بعد عملية أمريكا.. كولومبيا تحشد قواتها على الحدود مع فنزويلا
حشدت كولومبيا قواتها المسلحة على طول الحدود مع فنزويلا، جراء تزايد المخاوف من تدفق اللاجئين إثر الغارات الأمريكية الأخيرة على الدولة المجاورة.
وأعلن الرئيس غوستافو بيترو عبر موقع إكس أن حكومته عقدت اجتماعًا للأمن القومي تقرر خلاله إرسال قوات إلى الحدود تحسبًا لتدفق محتمل للأشخاص من فنزويلا.
كما دعا إلى عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي، مؤكدًا أن كولومبيا ترفض أي عدوان على سيادة فنزويلا وأمريكا اللاتينية، بحسب صحيفة الغارديان.
من جهة أخرى، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة "ألقت القبض" على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس، ونقلتهما خارج البلاد بعد غارات جوية ليلية.
هزّت انفجارات العاصمة كاراكاس قبيل فجر السبت، حيث أعلنت الحكومة الفنزويلية أن الولايات المتحدة شنت سلسلة هجمات على أهداف مدنية وعسكرية. ونقلت وسائل الإعلام عن نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز قولها إن مكان الرئيس مادورو وزوجته لا يزال مجهولًا، مطالبة ترامب بتقديم دليل على أنهما على قيد الحياة.
ردود فعل دولية
أدان الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الهجمات، واصفًا إياها بأنها "إجرامية"، ودعا المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تمارس "إرهاب الدولة ضد الشعب الفنزويلي". وعبرت كل من روسيا وإيران عن رفضهما للهجمات، فيما وصفت وزارة الخارجية الروسية الأمر بأنه "انتهاك غير مقبول لسيادة دولة مستقلة".
وأعلنت حكومة غيانا المجاورة أنها تتابع الوضع عن كثب، مشيرة إلى القلق الإقليمي من تداعيات النزاع.
أما الرئيس الأرجنتيني، خافيير ميلي، حليف ترامب، فقد رحب بالضربات الأمريكية بالقول: "الحرية تتقدم! عاشت الحرية!".
في المقابل، عرضت الحكومة الإسبانية القيام بدور الوساطة بين الولايات المتحدة وفنزويلا، ودعت إلى خفض التصعيد واحترام القانون الدولي، مؤكدة استعدادها لبذل مساعيها للتوصل إلى حل سلمي للأزمة.
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني أكد متابعة بلاده للتطورات، مشيرًا إلى وجود نحو 160 ألف إيطالي في فنزويلا، في حين أضافت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني أنها على اطلاع دائم على الوضع.
أما وزارة الخارجية الألمانية فأعلنت أن فريق أزمة سيجتمع لمتابعة الأحداث، مع استمرار الاتصال بالسفارة الألمانية في كاراكاس.
ودعت نائبة رئيس المفوضية الأوروبية كايا كالاس إلى ضبط النفس واحترام القانون الدولي، مشيرة إلى أن الاتحاد الأوروبي يواصل الدفاع عن الانتقال السلمي للسلطة واحترام مبادئ الأمم المتحدة.
وفي تحليل أمني، قال كريستوفر ساباتيني، الباحث في شؤون أمريكا اللاتينية بمركز تشاتام هاوس، إن الهجمات الأمريكية لم تكن مفاجئة، بل شبه حتمية بعد فشل الأشهر الستة الماضية في الإطاحة بمادورو.
وأوضح أن الضربات استهدفت البنية التحتية العسكرية الرئيسية، بما في ذلك حصن تيونا وثكنة عسكرية ومطارات وقواعد، مشيرًا إلى أن هذه الإجراءات قد تكون غير كافية لإحداث تغيير كامل في النظام، مع استبعاد غزو أمريكي شامل، لا سيما في ظل معارضة الرأي العام الأمريكي لأي تدخل عسكري.
وأضاف أن أي تغيير في السلطة داخل فنزويلا، حتى لو تحقق، سيستلزم مشاركة أمريكية مستدامة، موضحًا أن استمرار الضربات دون غزو شامل يطرح تساؤلات حول قدرة إدارة ترامب على الالتزام بهذه الاستراتيجية طويل الأمد.