توحيد القوات المسلحة الإماراتية.. سجل مضيء في مكافحة الإرهاب عالميا
جهود بارزة لدولة الإمارات العربية المتحدة في مكافحة الإرهاب حول العالم، قامت خلالها قواتها المسلحة بأدوار بطولية تاريخية حاسمة.
ويستذكر العالم تلك الجهود بامتنان وتقدير، في وقت تحتفل فيه دولة الإمارات، الأربعاء، باليوبيل الذهبي لتوحيد قواتها المسلحة.
وفي مثل هذا اليوم، قبل 50 عاما، وبالتحديد في السادس من مايو/أيار 1976، أقر المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وأعضاء المجلس الأعلى للاتحاد، القرار التاريخي بتوحيد القوات المسلحة تحت علم واحد وقيادة مركزية واحدة، تسمى القيادة العامة للقوات المسلحة، وذلك لتوطيد دعائم الاتحاد وتعزيز مسيرته، وتوطيد أركانه وتعزيز استقراره وأمنه وتحقيقا للاندماج الكامل لمؤسسات دولة الإمارات.
قرار تاريخي رسخ مرتكزات دولة الاتحاد، لتكون قواتها المسلحة حصنها المنيع في مواجهة كل من تسول له نفسه تهديد أمنها واستقرارها.
أجواء الفخر
وتحل تلك الذكرى في وقت تعيش فيه دولة الإمارات أجواء الفخر والنصر بعد نجاح القوات المسلحة الإماراتية في التصدي بكفاءة واقتدار للاعتداءات الإيرانية الإرهابية السافرة على أراضي البلاد.إنجاز بطولي عسكري جديد، يضاف إلى سجل إنجازات القوات المسلحة الإماراتية في حماية الوطن، بعد نجاح القوات المسلحة الإماراتية في إحباط عدة هجمات للمليشيات الحوثية الإرهابية على البلاد في يناير/كانون الثاني 2022.
نجاحات متتالية تؤكد من خلالها القوات المسلحة الإماراتية أنها على أهبة الاستعداد والجاهزية للتعامل مع أي تهديدات، لتثبت للعالم أجمع أنها حصن الإمارات المنيع، ومصنع الرجال الأقوياء المستعدين دائما للدفاع عن وطنهم بكل غال ونفيس.
وإلى جانب إحباط الهجمات الإرهابية لكل من إيران ومليشيات الحوثي، سبق أن وجهت القوات الإماراتية خلال مشاركتها في عملية "عاصفة الحزم" باليمن ضربات موجعة لتنظيمي “القاعدة” و"داعش" أسهمت في تحرير الكثير من المدن والمناطق اليمنية من قبضة تلك التنظيمات الإرهابية.
وأيضا شاركت دولة الإمارات بفاعلية في العديد من التحالفات الإقليمية والدولية لمحاربة الجماعات الإرهابية، ومن أبرز هذه المشاركات انضمامها في عام 2014 إلى التحالف الدولي لمحاربة "داعش".

جهود إماراتية بارزة في مكافحة الإرهاب حول العالم، قامت خلالها قواتها المسلحة بأدوار بطولية حاسمة، تستعرضها "العين الإخبارية" أبرزها في التقرير التالي:
التصدي لإرهاب إيران
واستمرت تلك الهجمات 40 يومًا، قبل الإعلان في 8 أبريل/نيسان الماضي عن التوصل إلى هدنة لمدة 15 يومًا، توقف فيها أمريكا وإسرائيل وإيران إطلاق النار، وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 21 أبريل/نيسان من الشهر نفسه تمديدها مجددا.
ونجحت دولة الإمارات بكفاءة واقتدار في صد الاعتداءات الإيرانية السافرة على أراضيها، وقدمت للعالم نموذجا يحتذى في إدارة الأزمات، وبث الأمن والأمان.
وبعد توقف الهجمات 25 يوما، شنت إيران مجددا هجوما إرهابيا غادرا يوم الإثنين 4 مايو/أيار الجاري، إلا أن القوات المسلحة الإماراتية كانت له بالمرصاد، وتم إحباط تلك الهجمات.
وبهجوم الإثنين، تكون الدفاعات الجوية الإماراتية قد تعاملت منذ بدء الاعتداءات الإيرانية السافرة على دولة الإمارات، مع 549 صاروخاً باليستياً، و29 صاروخاً جوالاً، 2260 طائرةً مسيّرة، نجحت في اعتراض الغالبية العظمى منها.
وأدت هذه الاعتداءات إلى استشهاد اثنين من منتسبي القوات المسلحة خلال تأديتهما واجبهما الوطني، بالاضافة إلى استشهاد مدني من الجنسية المغربية متعاقد مع القوات المسلحة، و10 قتلى مدنيين من الجنسيات: الباكستانية، والنيبالية، والبنغلاديشية، والفلسطينية، والهندية، والمصرية.
فيما بلغ عدد حالات الإصابات 227 إصابة، من جنسيات متعددة.
وأظهرت القوات المسلحة الإماراتية للعالم مدى كفاءتها العالية وجاهزيتها التامة في صد العدوان الإيراني الغاشم وإفشال كل محاولاته للنيل من أمن الوطن وزعزعت استقراره، مسجلة إنجازا غير مسبوق في تاريخ الجيوش الحديثة على صعيد نجاح التصدي للصواريخ البالستية والطائرات المسيرة التي استهدفت الدولة.
وفي لفتة تعكس جوهر القيادة وتقديرها للدور البطولي للقوات المسلحة، وجّه الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات، تحية خاصة إلى القوات المسلحة بقوله: «أريد أن أشكر المؤسسة العسكرية على دورها وواجبها ودورها المميز في أثناء هذه الحرب".
أيضا، أشاد مجلس الوزراء الإماراتي، بالروح الدفاعية العالية للقوات المسلحة وعملها بكل احترافية.
وأعرب الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، عن فخره بالقوات المسلحة الإماراتية.
إحباط هجمات الحوثي الإرهابية
أيضا تستذكر الإمارات وهي تحتفل باليوبيل الذهبي لتوحيد قواتها المسلحة، ملحمة بطولية مهمة قامت بها القوات المسلحة قبل 4 سنوات، خلال التصدي لهجمات الحوثي الإرهابية.وفي 17 يناير/كانون الثاني 2022، تعرضت منشآت مدنية في العاصمة الإماراتية أبوظبي لهجوم إرهابي حوثي، أسفر عن وفاة 3 مدنيين من جنسيات آسيوية.
أعقب ذلك هجومان حوثيان إرهابيان يومي 24 و31 من الشهر نفسه، أحبطتهما القوات المسلحة الإماراتية، واعترضت ودمرت 3 صواريخ باليستية في الهجومين، وردت بشكل فوري بتدمير منصات إطلاق تلك الصواريخ الباليستية في اليمن بعد تحديد مواقعها.
لتتحول تلك الهجمات إلى ذكرى يتم فيها الاحتفاء بقوة عزم وإرادة دولة الإمارات في مواجهة إرهاب تلك المليشيات ومن على شاكلتها.
محاربة الإرهاب في اليمن
أيضا نجحت القوات المسلحة الإماراتية، بتضحيات جنودها ودمائهم الزكية، في تقويض مخطط مليشيات الحوثي الإرهابية بالهيمنة على اليمن، وتحويله إلى منصة لتهديد دول الجوار والملاحة الدولية.وإلى جانب مليشيات الحوثي، وجهت القوات الإماراتية المشاركة في عملية "عاصفة الحزم" ضربات موجعة لتنظيمي "القاعدة" و"داعش"، أسهمت في تحرير الكثير من المدن والمناطق اليمنية من قبضة تلك التنظيمات الإرهابية.
ومنذ دخول دولة الإمارات كشريك رئيسي ضمن التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، أخذت على عاتقها الحفاظ على مقومات الدولة اليمنية، ودحر المليشيات الحوثية والتنظيمات الإرهابية في البلد.
ومنذ اللحظات الأولى لـ«عاصفة الحزم» التي انطلقت في 26 مارس/آذار 2015، كانت دولة الإمارات سبّاقة في إنزال جنودها بالعاصمة المؤقتة عدن، للمساهمة في تحريرها، وكان لهم دورا كبيرا وبارزا في تحريرها والمحافظات المجاورة لها.
وكانت دولة الإمارات تقاتل ثلاثة أعداء في آن واحد هم: الحوثيون، و"الإخوان" وطابورهم الخامس، والإرهاب القاعدي والداعشي، فلم يكن للتحرير أن يكتمل دون فرض الأمن والأمان.
لذلك تم تجنيد وتدريب وتجهيز أكثر من 200 ألف جندي يمني في المناطق المحررة، حيث أسهمت القوات الإماراتية في تنظيم قوات الجيش الوطني وتأهيل المقاومة ضمن ألوية عسكرية.
وبعد عدة سنوات من انطلاق «عاصفة الحزم»، أنهت القوات المسلحة الإماراتية وجودها العسكري في اليمن عام 2019.
وفي 9 فبراير/شباط 2020 احتفت دولة الإمارات بعودة جنودها البواسل الذين شاركوا في مهمة «إعادة الأمل» في اليمن بعد إنجازهم مهام التحرير والتأمين والتمكين بنجاح تام.
وخلال تلك السنوات الخمس حققت ما يلي:
- شاركت القوات المسلحة البرية وحرس الرئاسة والعمليات الخاصة بجميع وحداتها بأكثر من 15 ألف جندي في 15 قوة واجب في مختلف مدن ومحافظات اليمن.
- بلغ عدد الطلعات الجوية التي نفذتها القوات المسلحة الإماراتية بجميع أنواع طائراتها أكثر من 130 ألف طلعة جوية، وأكثر من نصف مليون ساعة طيران على أرض العمليات.
- شاركت القوات البحرية وحدها في ثلاث قوات واجب بحرية بأكثر من 50 قطعة بحرية مختلفة، وأكثر من ثلاثة آلاف بحار مقاتل.
وكان لكل هذه الجهود نتائج باهرة، وكانت أهم المدن المحررة وفقاً للتسلسل الزمني التالي:
- تحرير عدن من الحوثيين في 17 يوليو/تموز 2015.
- تحرير العند من الحوثيين في 4 أغسطس/آب 2015.
- تحرير أبين مرتين؛ الأولى من الحوثيين في 9 أغسطس/آب 2015، والثانية من القاعدة في 5 سبتمبر/أيلول 2016.
- تحرير مأرب "سد زايد" في 16 أكتوبر/تشرين الأول 2015.
- تحرير المكلا من القاعدة في 25 أبريل/نيسان 2016.
- تحرير المخا من الحوثيين في 23 يناير/كانون الثاني 2017.
- تحرير مطار الحديدة من الحوثيين في 20 يونيو/حزيران 2018.
ولم تكن هذه النجاحات الكبيرة دون مقابل، حيث قدمت دولة الإمارات تضحيات للدفاع عن الإسلام والعروبة في اليمن، إذ بلغ عدد شهداء القوات المسلحة الإماراتية 109 شهداء.
وبعد أن أنهت القوات المسلحة الإماراتية وجودها العسكري في الجمهورية اليمنية عام 2019 بعد استكمال المهام المحددة ضمن الأطر الرسمية المتفق عليها، اقتصر ما تبقى من وجود على فرق مختصة ضمن جهود مكافحة الإرهاب، وبالتنسيق مع الشركاء الدوليين المعنيين.
وفي 30 ديسمبر/كانون الأول الماضي، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية إنهاء ما تبقى من فرق مكافحة الإرهاب في اليمن بمحض إرادتها، وبما يضمن سلامة عناصرها، وبالتنسيق مع الشركاء المعنيين.
محاربة داعش
أيضا خلال السنوات الماضية، شاركت دولة الإمارات بفاعلية في العديد من التحالفات الإقليمية والدولية لمحاربة الجماعات الإرهابية، ومن أبرز هذه المشاركات انضمامها في عام 2014 إلى التحالف الدولي لمحاربة "داعش".
وشاركت دولة الإمارات بفاعلية في العمليات العسكرية الموجهة ضد عناصر تنظيم داعش في سوريا مع مجموعة من الدول.كما أسهمت مشاركة دولة الإمارات في التحالف ضد “داعش” بوقف تمدده وسيطرته على مناطق جديدة من الدولة العراقية أو في دول أخرى.
إنجازات بارزة لدولة الإمارات ولقواتها المسلحة في محاربة الإرهاب عبر العالم، تجسد إيمانها الراسخ بأن التصدي للجماعات المتطرفة ومن يقف خلفها يمثل معركة إنسانية شاملة، تتطلب تضافر الجهود الدولية لمواجهة هذا الخطر الذي يهدد أمن واستقرار الدول والمجتمعات في مختلف أنحاء العالم.
وتعد دولة الإمارات من الدول السباقة في التحذير من تنامي ظاهرة الإرهاب منذ سنوات طويلة، إذ دعت باستمرار إلى التعاون الإقليمي والدولي لمكافحته واجتثاث جذوره، وأسهمت بفاعلية في دعم المبادرات والجهود الهادفة إلى تعزيز السلم والأمن الدوليين، انطلاقًا من نهجها المسؤول والتزامها بالقضايا الإنسانية.