من القتال إلى الإمداد.. أوكرانيا تعيد ضبط مهام مسيراتها
في ظل تحولات متسارعة بالحرب، بدأت أوكرانيا بإعادة توظيف بعض طائراتها المسيّرة الثقيلة، محولة إياها من منصات هجومية إلى وسائل لوجستية.
ويأتي هذا التحول استجابةً للمخاطر المتزايدة التي تواجه الجنود والمركبات على جبهات القتال، حيث أصبحت طرق الإمداد هدفًا دائمًا للمراقبة والاستهداف من قبل الطائرات المسيّرة الروسية.
وأبرز هذه الطائرات، بحسب موقع "بيزنس إنسايدر"، هي مسيرة "ماكس" التي طورتها شركة بيرون الأوكرانية لتكون قاذفة ثقيلة قادرة على حمل أكثر من 40 كيلوغرامًا من المتفجرات وإسقاطها على المواقع الروسية.
إلا أن دور "ماكس" بدأ يتغير تدريجيًا، إذ باتت تُستخدم بشكل متزايد لنقل الذخيرة والأدوية والمستلزمات العسكرية إلى الوحدات المنتشرة على خطوط المواجهة، في بيئة قتالية يصفها الجنود بأنها "منطقة قتل" تمتد لأميال على جانبي الجبهة، حيث قد تؤدي أي حركة مكشوفة إلى ضربة قاتلة.
وبحسب مهندس في شركة بيرون عرّف عن نفسه باسم "بيترو" لأسباب أمنية، فإن استخدام الطائرات المسيّرة في المهام اللوجستية يتوسع باستمرار، مع تزايد صعوبة تنفيذ عمليات الإمداد التقليدية.
وأوضح أن المسؤولين الأوكرانيين يسعون إلى استبدال العنصر البشري، قدر الإمكان، بأنظمة غير مأهولة في المهام الأكثر خطورة، ضمن رؤية تهدف مستقبلًا إلى أن تتولى الروبوتات والطائرات المسيّرة كامل عمليات إيصال الإمدادات إلى الخطوط الأمامية.
وهذا التوجه أكدّه أيضًا أوليكسي فيسكوب، النائب الأول لوزير الدفاع الأوكراني، الذي اعتبر أن تنفيذ مهام الإمداد دون الاستعانة بالأنظمة الروبوتية أصبح "شبه مستحيل"، مشيرًا إلى أن طبيعة القتال الحالية تجعل المناطق القريبة من خطوط الاشتباك شديدة الخطورة على الأفراد.
"فامباير" أيضا
لا تقتصر هذه التحولات على طائرة "ماكس" وحدها، إذ شهدت طائرة "فامباير"، التي طورتها شركة سكاي فول الأوكرانية ودخلت الخدمة أواخر عام 2022، تطورًا مماثلًا.
فبعد أن صُممت أساسًا كقاذفة ثقيلة، أصبحت تؤدي دورًا متعدد المهام، وتساهم اليوم في جزء كبير من العمليات اللوجستية على خطوط القتال، مستفيدة من قدرتها على التحليق في بيئات أصبحت فيها المركبات البرية والجنود أهدافًا سهلة للطائرات المسيّرة المعادية.
ورغم استمرار استخدام القاذفات الثقيلة في تنفيذ الغارات الجوية، فإن دورها اللوجستي يتنامى بوتيرة متسارعة. ووفقًا لبيترو، لا تزال نحو 70 % من مهام طائرات بيرون ذات طبيعة هجومية، لكن نسبة المهام اللوجستية في ازدياد مستمر.
أما طائرة "ماكس"، الأكبر حجمًا ضمن أسطول الشركة، فقد أصبحت نصف مهامها تقريبًا مخصصة لنقل الإمدادات، وهو دور يصفه المهندسون بأنه بالغ الفعالية نظرًا لسرعة الطائرة وصعوبة استهدافها مقارنة بالمركبات البرية غير المأهولة التي غالبًا ما يكون عمرها التشغيلي قصيرًا في ساحة المعركة.
ويعكس هذا التحول أولوية متزايدة تمنحها أوكرانيا للطائرات المسيّرة الثقيلة ضمن استراتيجيتها العسكرية.
فقد أكد وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف أن وتيرة إنتاج وتسليم هذه الطائرات ارتفعت بصورة كبيرة خلال عام 2026، مشيرًا إلى أن ما تم تسليمه خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام يفوق بفارق كبير ما تم توفيره خلال العام السابق بأكمله.
وفي موازاة ذلك، تواصل كييف البحث عن وسائل لحماية شبكاتها اللوجستية، بما في ذلك تغطية بعض الطرق القريبة من الجبهة بشبكات مضادة للطائرات المسيّرة.
ومع ذلك، لا تزال القوات الروسية قادرة على إيجاد ثغرات واختراق هذه الإجراءات، ما يجعل الاعتماد على الطائرات المسيّرة والأنظمة الروبوتية خيارًا متزايد الأهمية لضمان استمرار تدفق الإمدادات إلى ساحات القتال.