الفحم الأمريكي «البعيد» يفوت غنائم الحرب.. تكاليف النقل تكبح الطلب الآسيوي
يستعد مُنتجو الفحم الأمريكيون لزيادة صادراتهم مع تداعيات الأزمة الإيرانية على أسواق الطاقة، إلا أن ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل يُعقّد قدرتهم على شحن المزيد من الفحم.
وقد أدى إغلاق مضيق هرمز إلى زيادة الطلب على الفحم في الأسواق الأوروبية والآسيوية، التي تُزيد من اعتمادها على محطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم.
ووفق صحيفة فايننشال تايمز، يرى مُنتجو الفحم الأمريكيون في هذه الأزمة فرصةً لزيادة مبيعاتهم والتوسع في الأسواق الدولية، لكن ارتفاع أسعار الوقود يُعيق جهودهم.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة كور ناتشورال ريسورسز ونائب رئيس المجلس الوطني للفحم، جيمي بروك، الذي أعاد الرئيس دونالد ترامب تشكيله مؤخرًا: "إنه لأمر مُحبط. يُشكّل الديزل نسبةً كبيرةً من تكاليفنا، وبسبب الأزمة، يستمر سعره في الارتفاع".
وقد جعل ترامب دعم صناعة الفحم وتعزيز الصادرات الأمريكية ركيزةً أساسيةً لرئاسته، حيث أصدر أمرًا تنفيذيًا في أبريل/نيسان "لإنعاش قطاع الفحم النظيف الأمريكي" و"تشجيع وتحديد فرص التصدير" لهذا القطاع.
ومع ذلك، ألحقت الحرب التجارية مع الصين ضرراً بالغاً بالقطاع، حيث انخفضت الصادرات بنسبة 18% في عام 2025 بسبب الرسوم الجمركية الصينية المفروضة رداً على الحرب التجارية التي شنها ترامب.
وقد تُمثل الأزمة الإيرانية فرصة ذهبية للقطاع لتعزيز مبيعاته الدولية وتعويض خسائره.
وقال بروك إنه يتوقع ارتفاع صادرات الشركة بنسبة 10% هذا العام، وأنها تتلقى طلبات ليس فقط من مستوردي الفحم التقليديين، بما في ذلك الهند والصين، بل أيضاً من "أسواق غير متوقعة" مثل إندونيسيا وفيتنام.
لكنه أضاف أن المنتجين الأمريكيين يواجهون عائقاً جغرافياً مقارنةً بالمنتجين الأقرب إلى الأسواق الآسيوية، مما يجعلهم أكثر عرضةً لارتفاع تكاليف النقل.
وقال: "بإمكان من يعمل في مجال التعدين في أستراليا الحصول على الفحم بشكل أسرع وأرخص منا".
الاعتماد على الديزل
ويعتمد منتجو الفحم بشكل كبير على الآلات التي تعمل بالديزل، بالإضافة إلى الشاحنات والقطارات والصنادل المستخدمة لنقل الفحم من المناجم إلى المستهلكين والموانئ للتصدير.
وتُشكل تكاليف الديزل ما يصل إلى 25% من تكاليف عمال المناجم السطحية، و12% من تكاليف عمليات التعدين تحت الأرض، وفقًا لمحللين في بنك أوف أمريكا.
وبحسب بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، ارتفع سعر الديزل للشاحنات بنسبة 48% منذ بدء الحرب الإيرانية.
وفي الوقت نفسه، سترتفع تكلفة نقل الفحم بالسكك الحديدية من مراكز الصناعة الرئيسية في جبال الأبلاش وبيتسبرغ إلى مراكز التصدير على الساحل الشرقي بأكثر من 4% في مايو/أيار، وفقًا لتقديرات شركة أرجوس، بينما ارتفعت تكاليف النقل إلى الأسواق المحلية مثل فلوريدا وتينيسي بنسبة 8%.
ووفقًا لبنك أوف أمريكا، ارتفعت تكلفة الشحن من أمريكا الشمالية إلى الصين بنسبة تصل إلى 55%.
وقد استفادت بعض شركات الإنتاج الأمريكية التي لها عمليات في الخارج من الأزمة، بما في ذلك شركة بيبودي، التي تشحن الفحم إلى آسيا من مناجمها الأسترالية.
وصرح الرئيس التنفيذي جيم جريتش لصحيفة فايننشال تايمز بأن الشركة تشهد "طلبًا متزايدًا وأسعارًا مرتفعة" لصادراتها، "نظرًا لندرة الغاز الطبيعي المسال وارتفاع أسعاره" في آسيا.
وقد ارتفع سعر فحم نيوكاسل، وهو المعيار الأسترالي للفحم الذي يُشحن عادةً إلى الأسواق الآسيوية، بنسبة 22% منذ بدء النزاع.
ومع ذلك، قال محللون إن الأزمة من غير المرجح أن تُسهم كثيرًا في مساعي الشركة المستمرة منذ عقد لتعزيز أعمالها التصديرية إلى الولايات المتحدة.
وارتفعت الأسعار في الولايات المتحدة، لكن ليس بالقدر الكافي لتحفيز زيادة الإنتاج، لذا فإن الشركات المرتبطة بالفعل بعقود توريد لن يكون لديها فائض يُذكر لتصديره إلى الخارج.
وقال رئيس قسم أبحاث الفحم الحراري في شركة وود ماكنزي الاستشارية، توني كنوتسون: "هناك صراع بين استهلاك الفحم محليًا وتصديره. من الصعب تغيير خطط التعدين بزيادة عدد العمال أو ساعات تشغيل المعدات لزيادة الإنتاج، فهذا لا يحدث بين عشية وضحاها".
وقال محلل شؤون الفحم في شركة ماكلوسكي التابعة لـOPIS، آندي بلومنفيلد، إن آفاق منتجي الفحم الأمريكيين قد تتدهور أكثر إذا فُتح مضيق هرمز وانخفض سعر الغاز الطبيعي، مشيرًا إلى انخفاض أسعار الغاز الطبيعي والفحم في أوروبا بعد إعلان وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين في وقت سابق من هذا الشهر.
ومع ذلك، قد تُعزز الأزمة الطلب الإجمالي وتدعم الصادرات الأمريكية، إذ يدفع عدم اليقين بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل شركات المرافق والحكومات إلى إعادة تقييم مخاطر الاعتماد على "إمدادات النفط والغاز الطبيعي غير المؤكدة".
وأضاف: "يبقى الوضع على حاله طالما بقي مضيق هرمز مغلقًا".
زيادة الإعانات
واستغل دونالد ترامب قانون الإنتاج الدفاعي لمنح صناعة الفحم إمكانية الوصول إلى مئات الملايين من الدولارات، رغم تراجع هذه الصناعة على مدى عقدين تقريبًا.
ووفق موقع "كلين تكنيكا"، يُضاف هذا إلى مئات الملايين من الدولارات التي فرضتها الإدارة بالفعل على فواتير الكهرباء العامة من خلال عمليات إنقاذ غير قانونية لمحطات الفحم، فضلًا عن تخصيص 525 مليون دولار من أموال دافعي الضرائب لتحديث محطات الفحم.
وفي مذكرته، أشار ترامب إلى "حالة الطوارئ في قطاع الطاقة" التي أعلنها في اليوم الأول من رئاسته.
وتُظهر التقارير أن المعلومات التي تدعم الادعاء بأن دعم محطات الفحم سيُحسّن هذه "الحالة الطارئة" شحيحة للغاية، إن لم تكن معدومة.
ورغم أن تشغيل محطات الفحم أكثر تكلفة من الطاقة المتجددة، وأكثر فتكًا منها بكثير، فإن إدارة ترامب تُواصل دعم صناعة الفحم، بما في ذلك انتهاك القانون لتمديد عمر محطات الفحم المُغلقة، والدفع لشركات الطاقة للتخلي عن مشاريع الطاقة المتجددة، وتقديم مساعدات مالية متكررة لشركات الفحم.