906 مليارات دولار تصدم المناخ.. بنوك عالمية تعود لتمويل الوقود الأحفوري
أظهر تقرير سنوي صادر عن ناشطين في مجال المناخ أن البنوك الأمريكية واليابانية زادت بشكل ملحوظ تمويلها للوقود الأحفوري العام الماضي وكان ذلك بقيادة بنك جيه بي مورغان تشيس، بينما خفضت البنوك الأوروبية حصتها السوقية.
وحتى قبل حرب الشرق الأوسط، أشارت المؤشرات إلى زيادة تمويل مشاريع الغاز الطبيعي المسال والفحم، حيث قدمت البنوك العالمية 906 مليارات دولار أمريكي لتمويل الوقود الأحفوري في عام 2025، بزيادة قدرها 8% عن العام السابق.
وقدّم بنك جيه بي مورغان 58 مليار دولار أمريكي لشركات ومشاريع الفحم والنفط والغاز، بزيادة قدرها 12%، يليه بنك أوف أمريكا بـ47.3 مليار دولار أمريكي، وفقًا للتقرير الصادر عن الشبكة الأمريكية للعمل من أجل الغابات المطيرة RAN.
كما كان بنك سيتي غروب ضمن الخمسة الأوائل بتمويل قدره 45.3 مليار دولار أمريكي.
وزادت البنوك اليابانية إجمالي صفقاتها في مجال الوقود الأحفوري بمقدار 17 مليار دولار أمريكي، لتُقدّم أكثر من عُشر التمويل العالمي.
وقفز تمويل مجموعة ميتسوبيشي يو إف جيه المالية بمقدار الخمس في عام واحد ليصل إلى 47 مليار دولار أمريكي، تليها مباشرة منافستها المحلية ميزوهو المالية. امتنع بنك MUFG عن التعليق، ولم يُدلِ بنك ميزوهو بأي تعليق.
مؤشرات حجم التمويل
ويُظهر التصنيف السنوي، الذي يُصدر للعام السابع عشر على التوالي، والمستند إلى بيانات مفتوحة المصدر، انخفاض التمويل في عامي 2022 و2023 بعد قمة الأمم المتحدة للمناخ (COP26) التي عُقدت في غلاسكو عام 2021، حيث وقّعت العديد من المؤسسات المالية تعهداتٍ للحد من مخاطر المناخ.
لكن الصفقات عادت للارتفاع خلال العامين الماضيين 2024 و2025، مع تراجع البنوك عن سياساتها التي كانت تُقيّد الإقراض لبعض أنواع الوقود الأحفوري، وتسريحها للموظفين المُختصين بمخاطر المناخ.
وذكر التقرير أن 12 من أصل 15 بنكًا في أمريكا الشمالية لم تعد لديها أي "التزامات جوهرية تجاه الوقود الأحفوري"، وذلك في أعقاب تحوّل سياسي في الولايات المتحدة.
وفي المقابل، أظهرت البنوك الأوروبية أكبر مؤشرات على خفض التمويل المُخصّص للفحم والنفط والغاز.
فقد خفّض بنك BNP Paribas صفقاته مع الوقود الأحفوري بنسبة 28%، بينما انخفض المستوى بنسبة 36% في بنك UBS.
ووجد التقرير أن باركليز كان أكبر ممول للوقود الأحفوري في أوروبا بقيمة 34.1 مليار دولار، على الرغم من أن هذا الرقم انخفض قليلاً عن عام 2024. وأشار باركليز إلى "الترابط بين النمو الاقتصادي وأمن الطاقة والقدرة على تحمل التكاليف وإزالة الكربون" وقال إنه لا يوجد تناقض في تمويل كل من الطاقة "التقليدية" والطاقة الأنظف.
البنوك الأمريكية
ووفق صحيفة فايننشال تايمز، استحوذت البنوك الأمريكية على ما يقارب ثلث تمويل القطاع، بينما قدّمت 12 بنكًا فقط 40% من إجمالي تمويل البنوك العالمية للوقود الأحفوري.
وأعلن بنك جيه بي مورغان دعمه "لجميع حلول وتقنيات الطاقة، مع التركيز على الموثوقية، والتكلفة المعقولة، والأمان، والاستدامة على المدى الطويل".
ويستخدم البنك نسبته الخاصة لتخصيص التمويل، وبحسب حساباته، خصص 1.13 دولار للطاقة "منخفضة الكربون" مقابل كل دولار يُخصص للطاقة عالية الكربون في عام 2024، وهو معيار طلبه في الأصل مراقب حسابات مدينة نيويورك نيابةً عن صناديق التقاعد. ويُقارن هذا الرقم بـ1.29 دولار في العام السابق.
وأكد سيتي بنك دعمه "لعملائه في التحول نحو الطاقة منخفضة الكربون، مع إدراكه للحاجة المُلحة اليوم إلى طاقة آمنة، وبأسعار معقولة، وموثوقة". كما ذكر بنك أوف أمريكا أنه يخدم "عملاءً في قطاعي الطاقة المتجددة والتقليدية".
ومقارنةً بعام 2024، زادت البنوك الـ65 المدرجة في التقرير تمويلها لشركات التوسع في قطاع نقل وتخزين النفط والغاز بنسبة 84%، وكان الغاز الطبيعي المسال القطاع الأسرع نموًا.
واستند التقرير إلى بيانات الإقراض والاكتتاب لحوالي 2900 شركة تابعة و1700 شركة على مستوى المجموعة، تعمل في استخراج ونقل وتوزيع وحرق وتجارة وتخزين أي نوع من أنواع الوقود الأحفوري أو الكهرباء المولدة من الوقود الأحفوري.
وشمل التقرير التمويل المشترك، وإصدارات السندات والأسهم، وقروض المشاريع والشركات، والائتمان المتجدد، كما شمل شركات الوقود الأحفوري المتنوعة، مع إجراء تعديلات لمراعاة أنشطتها غير المتعلقة بالوقود الأحفوري.