«تهميش أوكرانيا».. هل تنجح استراتيجية ترامب في وقف الحرب؟

منذ عودته للبيت الأبيض، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه يريد إنهاء حرب أوكرانيا بأسرع وقت بغض النظر عما يعنيه ذلك للأوكرانيين.
وأجرى ترامب اتصالا هاتفيا لـ90 دقيقة مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين دون إبلاغ أوكرانيا أو الحلفاء الأوروبيين مسبقًا، ثم أجرى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، محادثات أولية مع نظيره الروسي في الرياض دون إشراك ممثلين من كييف، ووصف ترامب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأنه "ديكتاتور"، وألقى باللوم على كييف في بدء الحرب.
ووفقا لما ذكرته مجلة "فورين أفيرز" الأمريكية فإن استراتيجية ترامب لتهميش أوكرانيا في مفاوضات السلام مع روسيا لا تنتهك فقط المعايير الدولية الأساسية للدبلوماسية، ولكنها أيضًا خاطئة استراتيجيًا، فقد يكون لواشنطن نفوذ على كييف بسبب المساعدات العسكرية الأمريكية التي يعرقل وقفها استمرار القتال، لكن إدارة ترامب لا تستطيع ببساطة أن تأمر أوكرانيا بإلقاء أسلحتها.
وإذا أجبر ترامب زيلينسكي على تسوية لا تفضلها كييف فقد يكون ذلك مخاطرة بانهيارها بعد وقت قصير من توقيعها، لأن آراء الأوكرانيين تشكل أيضا أهمية بالغة للشرعية الأخلاقية والقانونية لأي تسوية، ففي النهاية هم الذين يقاتلون للدفاع عن بلادهم وهم الذين يقتلون في ساحة المعركة، وفقا لما ذكرته مجلة "فورين أفيرز" الأمريكية التي اعتبرت أن السؤال الحاسم هل الأوكرانيون على استعداد لتقديم تنازلات؟
في العام الأول بعد الحرب كانت الإجابة بوضوح "لا" ففي يوليو/تموز 2022، كشف استطلاع للرأي أجرته "فورين أفيرز" عن رفض غالبية الأوكرانيين لتقديم تنازلات لروسيا، حتى لو كان ذلك سينقذ الأرواح ويقلل خطر الهجوم النووي.
وبشكل ساحق، رفض الأوكرانيون التنازل عن استقلال البلاد أو التنازل عن الأراضي لروسيا لتقليل تكاليف الحرب حيث فضلوا المقاومة بأي ثمن.
وفي ديسمبر/كانون الأول 2024 ويناير/كانون الثاني 2025، كررت "فورين أفيرز" الاستطلاع وكشفت النتائج الجديدة أن السماح لروسيا بالسيطرة على أوكرانيا يظل خطًا أحمر.
ومع ذلك، أصبح الأوكرانيون أكثر استعدادًا قليلاً لقبول تنازلات أخرى مثل التخلي عن استعادة شبه جزيرة القرم، مقابل تقليل الخسائر المدنية والعسكرية، وقد يفكر آخرون في التخلي عن عضوية حلف شمال الأطلسي (ناتو) حتى إن البعض على استعداد للتنازل عن أجزاء من دونباس.
وتشير هذه النتائج إلى أن الأوكرانيين قد يكونوا أكثر استعدادًا لقبول التنازلات للحد من تكاليف الحرب مقارنة بما كانوا عليه في يوليو/تموز 2022.
ومع ذلك، من غير المرجح أن ينتج التقارب الحالي لترامب مع بوتين اتفاقًا يقبله الأوكرانيون بعدما تبنى الرئيس الأمريكي السرديات الروسية حول الحرب وأيد مطالب موسكو قبل إجراء أي مفاوضات، مما يشير إلى أن التسوية ستكون غير متوازنة مع استبعاد العودة لحدود أوكرانيا قبل 2014 وعضويتها في الناتو.
كما انحازت الولايات المتحدة إلى روسيا مرتين في الأمم المتحدة في 24 فبراير/شباط الجاري، الذي وافق الذكرى الثالثة للحرب من خلال معارضة قرار يدين عدوان روسيا، ثم من خلال صياغة قرار في مجلس الأمن والتصويت عليه يدعو إلى إنهاء الحرب دون الاعتراف بالعدوان الروسي.
ويظهر الاستطلاع الجديد، أن الأوكرانيين ليسوا مرهقين من الحرب إلى الحد الذي يجعلهم يمتثلون ببساطة لمطالب أمريكا فما زالوا يفضلون المقاومة بأي ثمن، وما زال معظمهم يعارض التنازلات الإقليمية، وإذا أجبروا على إبرام صفقة فسيجدون طريقة لمواصلة القتال ربما بدعم أوروبي متزايد، وبالتالي سيفشل ترامب في الوفاء بوعده بوقف "الحرب الرهيبة والدموية للغاية" وسيجعل الولايات المتحدة تبدو ضعيفة.
منذ بداية الحرب، دعا العديد من المعلقين الغربيين كييف إلى التنازل عن الأراضي أو الحكم الذاتي لإنهاء الحرب ورغم تراجع هذه الدعوات عندما نجح الأوكرانيون في المقاومة، إلا أنها لم تهدأ تماما وتزايد الضغط مجددا منذ صيف 2023 مع تعثر جهود أوكرانيا لاستعادة المزيد من الأراضي.
وبالنسبة للبعض المراقبين، فإن خسارة الأرواح، والأضرار المستمرة للاقتصاد الأوكراني والعالمي، ومخاطر التصعيد النووي هي أسباب لإنهائها في أقرب وقت ممكن.
وقد تكون دعوات تسوية صحيحة، على أسس أخلاقية لكن لأن الأوكرانيين هم الذين يتحملون التكاليف فيجب أن تكون تفضيلاتهم هي الأهم، فيجب أن يكون لهم رأي في مستقبلهم، كما أن أي صفقة تجبر أوكرانيا على نقل أراضيها لروسيا ستفتقر إلى قوة القانون بموجب اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات.
وينبغي لإدارة ترامب أن تفهم أن تجاهل رغبات الأوكرانيين قد يترتب عليه تكاليف استراتيجية كبرى حث يضع تجاهل زيلينسكي جهود السلام على مسار فاشل، وإذا تجاوزت الصفقة الخطوط الحمراء الأوكرانية سترفضها الحكومة والشعب الذي سيختار مواصلة القتال.
aXA6IDE4LjExOC4xNDIuOTAg جزيرة ام اند امز