ستارمر يستعين بـ«دبلوماسية التملق» و«المال» لكسب ود ترامب

بوصفة تجمع "دبلوماسية التملق"، والإنفاق الدفاعي، يحط رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر في واشنطن، بأمل كسب ود دونالد ترامب.
ويصل رئيس الوزراء البريطاني إلى واشنطن مساء الأربعاء في مهمة قد تكون الأهم في مسيرته الدبلوماسية: إقناع دونالد ترامب بأن بريطانيا جادة في تحمل عبء الدفاع عن نفسها، وأوكرانيا، وعلى أمريكا ألا تتخلى عن الأخيرة.
ووفق مجلة "بوليتيكو" الأمريكية، أبقى كير ستارمر خطته لضخ مليارات الاسترليني الإضافية في دفاعات بريطانيا سرًا مُحكمًا لدرجة أنه حتى حلفاء بريطانيا التقليديين في أمريكا لم يكونوا على علم بها.
قرار دراماتيكي
ودفعت صدمات ترامب للحلفاء الأوروبيين وأوكرانيا خلال الأسابيع الماضية، رئيس وزراء بريطانيا إلى اتخاذ قرار دراماتيكي برفع ميزانية الدفاع البريطانية، إلى 2.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2027، من 2.3 في المئة الآن.
وقال مصدر مطلع إن ”ستارمر كان بحاجة إلى شيء ما من أجل ترامب"، مضيفا: ”قيل للمملكة المتحدة إن المطلوب منها رفع الإنفاق الدفاعي بسرعة، ولعب دور قيادي في دفع الشركاء الأوروبيين الآخرين للقيام بالمثل".
وفي مكالمة خاصة بعد لحظات من نشر خبر زيادة الإنفاق الدفاعي، قال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث لنظيره البريطاني جون هيلي، إن زيادة الإنفاق ”ممتازة“ و”خطوة قيادية عظيمة“، وفقًا لشخص مطلع على المناقشة.
ويُنظر إلى رد فعل وزير الدفاع الأمريكي، على أنه تبرير لقرار ستارمر بالإعلان عن الأموال الإضافية للدفاع، قبل اجتماعه مع ترامب في البيت الأبيض غدا الخميس.
ويريد ستارمر أن يكون ”جسرًا“ بين الدول الأوروبية وترامب، وعزز هجوم الرئيس الأمريكي المفاجئ على أوكرانيا وأوروبا من أهمية هذه المهمة وإلحاحها.
وقال ستارمر: ”لقد سرّعت الأسابيع القليلة الماضية من وتيرة تفكيري“.
عنصر المفاجأة
ولتحقيق أقصى قدر من التأثير، كان لا بد من الحفاظ على سرية خطة زيادة الإنفاق الدفاعي حتى إعلانها رسميا.
وقال مسؤولون لـ"بوليتيكو"، إن ستارمر كان يناقش الخطة سرًا مع وزيرة ماليته، المستشارة راشيل ريفز، لأسابيع. ولكن حتى حلفاء بريطانيا الأكثر أهمية - ناهيك عن وزراء حكومته- لم يتم إخبارهم حتى آخر لحظة ممكنة.
ولم يتم إبلاغ فريق ترامب بخطة الإنفاق إلا أمس الثلاثاء، حسبما قال اثنان من كبار المسؤولين البريطانيين لـ”بوليتيكو“.
بل قال أحدهما إنه تم إبلاغ البيت الأبيض في الوقت الذي أدلى فيه ستارمر بإعلانه غير المتوقع أمام البرلمان، أو قبل ذلك بقليل.
وسارع وزير الدفاع البريطاني، مباشرة بعد بيان ستارمر في البرلمان، للاتصال بنظيره الأمريكي، هيغسيث، ليبلغه بالخبر.
الأكثر من ذلك، لم يناقش ستارمر زيادة الإنفاق الدفاعي إلا مع وزراء مختارين بشكل منفرد، قبل أن يتم جمع جميع وزراء الحكومة في غرفة القراءة بمقر رئيس الوزراء، صباح الثلاثاء، ويطلب منهم الموافقة على الخطة.
وأضاف مسؤول بريطاني ثالث أن مجموعة الأشخاص المطلعين على الأمر كانت ”ضيقة للغاية“.
كما تُركت فرنسا أيضًا في الظلام، إذ تحدث ستارمر إلى الرئيس إيمانويل ماكرون عبر الهاتف حول التفاصيل بعد أن تم الإعلان عنها، رغم أن الزعيمين كانا يعملان عن كثب على دعم أوكرانيا في الفترة الأخيرة.
وسبق ماكرون، ستارمر إلى المكتب البيضاوي، حيث سعى إلى إحياء ”الصداقة الحميمة“ مع ترامب في واشنطن يوم الإثنين، كجزء من التحركات الأوروبية الهادفة إلى كسب الرئيس الأمريكي إلى جانبها.
فن الصفقات
هناك الكثير من الجوائز التي يمكن أن تحصل عليها، إذا تمكنت المملكة المتحدة من كسب ود ترامب، إذ تضغط بريطانيا من أجل توثيق العلاقات التجارية، بما في ذلك اتفاقية مقترحة بشأن الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحيوية كجزء من اتفاق اقتصادي أوسع.
وقال أحد المسؤولين البريطانيين: ”هذه ليست اتفاقية تجارة حرة كلاسيكية.. لدينا علاقة وثيقة وموثوقة مع الولايات المتحدة في مسائل الأمن القومي، بما في ذلك العلاقات التكنولوجية العميقة. ونريد أن نوسع ذلك ليشمل العمل المشترك في التكنولوجيات الهامة الأخرى".
وتابع: "يمكننا الفوز بالسباق التكنولوجي من خلال العمل معًا بشكل أفضل بكثير من العمل بشكل منفصل".
ومن المتوقع أن يناشد ستارمر أيضًا إعفاء بريطانيا من الرسوم الجمركية المنتظر أن يفرضها ترامب على الواردات، بحجة أن البلدين تربطهما بالفعل علاقة تجارية متوازنة.
وقال مسؤولون بريطانيون: ”هناك أيضًا وقت للتفاوض قبل بدء سريان أي رسوم جمركية خلال شهر أبريل. لا نريد حربًا تجارية بين الولايات المتحدة وحلفائها في الوقت الذي يُطلب منا أن نصعد عسكريًا ونرص الصفوف ضد الصين“.
ولكن سيكون هناك ثمن لـ"دبلوماسية التملق"، ففي حين أن ستارمر ناقض ترامب في بعض الأحيان، حيث أوضح أن كييف لم تبدأ الحرب مع روسيا، إلا أنه تهرب من الأسئلة حول قرار الولايات المتحدة يوم الإثنين، بالوقوف إلى جانب روسيا في الأمم المتحدة بشأن القرار حول مستقبل أوكرانيا، حتى لا يثير غضب واشنطن، وفق "بوليتيكو".
aXA6IDMuMTQ3LjI4LjI0MyA= جزيرة ام اند امز