ارتفاع إعانات البطالة في أمريكا.. مؤشرات تباطؤ تلوح في الأفق
ارتفع عدد الأمريكيين المتقدمين للحصول على إعانات البطالة بشكل طفيف خلال الأسبوع الماضي، في وقت يواصل فيه أصحاب العمل الاحتفاظ بالعمالة، رغم مؤشرات تباطؤ سوق العمل خلال العام الماضي.
وأفادت وزارة العمل الأمريكية، الخميس، بأن طلبات إعانات البطالة في الولايات المتحدة للأسبوع المنتهي في 21 مارس/آذار ارتفعت بمقدار 5 آلاف طلب، لتصل إلى 210 آلاف طلب، مقارنة بـ205 آلاف في الأسبوع السابق. وجاءت هذه الأرقام متوافقة مع توقعات المحللين الذين استطلعت آراءهم شركة فاكت سيت، والتي رجّحت تسجيل 210 آلاف طلب جديد.
وفقا لوكالة أسوشيتد برس، تُعد طلبات إعانات البطالة مؤشرًا مباشرًا على وتيرة تسريح العمال، كما تُوفر قراءة شبه فورية لأداء سوق العمل الأمريكي.

ورغم بقاء عمليات التسريح ضمن نطاق معتدل يتراوح غالبًا بين 200 ألف و250 ألف طلب أسبوعيًا خلال السنوات الماضية، أعلنت شركات كبرى مؤخرًا عن خفض أعداد موظفيها، من بينها مورغان ستانلي، وبلوك، ويو بي إس، وأمازون.
وفي وقت سابق من الشهر الجاري، ذكرت وزارة العمل الأمريكية أن أصحاب العمل سرّحوا نحو 92 ألف وظيفة في فبراير/شباط على نحو غير متوقع، في إشارة إلى استمرار الضغوط على سوق العمل.
كما أظهرت التعديلات خفض 69 ألف وظيفة من بيانات شهري ديسمبر/كانون الأول ويناير/كانون الثاني، ما أدى إلى ارتفاع معدل البطالة إلى 4.4%.
ويزيد هذا الضعف المفاجئ في سوق العمل من حالة عدم اليقين الاقتصادي، خاصة في ظل تداعيات الحرب مع إيران، التي دفعت أسعار النفط للارتفاع بأكثر من 40%، ما فرض أعباء إضافية على الشركات والمستهلكين.
وفي السياق ذاته، لا يزال التضخم في الولايات المتحدة عند مستويات مرتفعة نسبيًا، إذ أفادت وزارة التجارة الأمريكية بأن مؤشر التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي ارتفع بنسبة 2.8% في يناير/كانون الثاني مقارنةً بالعام السابق، وهو مستوى يفوق المستهدف البالغ 2%.
ويعكس هذا استمرار الضغوط السعرية حتى قبل موجة ارتفاع أسعار الطاقة الأخيرة، ما دفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الأخير، وسط ترقب لتطورات الاقتصاد والتضخم.
ويبدو أن سوق العمل الأمريكي عالق في ما يصفه اقتصاديون بـ"حالة انخفاض التوظيف وانخفاض التسريح"، وهي وضعية تُبقي معدل البطالة عند مستويات منخفضة نسبيًا، لكنها تُصعّب في الوقت نفسه مهمة الباحثين عن عمل في إيجاد وظائف جديدة.
وخلال العام الماضي، أظهرت البيانات تباطؤًا ملحوظًا في وتيرة التوظيف، متأثرًا بحالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسات التجارية للرئيس دونالد ترامب، إلى جانب الآثار المتبقية لسياسة رفع أسعار الفائدة التي انتهجها الاحتياطي الفيدرالي خلال عامي 2022 و2023 لمواجهة التضخم الناجم عن تداعيات الجائحة.
وأظهر تقرير وزارة العمل الصادر الخميس أن المتوسط المتحرك لأربعة أسابيع لطلبات إعانة البطالة، والذي يُخفف من التقلبات الأسبوعية، تراجع بمقدار 250 طلبًا ليصل إلى 210500 طلب.
كما أفادت الحكومة بأن إجمالي عدد المستفيدين من إعانات البطالة للأسبوع المنتهي في 14 مارس/آذار انخفض بمقدار 32 ألفًا، ليصل إلى 1.82 مليون مستفيد، وهو أدنى مستوى منذ 25 مايو/أيار 2024، عندما سجل 1.804 مليون طلب.