التحليلات

الحوثيون يحرقون أغصان الزيتون باستهداف متكرر للمبعوث الأممي

الثلاثاء 2017.5.23 01:04 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 721قراءة
  • 0 تعليق
ولد الشيخ في زيارة سابقة لصنعاء

ولد الشيخ في زيارة سابقة لصنعاء

تعرضت الأمم المتحدة ومنظماتها العاملة في اليمن منذ انقلاب الحوثيين وصالح على السلطة قبل أكثر من عامين لشتى أنواع الابتزاز والتعسف، لكن تعرض مبعوثها الخاص إسماعيل ولد الشيخ أحمد، لهجوم مسلح، كان سابقة هي الأخطر في عمر النزاع في هذا البلد، وتهديدا واضحا بنسف عملية السلام وتحدي المجتمع الدولي.

فخلال الـ48 ساعة الماضية، كان المبعوث الأممي يتعرض لهجوم حوثي غير مسبوق لم يقتصر على الناشطين في مواقع التواصل الاجتماعي، بل تورطت فيه قيادات بازرة على رأسها رئيس ما يسمى بالمجلس السياسي الأعلى، صالح الصماد، والناطق الرسمي للجماعة محمد عبدالسلام، ورئيس ما يسمى باللجنة الثورية محمد علي الحوثي.

وادعى هؤلاء أن "ولد الشيخ" ليس محايدا، وحملوه مسؤولية عدم صرف مرتبات موظفي الدولة، وعدم رفع الحظر الجوي المفروض على مطار صنعاء الدولي، وكان واضحاً أن المليشيا تريد إفشال زيارة المبعوث الأممي منذ الوهلة الأولى.

حشد الحوثيون عشرات المليشيات، عصر الإثنين، إلى طريق مطار صنعاء الدولي في انتظار وصول المبعوث الأممي، وفي حين تمكن موكب "ولد الشيخ" من اختراق التجمهر الأول الذي قام برشق عبوات المياه المعدنية والحجارة، كان الموكب يتعرض بعدها لهجوم مسلح آخر.

وتكتمت الأمم المتحدة وسلطات الحوثي عن النبأ حتى مساء الإثنين، لكن البيان الصادر عن وزارة الخارجية في الحكومة الشرعية الذي ندد بالحادثة ووصفها بأنها "محاولة اغتيال"، جعل الأمور تنكشف سريعاً.

وأكدت مصادر أممية لـ"بوابة العين الأخبارية"، أن الموكب تعرض لهجوم بواسطة سلاح ناري خفيف، ما أسفر عن إصابة سيارة المبعوث الأممي وأخرى لمرافقيه بأضرار، دون وقوع خسائر بشرية.

وكان لافتاً، أن الهجوم وقع في حين كانت دوريات أمنية تابعة للحوثيين ترافق موكب المبعوث الأممي الذي قدم إلى صنعاء من أجل إبرام هدنة إنسانية قبيل حلول شهر رمضان المبارك، واستئناف مشاورات السلام المتعثرة منذ أواخر العام الماضي.

وزارة الخارجية في الحكومة الشرعية، اعتبرت الهجوم "محاولة اغتيال لولد الشيخ"، وقالت إن سيارته تعرضت لإطلاق نار مباشر من قبل عناصر تابعة للانقلابيين.

وحمّلت الخارجية قوى الانقلاب كامل المسؤولية عن ما تعرض له المسؤول الأممي، ووصفت الهجوم بـ"الاعتداء البربري"، موضحة أنه لا يمكن لأي طرف أن ينفذ هكذا اعتداء في قلب صنعاء التي تحكمها القوى الانقلابية بالحديد والنار، دون ترتيب وتنسيق مسبق مع القيادات العليا للانقلاب.

وقالت الخارجية إن الاعتداء الذي يأتي في الوقت الذي يبذل فيه المبعوث الأممي مساعيه من أجل السلام وتجنيب المواطنين اليمنيين ويلات الحرب وخاصة مع قدوم شهر رمضان، يمثل أعلى درجة الاستخفاف والتحدي للمجتمع الدولي من قبل هذه المليشيات التي لا تؤمن بالسياسة أو الحوار لحل الوضع القائم في اليمن".

وتسعى مليشيات الحوثي لابتزاز المنظمة الدولية في مسألة رفع الحظر الجوي المفروض على مطار صنعاء الدولي، وكذلك إعادة البنك المركزي إلى العاصمة، بالإضافة إلى رفض مسبق للخطة الأممية التي تهدف إلى انسحابهم من ميناء ومدينة الحديدة، مقابل وقف التحالف للعمليات العسكرية من أجل تحريره.

ويهدف الحوثيون إلى إرهاب المبعوث الأممي وترويعه من خلف الهجوم المسلح، للحصول على مكاسب سياسية في خارطة الحل التي يحملها إلى صنعاء، والتي تتضمن مقترحاً لانسحابهم من مدينة الحديدة ومينائها الاستراتيجي، غربي البلاد، وتسليمه لإشراف أممي.

وإضافة إلى التنديد الكبير من قبل الحكومة الشرعية، قوبل الهجوم المسلح باستنكار واسع من قبل نشطاء يمنيين اعتبروا أن الحادثة تسيء لكافة أبناء البلد، وتكشف أن من انقلب على السلطة هم مجرد عصابات لا يفقهون في الأعراف الدبلوماسية والا القبلية التي توجب التعامل مع الضيف بكرم .

واعتبر الكاتب والناشط السياسي اليمني"بليغ المخلافي"، حادثة الاعتداء على موكب المبعوث الأممي بأنها طسابقة غريبة لم تحدث طوال فترة الصراع، وتمثل تهديدا واضحا لعملية السلام التي يحاول إسماعيل ولد الشيخ إحياءها بعد توقف لما يقارب العام".

وقال المخلافي في تصريحات لـ"بوابة العين": "لا يمكن للميليشات الانقلابية أن تنكر صلتها بهكذا تصرفات مُخزية في ظل القبضة الحديدية التي تفرضها على العاصمة صنعاء منذ انقلابها على السلطة الشرعية".

وأضاف" يجب على المجتمع الدولي والدول الراعية للعملية السياسية في اليمن والمبعوث الأممي أيضاً، إدراك أنهم يتعاملون مع ميليشيات مسلحة لا تؤمن بمنطق السلام ولغة الحوار".

ويرى المخلافي أن هناك" مراكز قوى وشبكات مصالح قد تأسست داخل هذه الميليشيات خلال العامين الماضين، واليوم هي من تعرقل أية محاولات للوصول إلى تسوية سياسية قد تفقدها مصالحها".

الكاتب الصحفي "وضاح الجليل"، اعتبر من جانبه، أن الحادثة ليست بجديد على الانقلابيين، مشيراً إلى أن هذا الإجراء المتخذ ضد ولد الشيخ، يمثل بلطجة تمرس الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح عليها من قبل.

وقال الجليل لـ"بوابة العين الإخبارية" : "نتذكر أن صالح أمر البلطجية التابعين له في ٢٠١١ بمحاصرة مجموعة من سفراء الدول الكبرى".


تعليقات