سر لجوء أمريكا إلى ضرب إيران بصواريخ تعود للحرب الباردة
ذكرت مجلة مليتري ووتش أن الجيش الأمريكي لجأ إلى تكثيف استخدام صواريخ «أتاكمس» الباليستية، التي يعود تطويرها إلى حقبة الحرب الباردة، في تنفيذ ضرباته ضد أهداف إيرانية.
وبحسب المجلة، فإن سبب ذلك يعود إلى استنفاد مخزون صواريخ «بريزم» الحديثة، التي تُعد أحدث منظومات الصواريخ التكتيكية بعيدة المدى في الترسانة الأمريكية، مشيرة إلى أن هذا التحول يعكس ضغوطاً لوجستية متزايدة تواجهها القوات الأمريكية مع استمرار العمليات العسكرية في المنطقة.
وأوضحت المجلة أن صاروخ «بريزم»، الذي دخل الخدمة الفعلية عام 2024، يتمتع بمدى يتجاوز 500 كيلومتر، إضافة إلى منظومة توجيه متطورة وقدرات محسنة لمقاومة الحرب الإلكترونية.

وسُجل أول استخدام قتالي لهذا النوع من الصواريخ خلال العمليات العسكرية التي بدأت ضد إيران في فبراير/ شباط 2026. إلا أن محدودية أعداد الصاروخ وارتفاع تكلفة إنتاجه، وفق التقرير، كانا سببا في استنزاف المخزون المتاح سريعاً، ما دفع الجيش الأمريكي إلى العودة للاعتماد على صواريخ «أتاكمس» الأقدم والأكثر توافراً.
وترى المجلة أن هذا التحول يفرض تحديات عملياتية كبيرة، إذ لا يتجاوز مدى صاروخ «أتاكمس» نحو 300 كيلومتر، وهو ما يجبر منصات الإطلاق من طرازي «هيمارس» و«إم 270» على الاقتراب من مناطق الاشتباك، الأمر الذي يزيد من احتمالات تعرضها لهجمات الطائرات المسيّرة والذخائر المتسكعة والصواريخ الباليستية التكتيكية.
وأضافت المجلة أن تقارير ميدانية أشارت إلى تعرض بعض منصات الإطلاق الأمريكية في الكويت لهجمات ناجحة، مستفيدة من محدودية مواقع الانتشار الآمنة لهذه المنظومات.
وأشار التقرير أيضاً إلى أن منظومة «أتاكمس» تُعد أكثر عرضة للتشويش الإلكتروني مقارنة بصاروخ «بريزم»، مستشهداً بالتجربة العملياتية في الحرب الأوكرانية، حيث أثرت إجراءات الحرب الإلكترونية في دقة بعض الضربات.

وفي المقابل، صُمم «بريزم» للعمل في بيئات قتالية عالية الكثافة ومشبعة بأنظمة الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية، كما يتميز بحجم أصغر يسمح بحمل صاروخين في حاضنة الإطلاق الواحدة، بدلاً من صاروخ واحد في منظومة «أتاكمس»، وهو ما يوفر كثافة نيرانية أكبر ويعزز الكفاءة اللوجستية أثناء العمليات.
ووفقاً للمجلة، فإن نفاد مخزون «بريزم» يندرج ضمن مشكلة أوسع تواجهها الولايات المتحدة، تتمثل في تراجع مخزونات عدد من الذخائر الاستراتيجية، بما يشمل القنابل الخارقة للتحصينات، وصواريخ كروز، وصواريخ الاعتراض الباليستي، وهو ما يثير تساؤلات بشأن قدرة الصناعة الدفاعية الأمريكية على تلبية متطلبات الحروب طويلة الأمد وعالية الكثافة، في ظل استمرار استهلاك الذخائر بوتيرة مرتفعة.