فولكسفاغن تواجه تباطؤ السوق بحرب أسعار واستراتيجية توسع عالمية
تعتزم فولكسفاغن تصدير المزيد من السيارات الكهربائية المصنعة في الصين إلى الأسواق الناشئة مستفيدةً من انخفاض التكاليف والتكنولوجيا المتقدمة التي اكتسبتها من شركائها الصينيين، وذلك بهدف تعزيز مبيعاتها العالمية.
تتزامن استراتيجية التصدير الجديدة لأكبر شركة لصناعة السيارات في أوروبا مع تباطؤ مبيعات السيارات في أكبر سوق للسيارات في العالم، الأمر الذي أدى إلى فائض في الطاقة الإنتاجية واحتدام المنافسة السعرية، ودفع الشركات الصينية المنافسة إلى التوسع بقوة في الأسواق الدولية.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة فولكسفاغن، أوليفر بلوم، قبيل انطلاق معرض بكين السنوي للسيارات: "نريد أن نوفر لأسواق نصف الكرة الجنوبي، انطلاقًا من الصين، ما يمكّننا من تقديم أسعار تنافسية ومستوى تكنولوجي متميز لهذه المناطق".
ووفقًا لصحيفة فايننشال تايمز، تخطط المجموعة الألمانية لإطلاق 50 طرازًا من السيارات الهجينة القابلة للشحن والسيارات الكهربائية في الصين بحلول نهاية العقد، وذلك في إطار إعادة هيكلة تشكيلتها التي تعتمد بشكل كبير على سيارات البنزين، عبر تقديم سيارات مصممة ومصنّعة محليًا، ضمن استراتيجيتها "صُنع في الصين من أجل الصين".
كما أبرمت فولكسفاغن شراكات مع شركة "إكس بنغ" الصينية وشركة "سايك" الصينية المملوكة للدولة، بهدف تسريع وتيرة تطوير السيارات.
وأوضح بلوم أن استراتيجية التوطين الشاملة جعلت الشركة "أسرع وأكثر تنافسية، وبالطبع أكثر مرونة حتى خارج الصين".
وبدأت فولكسفاغن بالفعل تصدير سياراتها المصنعة في الصين إلى الشرق الأوسط وفيتنام خلال العام الماضي، كما تتطلع إلى طرح مزيد من طرازاتها في أسواق أخرى في جنوب شرق آسيا وأمريكا اللاتينية وأفريقيا، حيث لا توجد عوائق تنظيمية أمام التكنولوجيا الصينية.
وأكد بلوم أنه لا توجد خطط لتصدير هذه الطرازات إلى أوروبا أو الولايات المتحدة.
وعقب تراجع ملحوظ في مبيعاتها داخل الصين خلال السنوات الأخيرة، استعادت فولكسفاغن الصدارة متفوقة على "جيلي" و"بي واي دي"، بحصة سوقية بلغت 13% خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026، وفقًا لتقرير صادر عن شركة "أوتوموبيليتي" الاستشارية، ومقرها شنغهاي، بحسب ما نقلته وكالة رويترز.
ويُعزى هذا الارتفاع بشكل رئيسي إلى تراجع مبيعات السيارات الكهربائية لدى الشركات المحلية، عقب انتهاء عدد من برامج الدعم الحكومي في الصين العام الماضي.
من جانبه، قال رئيس فولكسفاغن في الصين، رالف براندشتاتر، إن الاهتمام المتجدد بسيارات البنزين مرشح لأن يكون مؤقتًا، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الوقود نتيجة الصراع في الشرق الأوسط.
وعلى الرغم من استقرار أسعار السيارات جزئيًا بعد التخفيضات الكبيرة التي قدمتها الشركات الصينية والأجنبية، أكد براندشتاتر أن فولكسفاغن لا تتوقع انتعاشًا في الأسعار.
وأضاف: "لا نعتمد على ارتفاع الأسعار مستقبلًا، لذا يجب أن يأتي التعافي الأكبر من خلال خفض التكاليف".
وقد قامت فولكسفاغن بالفعل بتعديل طاقتها الإنتاجية في الصين لتتوافق مع "واقع السوق الجديد"، الذي يشهد تراجعًا في مبيعات سيارات البنزين. وأشار براندشتاتر إلى استمرار وجود طاقة إنتاجية فائضة يمكن توجيهها للتصدير، رغم الخطط الطموحة لإطلاق مجموعة واسعة من المنتجات الجديدة خلال العام الجاري.
في المقابل، تراجعت أرباح الشركة من عملياتها في الصين بشكل حاد، مع تزايد حصة المنافسين المحليين في السوق.
وانخفضت الأرباح التشغيلية لفولكسفاغن في الصين بنسبة 45% خلال العام الماضي، لتصل إلى 958 مليون يورو، مقارنةً بـ1.7 مليار يورو في عام 2024.