البنتاغون يستعد لـ«حرب الأعماق».. مسيرات رخيصة تواجه أساطيل باهظة
قد تعيد المسيرات البحرية تشكيل الحرب البحرية بنفس الطرق التي أعادت بها المسيرات الجوية تشكيل المعارك البرية والجوية.
وفي الوقت الذي تتصدر فيه المسيرات الجوية ساحة الحرب في أوكرانيا، تستثمر البحرية الأمريكية بهدوء مليارات الدولارات في ثورة موازية.
وأصبحت "المركبات البحرية غير المأهولة"، أو المسيرات البحرية تحت الماء، عنصرًا أساسيًا في استراتيجية البحرية الأمريكية لمنافسة القوات البحرية الصينية المتنامية بسرعة والتي تتفوق على البحرية الأمريكية من حيث هياكل السفن والقوة الصناعية.
وتتوقع وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) أن تعيد الأنظمة ذاتية التشغيل تشكيل الحرب تحت الماء بشكل جذري، وذلك وفقا لما ذكره موقع "ناشيونال إنترست" الأمريكي.
وقريبًا، قد تتمكن البحرية الأمريكية من تنفيذ عمليات خطيرة، مثل الاستطلاع وحرب الألغام والضربات، دون تعريض البحارة على متن الغواصات المأهولة للخطر.
وتعمل البحرية الأمريكية على تطوير 3 مستويات من المسيرات تحت الماء الأول هو الغواصات الروبوتية غير المأهولة فائقة الحجم.
وعلى سبيل المثال، تعد غواصة "أوركا إكس إل يو يو في" من شركة "بوينغ" غواصة ذاتية القيادة تزن 85 طنًا، تعمل بنظام دفع ديزل-كهربائي، وبطاريات ليثيوم أيون، ويبلغ مداها البحري 6500 ميل بحري (7480 ميلًا)، ولها حجرة حمولة بطول 34 قدمًا.
وتستطيع "أوركا" القيام بمهام زرع الألغام، والحرب الإلكترونية، ونشر مسيرات صغيرة، والعمل داخل المياه شديدة التحصين.
ويرتبط المستوى الثاني بالمسيرة "مانتا راي" التي تطورها حاليًا وكالة مشاريع الأبحاث الدفاعية المتقدمة، فهي نموذج تجريبي يركز على التحمل الشديد، ويقال إنها قادرة على البقاء في حالة سبات في قاع البحر لفترات طويلة مع استهلاك الحد الأدنى من الطاقة.
وتشمل مهام هذه المسيرات البحرية الاستطلاعية التكتيكية البحث عن الألغام، ورسم الخرائط البيئية، والاستطلاع، وجمع المعلومات الاستخباراتية.
ويمكن للقادة إرسال هذه المسيرات البحرية قبل إرسال سفن حربية متطورة إلى المياه الخطرة، مما يقلل المخاطر ويحسن الوعي الظرفي.
أما المستوى الثالث، وربما الأهم، فهو المسيرات البحرية الصغيرة وهي في الأساس مسيرات استطلاع تحت الماء يمكن الاستغناء عنها والتي تستخدمها قوات العمليات الخاصة ووحدات إزالة المتفجرات وتشمل الاستخدامات الشائعة لهذه المسيرات الصغيرة أمن الموانئ، واستطلاع الشواطئ، وإزالة الألغام.
وتعمل هذه المركبات الصغيرة تحت الماء بمنطق مشابه للطائرات المسيّرة، فهي رخيصة الثمن، سهلة الحمل، وقابلة للاستبدال.
ومن المرجح أن يتوقف مصير أي حرب مستقبلية على الطرف القادر على إنتاجها بكميات كبيرة وبتكلفة أقل من الطرف الآخر.
تاريخيًا، اعتمدت الحرب تحت الماء على عدد قليل من الغواصات باهظة الثمن والتي يصعب استبدالها ولكن في المستقبل، ستنتشر شبكات واسعة من أجهزة الاستشعار المستقلة في جميع أنحاء الممرات المائية المتنازع عليها مثل مضيق تايوان وبحر الصين الجنوبي بهدف خلق وعي دائم تحت الماء.
وتثير الجدوى الاقتصادية للمسيرات التي تعمل تحت الماء إعجاب البنتاغون ففي حين تبلغ تكلفة بناء غواصة من فئة فرجينيا حوالي 4 مليارات دولار، لا تتجاوز تكلفة غواصة "أوركا" التي تقوم بنفس الوظائف عشرات الملايين من الدولارات.
وهذه التكلفة المنخفضة تعد أمرا جذابا من الناحية الاستراتيجية؛ فقد يكون القائد مستعدًا للمخاطرة بغواصة ذاتية القيادة في مكان لا يمكن للبحرية أن تخاطر فيه بغواصة من فئة فرجينيا وطاقمها.
ويعكس هذا الأمر توجهًا أوسع، حيث ينجذب المخططون العسكريون بشكل متزايد إلى الحلول الاقتصادية واسعة النطاق بدلًا من عدد قليل من المنصات المتطورة.
ومع ذلك، تبقى التحديات قائمة، فمياه المحيط تجعل التواصل بين المسيرات البحرية بالغ الصعوبة، بل أصعب بكثير مما كان عليه الحال في ساحة معركة شرق أوكرانيا كما أن الإشارات اللاسلكية لا تنتقل بكفاءة.
وغالبًا ما تضطر المسيرات البحرية للعمل تحت الماء بمعزل عن غيرها وفي نفس الوقت لا يستطيع نظام تحديد المواقع العالمي (جي بي إس) اختراق مياه البحر، مما يعقد عملية الملاحة فتضطر المركبات تحت الماء غير المأهولة إلى الاعتماد على الملاحة بالقصور الذاتي، وقياسات سرعة دوبلر، ورسم خرائط التضاريس وهي تدابير ليست مثالية.
أخيرًا، يتطلب العمل تحت الماء لفترات طويلة سعة بطارية هائلة، وهي مشكلة لم تجد لها أي شركة حلًا فعالًا من حيث التكلفة حتى الآن.