تباطؤ حاد للاقتصاد الأمريكي.. النمو يتراجع إلى 0.5% بفعل الإغلاق والتوترات
أفادت وزارة التجارة الأمريكية الخميس، بمراجعة تقديراتها السابقة، مشيرة إلى أن الاقتصاد الأمريكي، الذي تباطأ نموه نتيجة الإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوما خلال خريف 2025، سجل نموا سنويا ضعيفا بلغ 0.5% في الفترة من أكتوبر/تشرين الأول إلى ديسمبر/كانون الأول.
وجاء هذا التباطؤ بعد أداء قوي نسبيا في الفصول السابقة، حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي -الذي يمثل إجمالي إنتاج السلع والخدمات- نموا بنسبة 4.4% خلال الفترة من يوليو/تموز إلى سبتمبر/أيلول، و3.8% خلال الفترة من أبريل/نيسان إلى يونيو/حزيران، قبل أن يتم خفض تقديرات الربع الأخير من 0.7% إلى 0.5%، في إشارة واضحة إلى فقدان الزخم الاقتصادي.
وفقا لوكالة أسوشيتد برس، يُعزى جانب كبير من هذا التراجع إلى الإغلاق الحكومي، الذي أدى إلى انخفاض الإنفاق والاستثمار الفيدرالي بنسبة 16.6% على أساس سنوي، وهو ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الرابع، ما يعكس الأثر المباشر للاضطرابات السياسية على الأداء الاقتصادي.
وفي الوقت نفسه، تباطأ الإنفاق الاستهلاكي، الذي يُعد المحرك الرئيسي للنمو، ليسجل زيادة بنسبة 1.9% فقط، مقارنة بمعدلات أعلى في الفترات السابقة، كما شهد الإنفاق على السلع -مثل السيارات والملابس- تباطؤاً حاداً، حيث لم يتجاوز نموه 0.3%، بعد أن كان عند مستويات أقوى خلال الربع الثالث.
وعلى مستوى الأداء السنوي، نما الاقتصاد الأمريكي بنسبة 2.1% خلال عام 2025، وهو معدل أقل من 2.8% في عام 2024 و2.9% في عام 2023، ما يعكس مساراً تنازلياً تدريجياً في وتيرة النمو الاقتصادي.
ورغم تسجيل استثمارات الأعمال -باستثناء قطاع الإسكان- نمواً بنسبة 2.4%، مدفوعة على الأرجح بالإنفاق في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، فإن هذا النمو جاء أقل من مستويات الربع السابق، ما يشير إلى حذر الشركات في التوسع.
كما أظهرت المؤشرات الأساسية لقوة الاقتصاد، التي تشمل الإنفاق الاستهلاكي والاستثمار الخاص مع استبعاد العناصر المتقلبة، تباطؤاً ملحوظاً، حيث سجلت نمواً بنسبة 1.8% خلال الربع الأخير، مقارنة بـ2.9% في الربع الثالث، في دلالة على تراجع الزخم الداخلي للاقتصاد.
وتزداد الضبابية بشأن التوقعات الاقتصادية للعام الجاري، في ظل تداعيات التوترات الجيوسياسية، خاصة الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، التي أسهمت في ارتفاع أسعار الطاقة وتعطيل سلاسل الإمداد والتجارة العالمية.
وفي سياق متصل، شهد سوق العمل الأمريكي أداءً متذبذباً، إذ سجل العام الماضي أضعف وتيرة توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002، بينما تباينت الأرقام خلال 2026، مع إضافة 160 ألف وظيفة في يناير/كانون الثاني، ثم فقدان 133 ألف وظيفة في فبراير/شباط، قبل أن يعود للانتعاش بإضافة 178 ألف وظيفة في مارس/آذار.
ويمثل تقرير الخميس التقدير الثالث والأخير لوزارة التجارة الأمريكية للناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع، على أن يصدر التقرير الأول للنمو الاقتصادي للفترة من يناير/كانون الثاني إلى مارس/آذار في 30 أبريل/نيسان، وسط ترقب واسع لمسار الاقتصاد خلال الفترة المقبلة.