طلاب الإمارات يستعرضون حلولا مبتكرة من أجل مستقبل أكثر استدامة
بمشاركات تراوحت بين حلول بيئية مستوحاة من علوم الفضاء، استعرض طلاب من مختلف أنحاء دولة الإمارات ابتكاراتهم الملهمة خلال منافسات نهائيات النسخة الأولى من مسابقة تحدي طلاب "تكوين الغرير".
وشملت المشاركات أفكاراً متأصلة في التراث الإماراتي العريق، عكست إبداع الطلبة وقدرتهم على المزج بين الابتكار العلمي والهوية الثقافية في تقديم حلول وأفكار مبتكرة.
بقيادة وإشراف مؤسسة عبدالله الغرير ومن خلال برنامج "تكوين الغرير"، استقطب التحدي أكثر من 100 طلب مشاركة من فرق طلابية تمثّل مدارس في جميع أنحاء دولة الإمارات.
وتأهل 16 فريقاً إلى المرحلة النهائية، يمثّلون مدارس من جميع الإمارات السبع.

توظيف الأقمار الصناعية في معالجة التحديات البيئية
تمّ تصميم هذه المسابقة للطلاب من الصف السادس إلى الصف الثامن، وقد دعت المشاركين إلى تطوير حلول عملية ضمن محورين رئيسيين: المحور الأول بعنوان "تقنيات الفضاء من أجل مستقبل أكثر خضرة" والمحور الثاني بعنوان "بناء مجتمعات مستدامة".
واستكشف الطلاب سُبل توظيف تقنيات مثل الأقمار الصناعية في المساعدة بمعالجة التحديات البيئية، بينما عمل طلاب آخرون مع أولياء أمورهم وأجدادهم وأفراد مجتمعهم على إعادة تصوّر الممارسات التقليدية وتطويعها من أجل مستقبل أكثر استدامة.
وفي إطار محور "تقنيات الفضاء من أجل مستقبل أكثر خضرة"، قدّم الفريق الفائز من الطلاب الذين يمثّلون مدرسة دبي الوطنية – البرشاء مقترحاً لمعالجة ارتفاع درجات الحرارة في المدن بالاستفادة من بيانات الأقمار الصناعية.
وبالاستناد إلى معلومات من أقمار صناعية مثل خليفة سات، ولاندسات-9، وسنتينل-2، اقترح الفريق تدابير مثل مواد البناء العازلة للحرارة، والجدران الخضراء، وتوسيع المساحات الخضراء في المدن بهدف المساعدة في الحد من الحرارة واستهلاك الطاقة والمخاطر الصحية المرتبطة بها.

تطوير نظام ري ذكي يعمل بالطاقة الشمسية
أما ضمن إطار محور "بناء مجتمعات مستدامة"، قام فريق الطلاب الحائز على المركز الأول، والذي يمثّل مجمع زايد التعليمي في دبا، بإمارة الفجيرة، بتطوير نظام ري ذكي يعمل بالطاقة الشمسية، مستوحى من الأساليب الإماراتية التقليدية في ترشيد استخدام المياه.
وباستخدام بيانات بيئية فورية مباشرة، يحدد النظام بشكل تلقائي توقيت احتياج النباتات للماء وكمية المياه اللازمة، مما يساعد على تقليل هدر المياه في حدائق المدارس والمزارع الصغيرة.
واستمرّ مشوار فرق الطلاب المتأهلين للتصفيات النهائية على الرغم من فترة التعلّم عن بُعد في أبريل 2026، حيث حافظ الطلاب والمعلّمون على زخم المشروع وإتمام مراحله عن بُعد. وبهدف دعم جهودهم، قامت مؤسسة عبدالله الغرير بالتعاون مع شركة "إديوتك الشرق الأوسط" بتوزيع مجموعات أدوات النماذج الأولية على المدارس المشاركة في جميع أنحاء دولة الإمارات، مما مكّن الفرق من مواصلة تطوير أفكارهم وصقلها.

تحويل الأفكار إلى واقع ملموس
وحول أهمية هذا التحدي، قالت منى غندر، نائبة الرئيس الأول للحلول المبتكرة والشراكات الاستراتيجية في مؤسسة عبدالله الغرير: "يجسّد تحدي طلاب تكوين الغرير ما يُمكن تحقيقه عندما يُمنح الشباب فرصاً لتحويل الأفكار إلى واقع ملموس. وإنّ الإبداع والمرونة والالتزام الذي أظهره الطلاب طوال مدة هذه المسابقة يعكس الإمكانات الهائلة التي يتمتّع بها الجيل القادم للمساهمة بحلول تعود بالنفع والفائدة على مجتمعاتهم وتُساهم في بناء مستقبل أكثر استدامة".
قدّم المتأهلون للتصفيات النهائية مشاريعهم أمام لجنة تحكيم من قطاعي الفضاء والثقافة في دولة الإمارات العربية المتحدة، ضمّت ممثلين عن شركة "سبيس42"، وهيئة "دبي للثقافة"، "مواهب الإمارات".
وحضر حفل توزيع الجوائز أحد ممثّلي وزارة التربية والتعليم وعدد من الجهات الوطنية المعنية، الذين شاركوا الطلاب والمعلمين وأسرهم الاحتفال بالفرق الفائزة.
من خلال تشجيع الطلاب على تطبيق ما يتعلّمونه في المدارس على التحديات الواقعية في الحياة، تدعم مسابقة "تحدي طلاب تكوين الغرير" الجهود الوطنية الرامية إلى تزويد الأجيال القادمة بالمهارات والثقة والعقلية اللازمة للمساهمة في التنمية المستمرة لدولة الإمارات العربية المتحدة.