ضربات أمريكا لفنزويلا واعتقال مادورو.. إدانات ودعوات تهدئة وعروض وساطة دولية
أثار إعلان الولايات المتحدة تنفيذ ضربات عسكرية في فنزويلا واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو ونقله إلى خارج البلاد موجة واسعة من ردود الفعل الدولية.
وتراوحت بين الإدانة الصريحة والدعوات إلى ضبط النفس وفتح مسار دبلوماسي لتجنب التصعيد.
بريطانيا
قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن بلاده لم تشارك في الضربات الأمريكية على فنزويلا، مضيفا أنه يريد التحدث مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومعرفة الحقائق الكاملة بشأن ما حدث.
وذكر في تصريح لهيئات بث بريطانية: «أريد معرفة الحقائق أولا. أريد التحدث إلى الرئيس ترامب. وأريد التحدث إلى الحلفاء. يمكنني أن أقول بوضوح تام إننا لم نكن ضالعين في الأمر.. وأقول دائما وأعتقد أنه يتعين علينا جميعا أن نتمسك بالقانون الدولي».
روسيا
من جانبها، عبّرت روسيا عن قلق بالغ إزاء التقارير التي تفيد بإخراج مادورو وزوجته قسرًا من فنزويلا، ووصفت ما جرى، إن تأكد، بأنه «انتهاك غير مقبول لسيادة دولة مستقلة».
ودعت موسكو، في بيان لوزارة الخارجية، إلى توضيح فوري لملابسات العملية، معتبرة أن ما حدث يمثل عملًا عدوانيًا مسلحًا يستوجب الإدانة، ويخالف مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
وأكدت الخارجية الروسية ضرورة منع أي تصعيد إضافي، مشددة على أن أمريكا اللاتينية يجب أن تبقى «منطقة سلام»، ومؤيدة في الوقت نفسه دعوة فنزويلا إلى عقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن الدولي.
كوبا
من جهتها، نددت كوبا بشدة بالهجوم الأمريكي، واصفة إياه بـ«الإجرامي»، واتهمت واشنطن بممارسة «إرهاب دولة» ضد الشعب الفنزويلي.
ودعت هافانا المجتمع الدولي إلى رد فعل عاجل، محذرة من أن ما جرى يشكل اعتداءً خطيرًا على دولة في منطقة أعلنت نفسها «منطقة سلام».
إيران
قال المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي إن مواجهة ما وصفه بمحاولات فرض الإرادة بالقوة تتطلب «الثبات والمقاومة بكل شجاعة».
وأكد أن الوقوف في وجه ما سماه «العدو المتغطرس» هو السبيل للحفاظ على سيادة الدول واستقلالها، بحسب وصفه.
تشيلي
قال رئيس تشيلي جابرييل بوريتش على منصة «إكس»: «كحكومة تشيلي، نعبر عن قلقنا ونندد بالأعمال العسكرية التي تنفذها الولايات المتحدة في فنزويلا، وندعو إلى حل سلمي للأزمة الخطيرة التي تضر بالبلاد».
وأضاف: «تجدد تشيلي التزامها بالمبادئ الأساسية للقانون الدولي، مثل حظر استخدام القوة وعدم التدخل والتسوية السلمية للنزاعات الدولية واحترام السلامة الإقليمية للدول».
كولومبيا
من جانبه، قال رئيس كولومبيا جوستابو بيترو على منصة «إكس»: تتابع حكومة جمهورية كولومبيا ببالغ القلق التقارير التي تفيد بوقوع انفجارات ورصد نشاط جوي غير اعتيادي خلال الساعات القليلة الماضية في جمهورية فنزويلا فضلا عن تصاعد التوتر في المنطقة".
وتابع: تجدد كولومبيا التزامها غير المشروط بالمبادئ المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة، وعلى رأسها احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، وحظر استخدام القوة أو التهديد باستخدامها، والتسوية السلمية للنزاعات الدولية. وفي هذا الصدد، ترفض حكومة كولومبيا أي عمل عسكري أحادي الجانب من شأنه أن يزيد تفاقم الوضع أو يعرض سلامة المدنيين للخطر".
المكسيك
فيما قالت وزارة الخارجية المكسيكية: تندد الحكومة المكسيكية وترفض بشدة العمليات العسكرية التي نفذتها القوات المسلحة الأمريكية بشكل أحادي الجانب في الساعات الماضية ضد أهداف في أراضي جمهورية فنزويلا، في انتهاك صارخ للمادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة».
وتابعت: «تؤكد المكسيك مجددا وبشدة أن الحوار والتفاوض هما الوسيلة الشرعية والفعالة الوحيدة لحل الخلافات القائمة، ولذلك تؤكد استعدادها لدعم أي جهود لتيسير الحوار أو الوساطة بما يُسهم في الحفاظ على السلام الإقليمي وتجنب المواجهة».
أوروغواي
وقالت وزارة خارجية أوروغواي: تتابع حكومة جمهورية أوروجواي الشرقية باهتمام وقلق بالغين الأحداث في فنزويلا في الساعات الماضية بما في ذلك الغارات الجوية الأمريكية على المنشآت العسكرية الفنزويلية والبنية التحتية المدنية".
وأضافت: "ترفض أوروجواي، كما فعلت دائما، التدخل العسكري من قبل دولة في أراضي دولة أخرى، وتؤكد مجددا على أهمية احترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ولا سيما المبدأ الأساسي الذي ينص على أنه يجب على الدول الامتناع عن اللجوء إلى التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد السلامة الإقليمية أو الاستقلال السياسي لأي دولة، أو بأي طريقة أخرى تتعارض مع مقاصد الأمم المتحدة".
إسبانيا
من جانبها، عرضت إسبانيا التوسط للتوصل إلى «حل سلمي تفاوضي» للأزمة، داعية إلى خفض التصعيد وضبط النفس.
وأكدت وزارة الخارجية الإسبانية استعداد مدريد لتقديم مساعيها الحميدة، مشيرة إلى أن بلادها لا تعترف بنتائج الانتخابات الفنزويلية لعام 2024، واستقبلت عشرات الآلاف من الفنزويليين الذين غادروا بلادهم لأسباب سياسية.
الاتحاد الأوروبي
بدورها، دعت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إلى ضبط النفس واحترام مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، عقب اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو.
وأكدت أن الاتحاد الأوروبي يشكك في الشرعية الديمقراطية لمادورو، لكنه شدد في الوقت نفسه على أولوية حماية المدنيين وسلامة مواطني دوله في فنزويلا.
من جانبه، قال رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، السبت، إن التكتل يدعو إلى التهدئة في فنزويلا ودعم حل سلمي وديمقراطي في البلاد.
وكتب كوستا في منشور على منصة إكس: «أتابع الوضع في فنزويلا بقلق بالغ. يدعو الاتحاد الأوروبي إلى التهدئة والتوصل إلى حل قائم على الاحترام الكامل للقانون الدولي والمبادئ المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة».
وأضاف: «سيستمر التكتل في دعم حل سلمي وديمقراطي وشامل في فنزويلا».
الأرجنتين
من جهة أخرى، قال الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي الحليف القوي لدونالد ترامب "الحرية تتقدم. عاشت الحرية!"
ونشر ميلي مقطع فيديو على حسابه على إكس يظهر فيه وهو يتحدث في قمة ويصف مادورو بأنه تهديد للمنطقة، ويؤيد الضغط الذي يمارسه ترامب على كراكاس.
إسرائيل
وفي إسرائيل رحب وزير الخارجية جدعون ساعر بالخطوة الأمريكية، وقال على منصة "إكس": "تُشيد إسرائيل بالعملية الأمريكية، بقيادة الرئيس ترامب، التي لعبت دور قائد العالم الحر".
وأضاف أنه "في هذه اللحظة التاريخية، تقف إسرائيل إلى جانب الشعب الفنزويلي المُحب للحرية، الذي عانى تحت وطأة استبداد مادورو غير الشرعي".
وتابع: "ترحب إسرائيل بإزاحة الديكتاتور الذي قاد شبكةً من المخدرات والإرهاب، وتأمل في عودة الديمقراطية إلى البلاد، وفي إقامة علاقات ودية بين الدول".
مواقف إقليمية وآسيوية
وأعلنت رئيسة وزراء ترينيداد وتوباغو كاملا بيرساد بيسيسار أن بلادها لم تشارك في أي عمليات عسكرية ضد فنزويلا، مؤكدة استمرار علاقاتها السلمية مع الشعب الفنزويلي.
كما دعت إندونيسيا جميع الأطراف إلى وقف التصعيد وإعطاء الأولوية للحوار والحلول السلمية، مع التشديد على احترام القانون الدولي وحماية المدنيين.
انقسام دولي متزايد
وتعكس هذه المواقف حالة انقسام دولي حاد حول التطورات في فنزويلا، بين دول ترى في ما جرى انتهاكًا صارخًا للسيادة وتهديدًا للاستقرار الإقليمي، وأخرى تركز على مسألة شرعية مادورو، مع إجماع نسبي على ضرورة تجنب التصعيد والانزلاق نحو مواجهة أوسع قد تهدد أمن أمريكا اللاتينية والسلم الدولي.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTAzIA== جزيرة ام اند امز