أمريكا وحظر الإخوان.. موقف الأردن يكتسب شرعية دولية إضافية
قرار أمريكي بإدراج إخوان الأردن بقائمة الإرهاب يشكل ضربة قوية للجماعة ويكسب قرار المملكة بشأنها شرعية دولية إضافية.
والثلاثاء، قررت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصنيف 3 فروع للجماعة، في لبنان ومصر والأردن، منظمات إرهابية، وفرضت عقوبات على أعضائها ومؤسساتها.
وقالت وزارتا الخزانة والخارجية الأمريكيتان، إن هذه الفروع تمثل خطرا على واشنطن ومصالحها، وأكدتا أن الخطوة بداية حملة طويلة لمواجهة العنف وزعزعة الاستقرار المرتبط بالجماعة.
وصنفت وزارة الخزانة الأمريكية الفرعين الأردني والمصري "إرهابيين عالميين محددين" بسبب دعمهما لحركة حماس الفلسطينية.
أما الفرع في لبنان، فأدرجته "منظمة إرهابية أجنبية" وهو التصنيف الأعلى الذي يجعل أي دعم مادي للجماعة "جريمة جنائية".
وجاء القرار بعد توقيع ترامب أمرا تنفيذيا في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي لتسريع عملية التصنيف.
وفي قراءتهم للقرار، يرى خبراء ومحللون سياسيون أن الخطوة تضع الأردن والمنطقة أمام مرحلة جديدة من التحديات، حيث يمنح الموقف الرسمي الأردني شرعية دولية إضافية ويعزز التعاون الأمني في تتبع التمويل وتبادل المعلومات.
ويعتقد هؤلاء الخبراء، في قراءات منفصلة لـ"العين الإخبارية"، أن القرار يفتح الباب -في الوقت ذاته- أمام تداعيات داخلية تتعلق بالملفات المالية والاستثمارية المرتبطة بالحركة.
وأشاروا إلى أن القرار لا يقتصر أثره على الأردن بل يمتد إلى لبنان حيث للجماعة أنشطة عسكرية مرتبطة بحماس، وإلى دول أخرى مثل تركيا وقطر حيث تمتلك استثمارات وتحويلات مالية، ما يجعل الملاحقة الأمريكية أكثر شمولا.
شرعية دولية إضافية
الكاتب والمحلل السياسي مأمون المساد يقول إن "الأردن لطالما تعامل مع ملف الإخوان بقدر كبير من الحذر، محافظا على توازن دقيق بين حماية الاستقرار الداخلي واحترام التعددية السياسية".
ويوضح المساد، في حديث لـ«العين الإخبارية"، أن "القرار الأمريكي الأخير يأتي في سياق دولي يتسم بتشدد متزايد تجاه التنظيمات ذات الامتدادات العابرة للحدود خصوصا مع تصاعد التهديدات الإقليمية، الأمر الذي يضع الأردن أمام مرحلة جديدة من التحديات والفرص في آن واحد".
وأكد أن "لهذا القرار انعكاسات متشعبة، تبدأ من البُعد السياسي الذي يمنح الموقف الرسمي الأردني شرعية دولية إضافية، ويعزز نهج الدولة القائم على سيادة القانون والمرجعية الوطنية".
أما على الصعيد الأمني، فيرى المساد أن "القرار يفتح المجال لتعميق التعاون الدولي في مجالات تتبع مصادر التمويل وتبادل المعلومات، بما يتيح تعزيز الإجراءات الوقائية دون الحاجة إلى تصعيد داخلي قد يربك المشهد".
وفي الجانب القانوني والمؤسسي، يشير الخبير إلى أن القرار "يرسخ مبدأ الترخيص والشفافية والانضباط القانوني لأي نشاط سياسي أو مدني كما يتيح معالجة بعض الملفات العالقة ضمن إطار قانوني منظم بعيدا عن الطابع الانتقامي".
وخلُص المساد إلى أن "الأردن يحتاج -في ظل قرار ترامب والمشهد الإقليمي المتوتر-، إلى إدارة ذكية متعددة المسارات لا تقوم على ردود الفعل الآنية، بل على تثبيت الاستقرار وتعظيم المكاسب السياسية".
وأكد أن "المطلوب ليس تشددا مفرطا ولا تساهلا مربكا، وإنما إدارة عقلانية باردة للمشهد ترتكز على القانون بدل الانفعال، وعلى الوقاية بدل المواجهة، وعلى السياسة بدل القوة، بما يضمن للأردن الحفاظ على استقراره الداخلي وتعزيز موقعه الإقليمي والدولي".
تداعيات
من جانبه، يعتقد أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الألمانية الأردنية، الدكتور بدر الماضي، أنه من الضروري التذكير بأن جماعة الإخوان حظرت في الأردن منذ عام 2020، فيما جرى تفعيل القرار بشكل عملي عام 2025.
ويقول الماضي لـ"العين الإخبارية"، إن "الإجراء يجنب الأردن الكثير من التبعات المباشرة، لكنه في الوقت ذاته يفتح الباب أمام تحديات فرعية لا يمكن تجاهلها، خصوصا في ما يتعلق بالملفات المالية والتجارية والاستثمارية المرتبطة بالحركة".
ويتوقع الخبير أن "تكون هذه الملفات محور نقاش واسع داخل الدولة الأردنية بين ضرورة الالتزام بالقرار الأمريكي وبين التعامل مع الواقع المحلي".
وحذر من أن "هذه القضية قد تحمل أبعادا أكثر خطورة، حيث إن الاكتفاء بالإشارة إلى حظر الجماعة لا يعني غياب التداعيات بل قد يعيد إنتاج أشكال من المواجهة غير المباشرة".
وأشار إلى أن السلطات الأردنية ستسعى، من جهتها، إلى تطبيق القرار استنادا إلى ما لديها من معلومات حول أنشطة الإخوان خصوصا في المجالين المالي والاستثماري داخل المملكة.
وأكد الماضي أن "هذا الأمر قد يفرض على الحكومة الأردنية تدخلا واسعا لإدارة هذه المرحلة بما يضمن الاستقرار الداخلي".
ولفت إلى أن "انعكاسات القرار قد تمتد إلى البنية المؤسسية، وخاصة المؤسسة التشريعية، نظرا للعلاقة الوثيقة بين الإخوان وحزب جبهة العمل الإسلامي (الذراع السياسية لإخوان الأردن) الذي يعد امتدادا سياسيا للحركة".
وبالنسبة للخبير، فإن "غالبية أعضاء الحزب ينتمون إلى التيار الإسلامي، ما قد يفرض على الأردن اتخاذ خطوات إضافية، مثل الدعوة إلى انتخابات مبكرة أو اتخاذ إجراءات تؤدي إلى خروج بعض النواب المرتبطين بالحزب من المجلس، وبالتالي اللجوء إلى انتخابات فرعية لملء المقاعد الشاغرة".
وأوضح أن هذه السيناريوهات تبقى واردة وقابلة للتحقق، ما يجعل القضية مفتوحة على احتمالات متعددة تتطلب إدارة دقيقة وحذرة.
محطة مفصلية
أما الخبير الأمني والاستراتيجي الدكتور عمر الرداد، فيعتبر أن القرار يشكل محطة مفصلية ترتبط مباشرة بالإجراءات الأمريكية ذات الطابع الأمني والسياسي سواء عبر وزارة الخارجية أو وزارة الخزانة، خصوصا في ما يتعلق بتجميد الحسابات البنكية ومراقبة التحويلات المالية المرتبطة بقيادات الجماعة.
وأشار الرداد، في حديثه لـ"العين الإخبارية"، إلى أن "طبيعة استثمارات الجماعة في مختلف الدول تجعل من الصعب ربطها مباشرة بالاسم، حيث غالبا ما تُسجل بأسماء أفراد أو مؤسسات مستقلة، ما يزيد من تعقيد عملية الملاحقة".
ويرى أن "التداعيات ستكون واسعة خصوصا في لبنان حيث ترتبط الجماعة الإسلامية بأنشطة ميدانية وعسكرية، من إطلاق الصواريخ إلى دعم حركة حماس وهو ما يجعل القرار ذا تأثير مباشر على هذا المشهد".
أما في الأردن، فأوضح الرداد أن "الدولة سبق أن صنفت الإخوان جماعة محظورة ومنحلة، لكنها لم تذهب إلى حد اعتبارها إرهابية الأمر الذي يفتح الباب أمام انعكاسات جديدة على حزب جبهة العمل الإسلامي".
كما رجح أن يكشف القرار عن "أسماء كوادر مرتبطة بالجماعة داخل الحزب، خصوصا فيما يتعلق بجمع التبرعات أو إدارة استثمارات لصالح حماس".
aXA6IDIxNi43My4yMTYuNDMg جزيرة ام اند امز