على حدود «الناتو» مع روسيا.. المسيّرات تعلن أفول عصر الدبابات
تشير التدريبات العسكرية الأخيرة لحلف «الناتو» على الحدود الفنلندية الروسية إلى تحول جذري في طبيعة الحروب الحديثة.
وبحسب صحيفة «تليغراف» البريطانية، فإن هذا التحوّل يختزله التهديد الذي باتت تمثله الطائرات المسيّرة المدعومة بالذكاء الاصطناعي تمثل التهديد للدبابات والمدرعات التي كانت لعقود رمز القوة البرية.
وخلال مناورات "النجم الشمالي" التي شارك فيها نحو 5 آلاف جندي من سبع دول، بينها بريطانيا وفنلندا، جرت محاكاة سيناريوهات قتالية أظهرت هشاشة الدبابات أمام الأسلحة الحديثة.
وفي إحدى تجارب المحاكاة، تعرضت مجموعة من دبابات "ليوبارد 2" الفنلندية لكمين نفذته فرق مضادة للدروع، ما أدى إلى تدمير ثلاث دبابات خلال ثوانٍ ومقتل أطقمها افتراضياً.
وفي سيناريو آخر، جرى شل حركة دبابات مماثلة بواسطة الطائرات المسيّرة والقصف المدفعي بعد تجمعها في مسار ضيق داخل الغابات الكثيفة شرق فنلندا.
وتأتي هذه التدريبات في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل الناتو من تفوق روسيا في مجال الطائرات المسيّرة.
وكانت القيادة العسكرية في لاتفيا قد حذرت مؤخراً من أن موسكو قد تستغل بطء برامج إعادة التسلح الأوروبية وتمتلك القدرة على تهديد دول البلطيق بحلول عام 2028 إذا استمر هذا التفوق.
أوكرانيا.. مقبرة للدبابات
يتجلى تحول ساحة المعركة بوضوح في أوكرانيا التي تحولت إلى مقبرة لآلاف الدبابات، حيث فقدت روسيا ما يقارب 11,974 دبابة و25,000 مركبة مدرعة، بينما خسرت كييف نحو 5,700 دبابة، وفقاً للجيش الأوكراني.
وتشكل الطائرات المسيّرة أكثر من 90 % من الخسائر في ساحة المعركة.
وتُعد حدود فنلندا مع روسيا الأطول بين دول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، إذ تمتد لحوالي 1000 كيلومتر، وقد حذر الجنرال بيكا تورونين، رئيس الاستخبارات الدفاعية الفنلندية، من أن الكرملين يسعى لتسريع حشد قواته العسكرية على هذه الحدود.
وتُظهر صور الأقمار الصناعية أن روسيا تستثمر في إعادة تأهيل حامية عسكرية سوفياتية في بتروزافودسك، على بعد حوالي 160 كيلومتراً من فنلندا، ومن المتوقع أن تضم نحو 15 ألف جندي.
وبعد انتهاء الحرب في أوكرانيا، بات واضحاً أن فنلندا ستكون وجهة رئيسية لتطوير القوات المسلحة الروسية.
ويحمل موقع المناورة في كاينو أهمية تاريخية بالغة؛ ففي حرب الشتاء (1939-1940)، زج ستالين بنحو 750 ألف جندي لغزو فنلندا.
لكن الجيش الفنلندي استغل تضاريس المنطقة وألحق خسائر فادحة بروسيا، حيث قُتل نحو 150 ألف جندي روسي مقابل 25 ألفاً فقط من الفنلنديين.
حرب القرن الـ21
ولمواجهة التهديد، أنشأ الناتو "خط الردع على الجناح الشرقي، وهو سلسلة تحصينات تمتد من فنلندا إلى رومانيا. ويعتزم الحلف استخدام أنظمة استهداف مدعومة بالذكاء الاصطناعي وأنظمة ذاتية التشغيل.
ويقول الجنرال كريستوفر دوناهو، قائد الجيش الأمريكي في أوروبا وأفريقيا: "لقد عدّلنا تدريباتنا لنتدرب مباشرةً على كيفية القتال".
وتمتلك فنلندا أحد أكبر قوات الاحتياط في الناتو، بنحو 900 ألف جندي احتياطي يمكن حشد 280 ألفاً منهم بسرعة في حال نشوب حرب، في حين تبلغ قوة الاحتياط البريطانية نحو 24 ألفاً فقط. والخدمة العسكرية إلزامية لجميع الرجال الفنلنديين عند بلوغ 18 عاماً.
ويختتم العقيد آري ماتّا، نائب قائد لواء كاريليا الفنلندي، رسالته لبوتين قائلاً: "لا تفعل ذلك. سيكلفك الكثير... نحن على أهبة الاستعداد".