فانس يعلق على تصريح ترامب ويلوح بـ«القوة الصلبة» ردا على غضب أوروبا

يبدو نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس رجلاً في عجلة من أمره لإنجاز الأمور، وربما يضع عينيه على المنصب الأعلى بعد 4 سنوات.
في غرفة أقل بهرجة بالقرب من المكتب البيضاوي، يقضي فانس معظم ساعات عمله؛ فهي كبيرة بما يكفي لاستيعاب جميع مستشاريه، حيث يعقد اجتماعاته من الأريكة البيضاء أو يواجه الضيوف عبر طاولة قهوة خشبية منخفضة، أو جالساً على مكتبه.
والعلامات الحقيقية الوحيدة لوجود فانس في الغرفة هي علم مشاة البحرية الأمريكية المعلق خلف المكتب في إشارة لخدمته هناك، إضافة إلى كرة قدم تحمل توقيع فريقه المفضل "سينسيناتي بنغالز".
وفي مقابلة مع صحيفة "ديلي ميل" البريطانية، قال فانس إن الرئيس دونالد ترامب "لا ينام كثيراً، إلا أنه رجل واحد فقط.. فهو لا يملك تسعة أزواج من الأيدي، وهو يحتاج إلى أشخاص في إدارته للخروج وتنفيذ الأجندة التي انتُخِب من أجلها".
وتعليقاً على تصريح ترامب المثير الذي بدا من خلاله غير مستعد لتأييد نائبه للترشح للرئاسة في 2028، ضحك فانس قائلاً: "أعتقد أنه قال بالضبط ما كان ينبغي أن يقوله، وهو أنه من السابق لأوانه"، مؤكداً أن تركيزه الحالي الوحيد هو "شؤون الشعب الأمريكي وليس السياسة".
وأضاف: "سيكون هناك وقت للتركيز على السياسة، بالطبع مثل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني 2026، لذا دعونا نؤدِ عملاً جيدًا ثم نقلق بشأن الانتخابات، وبعد ذلك سنقلق بشأن الرئاسة في الوقت المناسب".
وعلى الجانب الآخر من الأطلسي، لا تزال أوروبا تعاني من زيارة فانس الأخيرة التي استمرت ستة أيام، والتي ألقى خلالها خطابًا لاذعًا في مؤتمر ميونخ للأمن، حيث وبخ كبار قادة أوروبا، وحذر من أن أكبر تهديد للقارة لا يأتي من الذكاء الاصطناعي أو روسيا أو حتى الصين، بل "من الداخل"، في إشارة إلى موقفهم المتراخي بشأن الهجرة غير الشرعية والعداء الواضح لحرية التعبير.
وهاجمت النخبة السياسية الأوروبية فانس، الذي قال رداً على ذلك: "من الواضح أن خطاب ميونخ اكتسب الكثير من العناوين الرئيسية، بعضها جيد وبعضها سيئ، لكن الشيء الذي تجاهلته معظم العناوين الرئيسية هو الجزء الذي قلت فيه إن أكبر محرك للرقابة على مدار السنوات القليلة الماضية كان إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن".
وأضاف: "نحن، أنا وترامب، نؤمن بحرية التعبير ونعتقد أنه يمكنك الاختلاف مع وجهة نظر معينة دون وصفها بأنها خارج حدود السياسة المعقولة".
وزعم فانس أنه لم يكن يهدف إلى استفزاز مضيفيه، بل كان يهدف إلى توصيل رسالة حيوية مفادها أن القيم الأساسية لأمريكا يدافع عنها مئات الآلاف من الرجال في الزي العسكري. وقال: "هؤلاء الشباب لا يخاطرون بحياتهم من أجل الرقابة، ولا من أجل حلفائهم الذين يريدون وصف تقييد الهجرة بأنه فكرة نازية جديدة يمينية متطرفة".
وتابع: "يجب على الناس أن يدركوا أن الشيء الذي يربط التحالف الغربي بأكمله معًا هو في الأساس القوة الصلبة الأمريكية، وسوف نمارس هذه القوة الصلبة نيابة عن القيم الأمريكية".
وأشار فانس إلى سفر زوجته أوشا وأطفالهما الثلاثة معه، قائلاً: "إنه أمر مثالي نوعًا ما، أليس كذلك؟ لأنني تمكنت من العمل لأيام طويلة في أوروبا، لكنني كنت أتناول الإفطار مع أطفالي والعشاء معهم، على الأقل في معظم الليالي.. أعتقد أن هذا يجعل من الممكن أن تكرس نفسك لعملك وأن تكون أبًا جيدًا في نفس الوقت".
واحتفل نجل فانس الصغير، فيفيك، بعيد ميلاده الخامس في باريس، حيث تلقى 3 كعكات: واحدة من السفارة الأمريكية واثنتين من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لذا فقد اعتبره فانس "عيد ميلاد مثاليًا".
وخلال المقابلة، حرص فانس على الإشارة إلى أنه التقى زعماء الأحزاب السياسية الأربعة الرئيسية في ألمانيا، قائلاً إنه لا ينوي التدخل في الانتخابات الأجنبية، مصرًّا على أن محادثاته مع زعيمة حزب البديل من أجل ألمانيا، أليس فايدل، ركزت على التهديد لحرية التعبير في أوروبا.
واستشهد فانس بالخلافات حول ضرورة أن يكون الدعم الأوروبي لأوكرانيا أكثر أو أقل، معتبراً أن كلا الموقفين مشروعان. وقال: "لكنني أعتقد أنه من السخف أن نقول إن إحدى وجهات النظر هذه ليست سوى دعاية روسية.. لا أستطيع أن أتغلب على مدى رغبة العديد من أصدقائنا الأوروبيين في وصف الأفكار التي يختلفون معها بأنها غير شرعية".
وحول لقائه مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في ميونخ، قال فانس إنه حاول تقديم إرشادات "مهذبة ولكن حازمة" مفادها أن الحرب يجب أن تنتهي بسرعة.
aXA6IDMuMTM4LjEwOS4yMzkg جزيرة ام اند امز