الأتمتة وحرب أوكرانيا.. تحولات الميدان تعيد صياغة عقيدة التسلح
مواكبة التغيرات السريعة في ساحة المعركة تتطلب التجميع اليدوي لبعض الأسلحة بدلاً من الاعتماد فقط على الآلات الضخمة.
وتحتاج أوكرانيا إلى كميات كبيرة من الأسلحة بأسرع وقت ممكن، وهو مطلب يدفع الشركات عادةً نحو الأتمتة، لكن كييف تحتاج أيضاً إلى أن تكون هذه الأسلحة محدثة باستمرار مع تغيرات الحرب، وهو أمر قد يصبح صعبا في ظل الإفراط في الأتمتة.
وتجري شركة "فرونت لاين روبوتيكس" لتصنيع المسيرات والأسلحة التي تستخدمها أكثر من 60 وحدة أوكرانية، تعديلات طفيفة على منتجاتها تصل إلى 20 مرة شهريًا، وتحديثات رئيسية كل ستة أشهر تقريبًا للحفاظ على ريادتها.
وفي تصريحات لموقع "بيزنس إنسايدر" الأمريكي، قال ميكيتا روزكوف، رئيس قسم تطوير الأعمال في الشركة إن أحد مفاتيح الابتكار بهذه الوتيرة هو عدم الاعتماد المفرط على العمليات الآلية.
وأضاف أنه "مع حجم التغييرات التي نجريها شهريًا لا تجدي العمليات الثابتة الضخمة نفعًا، بل يجب أن تكون الإجراءات بسيطة، ولكنها في الوقت نفسه مستقرة لتستوعب 20 تغييرًا شهريًا".
وأوضح أن ذلك يشمل بعض الأعمال التي تجرى دون آلات، مما يمنح الشركة مرونة أكبر وقال "يعتمد جزء كبير من خطوط التجميع على التجميع اليدوي لأنه الأكثر مرونة".
وأضاف "تأتي الأتمتة على حساب تجميد نسخة المنتج.. فنظام الإنتاج الآلي بالكامل يمكن الشركة من إنتاج كميات كبيرة بكفاءة، ولكن ماذا تفعل إذا اضطررت إلى تغييره كثيرًا؟".
وأشار إلى أن الحفاظ على هذا المعدل من التغيير "ليس بالأمر السهل" لأن كل شيء يجب أن يظل يعمل بمستوى عالٍ، بدءًا من سلسلة التوريد وصولًا إلى مراقبة الجودة، و"لذا، فالأمر كله عبارة عن أجزاء متحركة باستمرار، والحفاظ على تماسكها يتطلب نهجًا جديدًا".
وتابع "في حالتنا، وجدنا توازنًا جيدًا بين الأتمتة والتجميع اليدوي المرن لتسليم المنتج المطور باستمرار كل شهر".
وأشار إلى أن مصنعي الأسلحة في أوكرانيا يعملون تحت تهديد مستمر بالهجمات، وبالتالي فإن تدمير آلة ضخمة سيكون له أثر مدمر على الإنتاج.
وتتغير ساحة المعركة في أوكرانيا بسرعة فائقة، لدرجة أن الجنود ومصنعي الأسلحة يقولون إن الأسلحة قد تصبح قديمة في غضون أسابيع.
ووصف تاراس بيريزوفيتس، رئيس قسم التعاون العسكري في قوات الدفاع الإقليمي الأوكرانية، الوضع بأنه حرب "تصبح فيها أحدث التقنيات قديمة تمامًا بعد شهر أو شهرين على الأكثر".
وتقول شركة فرونت لاين وغيرها من الشركات الأوكرانية إن التغذية العكسية المستمرة من الجنود، بما في ذلك عبر تطبيق "فيس تايم"، تساعدها على البقاء على اطلاع دائم.
وقال روزكوف إن الشركة على اتصال دائم بالجنود الذين يستخدمون معداتها، لدرجة أنه "لا نحتاج حتى إلى طلب ملاحظاتهم.. تصلنا ملاحظاتهم مباشرة على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع".
وقد دفعت الحاجة إلى تحديث المنتجات بهذه السرعة الشركات الأخرى العاملة في أوكرانيا إلى البحث عن عمليات جديدة أيضًا، بما في ذلك تصميم الأنظمة منذ البداية بحيث يمكن تطويرها بسرعة.
وهذه الوتيرة السريعة للتغيير في ساحة المعركة الأوكرانية هو ما يخشى قادة الغرب أن يصبح سمة الحروب المستقبلية لذا فهم يرغبون في التعلم من قدرة كييف السريعة على البناء والابتكار.
ويرى المسؤولون في حلف شمال الأطلسي (ناتو) الآن أن سرعة تصنيع وشراء الأسلحة أمر بالغ الأهمية، حتى على حساب جودة بعض المعدات في بعض الأحيان.
وتسعى الجيوش الغربية إلى الحصول على كميات هائلة من الأسلحة بأسرع وقت ممكن، وأنظمة تُمكّنها من تحديث هذه الأسلحة بسهولة أكبر مع تطور الصراعات.