فيتنام ترفع تنافسية السياحة.. معيار جديد لجذب الملتزمين تجاه البيئة
يشهد قطاع السياحة في فيتنام تطورا متسارعا نحو النموذج الأخضر المستدام، في ظل تغير توقعات المسافرين وارتفاع متطلبات التنمية البيئية عالميا.
وبين السياسات الحكومية والمبادرات المحلية والتزام الشركات، باتت "السياحة الخضراء" عنصرا أساسيا في استراتيجية تطوير القطاع وضمان استمراريته.
تحول استراتيجي في قطاع السياحة
وذكر موقع "فيتنام.إف.إر" في نسخته الفرنسية أنه لم تعد السياحة الخضراء مجرد اتجاه مؤقت في فيتنام، بل أصبحت توجها استراتيجيا يفرض نفسه على مختلف الفاعلين في القطاع، من وجهات سياحية وشركات إلى سلطات محلية.
ويأتي هذا التحول نحو الأخضر في سياق عالمي يتزايد فيه الاهتمام بالمعايير البيئية، ما يدفع القطاع السياحي الفيتنامي إلى إعادة هيكلة نماذج عمله بما يوازن بين حماية الموارد الطبيعية وتعزيز جاذبية الوجهات وتحقيق تنافسية اقتصادية مستدامة.
تغير سلوك السياح نحو الاستدامة
وتشير دراسة أجرتها منصة السفر الرقمية "أغودا" عام 2026 إلى أن 77% من السياح في آسيا يأخذون معايير الاستدامة بعين الاعتبار عند التخطيط لرحلاتهم.
وفي فيتنام تحديدا، تعكس الأرقام وعيا متزايدا، إذ يعتبر 81% من المشاركين أن الاستدامة عامل مهم في اختيار الوجهات السياحية، بينما يفضل 43% الإقامة في منشآت حاصلة على شهادات بيئية معترف بها.
مبادرات الشركات السياحية: من التجربة إلى التوسع
واستجابة لهذا التحول، بدأت الشركات السياحية في فيتنام بإدماج معايير الاستدامة في منتجاتها وخدماتها.
وقدمت شركة "فيتريفل" مجموعة برامج تحت اسم "الجيل الجديد"، تعتمد على معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية، إلى جانب مؤشر تجربة الحياة، مع عروض سياحية مثل: "بِن تري – جواز السفر الصفري الانبعاثات" و"العيش الأخضر في نهر ميكونغ".
نماذج سياحية مسؤولة ومتنوعة
من جهتها، أطلقت شركة "فيتلوتور" منظومة سياحية بعنوان "السياحة الخضراء والالتزام بالحوكمة ESG"، تركز على البعد الاجتماعي والبيئي في التجربة السياحية.
وتشمل هذه المبادرات رحلات لحماية السلاحف البحرية في جزيرة كون داو، وسياحة مسؤولة في منطقة ها جيانغ، ومسارات للدراجات في نينه بينه، ما يعكس تنوع التجارب البيئية المتاحة للسياح.
السياحة الخضراء كمعيار تنافسي جديد
يرى خبراء القطاع أن التحول الأخضر لم يعد خيارا، بل أصبح معيارا أساسيا للتنافس في السوق السياحي الدولي.
ويؤكد مدير عام "فيتلوتور" تران ثي دونغ أن الشركات التي تتبنى مبكرا نماذج الاستدامة ستكون الأكثر قدرة على تحقيق ميزة تنافسية طويلة الأمد في السوق العالمية.
سياسات وطنية داعمة للتحول الأخضر
تتماشى هذه التحولات مع الاستراتيجية الوطنية لفيتنام، حيث تنص "استراتيجية تطوير السياحة 2030" على ضرورة تبني نمو مستدام قائم على الاقتصاد الأخضر.
كما يهدف المخطط العام لنظام السياحة 2021-2030 إلى تحويل القطاع إلى رافد اقتصادي رئيسي يعتمد على الاستدامة البيئية والنمو طويل الأمد.
نظام اعتماد فيتا غرين
في هذا الإطار، أطلقت جمعية السياحة الفيتنامية معيار "فيتا غرين"، وهو نظام تصنيف بيئي موجه للفنادق ووكالات السفر والمطاعم والمرافق السياحية.
ويستند هذا النظام إلى معايير دولية مثل جي إس تي سي وترافل لايف وغرين كي، ويهدف إلى تسهيل اندماج الشركات الفيتنامية في سلاسل التوريد السياحية العالمية.
ويشمل النظام مستويات متعددة من الاعتماد: أساسي، ومتقدم، وممتاز، بما يسمح بتحفيز التحسين التدريجي لدى الشركات.
تحديات تواجه الشركات الصغيرة والمتوسطة
رغم التقدم المحقق، لا تزال هناك تحديات أمام الشركات الصغيرة والمتوسطة، خاصة فيما يتعلق بتكاليف التحول الأخضر ونقص المعرفة بالإجراءات المطلوبة.
ويعتقد بعض الفاعلين أن التحول البيئي يتطلب استثمارات مرتفعة، ما يحد من سرعة تطبيقه في بعض المناطق.
حلول تدريجية وتجارب ناجحة
مع ذلك، تظهر تجارب عملية أن التحول التدريجي ممكن وفعال. ففي فندق "نينه بينه ليجند"، تم اعتماد خطوات بسيطة مثل تقليل البلاستيك أحادي الاستخدام، وتقليص الطباعة الورقية، واستخدام الزجاج بدل البلاستيك، وتحسين كفاءة الطاقة، وتشجيع المنتجات المحلية.
وتؤكد إدارة الفندق أن هذه الإجراءات البسيطة، عند تطبيقها بشكل مستمر، يمكن أن تحقق نتائج بيئية واقتصادية ملموسة على المدى الطويل.
السياحة الخضراء كاستثمار مستقبلي
يتجه قطاع السياحة في فيتنام نحو نموذج جديد يقوم على الاستدامة باعتبارها ركيزة للتنافسية، وليس مجرد التزام بيئي. ومع تزايد الطلب العالمي على السياحة المسؤولة، تبدو "الخضرنة" خيارا استراتيجيا يعزز استدامة القطاع ويدعم نموه في المستقبل.