تعود لدول عربية بما في ذلك الضفة الغربية المحتلة، إنما تعكس إدراك دولة الإمارات للتداعيات المحتملة التي يمكن أن تفرزها مثل هذه التصريحات غير المسؤولة على جهود السلام المبذولة لاستقرار المنطقة، وتبين كذلك حرص القيادة الإماراتية على تحمل جميع الدول لمسؤوليتهم في الحفاظ على الأمن الإنساني الذي أصبح اليوم ضمن أولويات العلاقات الدولية خاصة وأن الولايات المتحدة الدولة التي يمثلها السفير هي الراعي والضامن الرئيسي لجهود تحقيق الاستقرار في المنطقة.
من المفترض أن كل خطوة أو تصريح يتخذ فيما يخص الملف الإسرائيلي-الفلسطيني لا سيما من مسؤول بحجم السفير الأمريكي أن تصب في مصلحة الاستقرار وتهدئة هذا الملف، لأن هذه القضية تسببت في الكثير من الأزمات والصراعات ما زالت تعاني منه الإنسانية بل استخدمت هذه القضية كمبرر للعديد من عمليات الإجرام والإرهاب ضد أبرياء في العالم من هؤلاء الأبرياء من الشعبين الإسرائيلي والأمريكي أيضاً، لأنه كلما زادت هذه التصريحات واتسع نطاقها تسهم في تقليل الجهود الدبلوماسية المبذولة في محاولة سد الثغرات والمنافذ التي يدخل من خلال المتطرفون.
في كل الأحوال، علينا أن نفهم أن التحرك الدبلوماسي الإماراتي يشكل أحد أوجه الدعم الذي تقدمه للإنسانية جمعاء في العالم بعدم استغلال المتطرفين لمثل هذه التصريحات لخدمة مشاريعهم ضد الإنسانية، وفي الوقت نفسه يؤكد هذا التحرك موقفها الثابت والأصيل في دعم الحق الفلسطيني. وفي الموقفين يعكس التحرك عن الرؤية الاستراتيجية الشاملة التي تتبناها القيادة الإماراتية في تأدية واجب المنظمات الدولية وهو تحقيق الأمن والسلام الدوليين.
من المهم أن يكون هناك نوع من الحذر من التمادي في مثل هذه التصريحات المستفزة التي يطلقها بعض السياسيين المحسوبين على التيار اليميني المتطرف في الغرب حتى لا يتم استغلالها من المتاجرين بالقضية الفلسطينية العادلة في خطيئة ارتكاب جريمة كبيرة تخرب كل ما يتم العمل من أجلها.
ما تفعله دولة الإمارات من مواقف لخدمة الحق الفلسطيني هو ترجمة عملية لسياستها الثابتة منذ تأسيس اتحادها لأنها تعتقد أن دعم هذا الحق عامل مهم في تحقيق استقرار المنطقة والعالم أيضاً نتيجة لحالة تشابك المصالح فيها ونتيجة استغلال هذه القضية من قبل الإرهابيين والمتطرفين في تبرير أفعالهم المهددة للاستقرار، وعليه فإن إدانتها لتصريحات السفير الأمريكي في القدس يندرج ضمن هذا التوجه المسؤول والذي يجد كل تقدير وامتنان من دول العالم.
الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة