سموم لا تموت.. اكتشاف مواد كيميائية مثيرة للجدل في أغذية يومية
كشفت دراسة جديدة وصفت نتائجها بـ"المقلقة" عن وجود ما يُعرف بـالمواد الكيميائية الخالدة في مجموعة واسعة من المنتجات الغذائية اليومية.
وشملت تلك الأغذية الأسماك واللحوم والألبان، ما يثير مخاوف متزايدة بشأن التعرض المستمر لهذه المركبات وتأثيرها المحتمل على الصحة.

وأجرى باحثون من مجموعة "فوودريس"، بالتعاون مع باحثين من جامعة برمينجهام، تحليلاً لـ30 منتجًا غذائيًا شائعًا، شملت التونة المعلبة، السجق، شرائح اللحم، السلمون، البيض، الحليب والجبن، ليتبين أن جميع العينات احتوت على مركبات " PFAS"، وهي مجموعة تضم أكثر من 5 آلاف مادة كيميائية صناعية معروفة بقدرتها على البقاء طويلًا في البيئة والتراكم داخل جسم الإنسان.
ويشير العلماء إلى أن هذه المركبات، التي تُستخدم في صناعات عديدة مثل تغليف الأغذية والملابس المقاومة للماء، ارتبطت في دراسات سابقة بمشكلات صحية خطيرة، من بينها مضاعفات الحمل، تلف الكبد، واضطرابات هرمونية، إضافة إلى زيادة خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان مثل سرطان الكلى والخصية.
وبحسب الدراسة، جاءت أعلى مستويات التلوث في منتجات الأسماك والمأكولات البحرية، خصوصًا شرائح سمك القد والسردين والماكريل المدخن، إلى جانب منتجات لحوم مصنعة مثل سجق الديك الرومي والنقانق المعلبة.
وقال الباحثون إن ما يثير القلق ليس فقط مستوى التركيز، بل حقيقة أن هذه المواد وُجدت في كل عينة تم اختبارها، ما يشير إلى انتشار واسع لهذه المركبات عبر السلسلة الغذائية.
وأوضح الدكتور محمد عبد الله، أستاذ الكيمياء البيئية في جامعة برمينجهام ، أن هذا الانتشار الواسع "يدعو للقلق"، خاصة أن هذه المواد لا تتحلل بسهولة، بل تتراكم ببطء داخل الجسم مع مرور الوقت.
وتدخل هذه المركبات إلى الغذاء عبر عدة مسارات، أبرزها المياه والتربة الملوثة، إضافة إلى عمليات التصنيع والتغليف، وهو ما يجعل الأسماك أكثر عرضة للتلوث بسبب تراكمها في النظم المائية.

وكانت الهيئة الأوروبية لسلامة الغذاء قد أوصت في وقت سابق بألا يتجاوز متوسط التعرض الأسبوعي لبعض مركبات PFAS ، معدل 4.4 نانوغرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم، إلا أن بعض العلماء يرون أن هذه الحدود قد لا تعكس الخطر الحقيقي بسبب التعرض المستمر من مصادر متعددة.
ويحذر خبراء الصحة من أن المشكلة لا تتعلق بمنتج واحد أو متجر واحد، بل تعكس تحديًا بيئيًا وصحيًا أوسع، في ظل الانتشار الكبير لهذه المواد في الغذاء والماء والبيئة، ما يزيد الدعوات إلى تشديد الرقابة والبحث عن بدائل أكثر أمانًا.