موسم عطلات 2025 في أمريكا.. إنفاق قوي رغم التشاؤم الاقتصادي
مع اقتراب موسم عطلات 2025، تبدو الولايات المتحدة أمام مفارقة اقتصادية لافتة، فبينما تتصاعد المخاوف من تباطؤ الاستهلاك، تكشف مؤشرات الإنفاق المبكر عن زخم قوي يتحدى الضغوط التضخمية.
رغم المخاوف من تباطؤ الاستهلاك نتيجة التضخم وحالة عدم اليقين الاقتصادي، تشير المؤشرات الأولية إلى استمرار الإنفاق، خاصة عبر الإنترنت، ما يعكس تناقضًا واضحًا بين التشاؤم الاقتصادي والسلوك الفعلي للمستهلكين.
وتُظهر بيانات Salesforce أن الإنفاق الإلكتروني في يوم عيد الشكر 2025 من المتوقع أن يرتفع بنسبة 6% على أساس سنوي، ليصل إلى نحو 8.6 مليار دولار. ويعكس هذا الارتفاع استعداد ملايين الأمريكيين للاستفادة المبكرة من الخصومات قبل انطلاق موجة التسوق الرئيسية، وهو ما يقدم إشارة أولية على قوة السوق الرقمية.
كما يتوقع قطاع التجزئة تدفق نحو 186.9 مليون مستهلك إلى المتاجر خلال فترة الجمعة السوداء وعطلة عيد الشكر، وهو ما يشير إلى انتعاش محتمل في النشاط الشرائي رغم ضغوط الاقتصاد الكلي.
ويكشف تحليل سلوك المستهلك عن تباين واضح بحسب مستوى الدخل؛ فالأسر ذات الدخل المرتفع، والأثرياء الذين يمتلكون حصصًا في الأسهم، يستمرون في دعم الاستهلاك، كما يظهر من نمو مبيعات شركات مثل LVMH وUnilever خلال الربع الثالث.
وفي المقابل، يواجه أصحاب الدخل المحدود ضغوطًا أكبر، إذ شهدت سلاسل مثل Chipotle وHome Depot تراجعًا في مبيعاتها وسط هذه الفئة، رغم أن الإنفاق العام لا يزال في اتجاه صعودي، وإن بوتيرة أبطأ.
ووفق بيانات Numerator، ارتفع إنفاق الأسر ذات الدخل المرتفع (أكثر من 100 ألف دولار) بنسبة 4.3%، مقابل 3.8% للأسر التي يقل دخلها عن 60 ألف دولار.
كما تُظهر البيانات الشهرية لمكتب الإحصاء الأمريكي ارتفاع إنفاق المستهلكين في المتاجر والمطاعم بنسبة 1% خلال سبتمبر/أيلول بعد تعديل التضخم، ما يعكس قدرة المستهلكين على مقاومة ضغوط الأسعار مقارنة بتوقعاتهم المسبقة.
ويتوقع خبراء الاقتصاد، ومنهم شانون جرين من Wells Fargo، نمو الإنفاق التجزئي الاسمي خلال نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول بنسبة تتراوح بين 3.5 و4%، وهو ما قد يختبر قدرة التفاؤل الاقتصادي الظاهري على الصمود أمام الأعباء المالية اليومية للأسر.
وفي المجمل، يكشف موسم التسوق الحالي عن مفارقة بين تشاؤم المؤشرات الاقتصادية ومرونة الإنفاق الاستهلاكي، مع إبراز أهمية مراقبة الفجوة بين مستويات الدخل المختلفة.
ويبدو أن نجاح موسم العطلات 2025 سيعتمد على قدرة المستهلكين على مواصلة الإنفاق الرقمي والفعلي رغم الضغوط التضخمية واتساع التفاوت المالي بين الفئات.