هيمارس 2026.. من راجمة صواريخ لمنصة ضربات استراتيجية متكاملة
تحديثات جديدة للولايات المتحدة على منصات إطلاق صواريخ هيمارس بزيادة قدرها 400% في قوة نيران صواريخها الباليستية.
التحسينات الجديدة التي أدخلتها الولايات المتحدة على تصميم نظام صواريخ المدفعية عالية الحركة الأمريكية (هيمارس) أدت إلى زيادة قوة نيران صواريخه 400% مع زيادة مداه بنسبة 67% مما يعد نقلة نوعية في قدرات الضربات لهذه الأصول المنتشرة على نطاق واسع.
ويتمثل التحسين الأهم في دمج صاروخ "بي آر إس إم" الباليستي الجديد، وهو أصغر حجمًا بكثير من صواريخ "أتاكمز" الباليستية التي كان يعتمد عليها سابقًا وذلك وفقا لما ذكرته مجلة "ميليتاري ووتش".
وأوضحت المجلة أن نظام "أتاكمز" كان يشغل حجرة إطلاق كاملة في قاذفة "هيمارس" مما يعني أن كل قاذفة لا تستطيع حمل سوى صاروخ واحد قبل إعادة التعبئة لكن تصميم "بي آر إس إم" الأكثر إحكامًا يسمح بوضع صاروخين في حجرة إطلاق واحدة، مما يضاعف عدد الصواريخ التي تحملها كل قاذفة.
أما التحسين الثاني، فهو تطوير "هيمارس فليكس" الذي يعالج محدودية سعة الذخيرة في النسخة الأصلية بزيادة سعة الحمل من حجرة صاروخية واحدة إلى اثنتين، ما يعني إمكانية إطلاق اثني عشر صاروخًا من طراز "جملرز" أو صاروخين من طراز "أتاكمز" أو أربعة صواريخ من طراز "بي آر إس إم".
ويمثل تطوير كل من "بي آر إس إم" و"هيمارس فليكس" ابتكارات هامة في تصميم الصواريخ وقاذفاتها على التوالي، مما أدى فعليًا إلى مضاعفة سعة حمل الصواريخ في النظام.
وإلى جانب تصميمه الأكثر انضغاطًا، يحتوي صاروخ "بي آر إس إم" على نظام ملاحة بالقصور الذاتي حديث مدمج مع نظام تحديد المواقع العالمي (جي بي إس) مما يوفر دقة أعلى من طرازات "أتاكمز" السابقة فضلًا عن قدرة معالجة محسنة وتقنية ملاحة متطورة، ومقاومة محسنة للتشويش، وانخفاض احتمالية الخطأ الدائري، مما يمكنه من توجيه ضربات دقيقة للغاية ضد أهداف محددة.
كما تم تصميم "بي آر إس إم" بديناميكيات هوائية محسنة ومحرك صاروخي أكثر كفاءة، مما يتيح له سرعات أعلى ومسار طيران أقل قابلية للتنبؤ من "أتاكمز".
وتؤدي هذه الخصائص إلى تعقيد عملية اعتراض "بي آر إس إم" بواسطة أنظمة الدفاع الصاروخي الحديثة، وهو ما شكل تحديًا كبيرًا لـ"أتاكمز" في ساحة القتال بأوكرانيا عند العمل ضد شبكة الدفاع الصاروخي الروسية متعددة الطبقات.
ويحل "بي آر إس إم" محل طرازات "أتاكمز" القديمة التي تستخدم الذخائر العنقودية، والتي تم إيقاف استخدام العديد منها بسبب المخاوف المتعلقة بالذخائر غير المنفجرة.
ويستخدم هذا الصاروخ بدلاً من ذلك رأسًا حربيًا أحاديًا شديد الانفجار مصممًا لتدمير الأهداف العسكرية المحصنة، مع الالتزام بالسياسة الأمريكية الحديثة المتعلقة بالذخائر العنقودية.
كما تم تصميم الصاروخ ليتكامل مع بنية القيادة والسيطرة المشتركة متعددة المجالات المتطورة للجيش الأمريكي، مما يسمح له بتلقي معلومات الاستهداف من الأقمار الصناعية والمسيرات والطائرات وغيرها من أجهزة الاستشعار، وهو ما يمكنه في النهاية من الاشتباك السريع مع الأهداف الحساسة للوقت من مسافات بعيدة.
ويتيح هذا النهج الشبكي لمنصات الإطلاق إطلاق الصواريخ بناء على المعلومات التي تجمعها منصات تبعد مئات أو حتى آلاف الكيلومترات.
وعلى النقيض من "أتاكمز" الذي كان تصميمه ثابتًا إلى حد كبير، يستخدم "بي آر إس إم" بنية أنظمة مفتوحة، مما يسهل دمج برامج جديدة، وحزم توجيه، وقدرات مهام جديدة طوال فترة خدمته.
ويسمح هذا النهج المعياري بتطوير الصاروخ دون الحاجة إلى تصميم جديد كليًا حيث يخطط الجيش الأمريكي لإدخال ترقيات تدريجية متعددة، تشمل دمج باحث متعدد الأوضاع لاستهداف الأهداف البحرية والبرية المتحركة، وخيارات حمولة محسّنة، وزيادة المدى، وتحسين التأثيرات، بما في ذلك تقنيات رؤوس حربية جديدة محتملة.
ويعكس هذا الأمر اعتماد نظام "هيمارس فليكس" على بنية "فليكس فايرز"ْ على البرمجيات بأقل قدر من التعديلات، مما يغني عن الحاجة إلى منصة إطلاق جديدة كليًا مع كل ذخائر جديدة.
وعلى المدى الطويل، تقلل هذه البنية المفتوحة التكاليف مع ضمان التوافق مع قدرات الضربات الدقيقة والدفاع الجوي المتطورة.
وتعد الآثار العملياتية لمضاعفة قدرة منصات "هيمارس" بالغة الأهمية. إذ يمكن لمنصة "هيمارس فليكس" الاشتباك مع أربعة أهداف عالية القيمة، مثل مراكز القيادة، أو بطاريات الدفاع الجوي، أو منصات إطلاق الصواريخ، بنجاح سريع.
ويمكن لـ"هيمارس فليكس" إطلاق وابل من الصواريخ الدقيقة بعيدة المدى، أو توجيه وابل مركز نحو هدف واحد شديد التحصين.
وتؤدي زيادة حمولة الصواريخ المتزايدة من وتيرة إعادة التلقيم، مما يسمح لقاذفات الصواريخ بمواصلة العمليات لفترة أطول وتحسين قدرتها على البقاء من خلال تكتيكات "الإطلاق والانسحاب".
كما توفر "هيمارس فليكس" قوة نارية تقارب قوة قاذفة "إم 270" المجنزرة الأثقل وزنًا، مع الحفاظ على مزايا المنصة ذات العجلات من حيث سهولة الحركة على الطرق وانخفاض تكاليف التشغيل، وإمكانية النقل على متن طائرات الشحن "سي-130".
وبحملها لأربعة صواريخ "بي آر إس إم" تزداد كثافة النيران الدقيقة بعيدة المدى المتاحة لوحدات الخطوط الأمامية، وتعزز القدرة على شن ضربات عميقة ضد شبكات قيادة العدو ومراكز الإمداد وأنظمة منع الوصول/الحرمان من المنطقة.