وارن بافيت يكشف سر نجاحه: «ليس الجد والاجتهاد»
أمضى الملياردير وارن بافيت ما يقرب من تسعة عقود في بناء إمبراطورية استثمارية. لكنه يعتبر نجاحه الهائل مجرد "حظ".
ونقل تقرير لمجلة فورتشن عن رئيس مجلس إدارة «بيركشاير هاثاواي»، الذي تبلغ ثروته الصافية الآن نحو 147 مليار دولار، خلال مقابلة مع شبكة CNBC إن الصدفة، وليس المهارة وحدها، كانت قوة حاسمة في مسيرته المهنية.
وقال بافيت: «من بين ثمانية مليارات شخص، قد أكون واحدًا من أكثر 10 أشخاص حظًا في العالم».
وقبل عيد ميلاده السادس والتسعين الشهر المقبل، أشار بافيت إلى صحته وطول عمره بوصفهما مثالين على هذا الحظ الجيد.
ولطالما جادل بافيت بأن المزايا الهيكلية لا تقل أهمية عن الموهبة. ففي رسالة وجهها إلى مساهمي بيركشاير عام 2024، نسب بافيت جزءًا من نجاحه إلى ولادته في الولايات المتحدة، وكذلك إلى المزايا المجتمعية الناتجة عن كونه رجلًا أبيض. وكتب: «وبفضل الامتياز الذي منحني إياه كوني ذكرًا، كانت لدي منذ وقت مبكر جدًا ثقة بأنني سأصبح ثريًا».
وكان المستثمر قد أشار سابقًا إلى ما يسميه «يانصيب المبيض» (ovarian lottery) وهي عبارة استخدمها في اجتماع مساهمي بيركشاير هاثاواي عام 1997 لوصف كيف يمكن لظروف ولادة الشخص أن تتفوق على الجهد الفردي، بحيث يلعب العمل الجاد والطموح أدوارًا ثانوية.
كما كان لتعرض بافيت المبكر للاستثمار دور محوري في فكره فقد كان والده، هوارد هومان بافيت، سمسار أسهم عرّفه على سوق الأسهم في سن مبكرة. وفي سن الحادية عشرة فقط، اشترى بافيت أول سهم له، حيث اشترى ثلاثة أسهم من شركة «سيتيز سيرفس» بسعر 38 دولارًا للسهم الواحد.
وقال بافيت لـ CNBC: «لحسن الحظ، تعرضت — جزئيًا وبشكل عرضي — لما أحب أن أفعله في سن مبكرة جدًا، وكان ذلك مجرد صدفة». وأضاف: «لو كان والدي سباكًا، لما حدث ذلك».
ويحتل بافيت حاليًا المرتبة العاشرة بين أغنى أشخاص العالم، وفقًا لمؤشر بلومبرغ للمليارديرات. وقد تنحى عن منصب الرئيس التنفيذي لـ«بيركشاير هاثاواي» في أواخر العام الماضي، لكنه لا يزال يشارك بنشاط في أعمال الشركة. وبعد مسيرة امتدت لعقود بدأت بتحقيق أول مليون دولار له في سن الثانية والثلاثين، اختار بافيت نائب رئيس مجلس الإدارة جريج آبل ليكون خليفته.
نهاية شراكة بقيمة 47 مليار دولار
وبصفته أحد أغنى الأشخاص في العالم، التزم بافيت منذ فترة طويلة بالتبرع بثروته. ففي عام 2010، وقّع بافيت على «تعهد العطاء»، وهو وعد بتخصيص 99% من ثروته الصافية لـ«صحة ورفاه الآخرين». ويوم الثلاثاء الماضي، أعلن المستفيدين من توزيعه السنوي للأسهم لعام 2026، لكنه استبعد بشكل لافت أحد المستفيدين الدائمين منذ فترة طويلة وهي مؤسسة غيتس.
فمنذ عام 2006، ضخ بافيت أكثر من 47 مليار دولار في المؤسسة الخيرية التي أسسها بيل غيتس وميليندا فرينش غيتس، ما جعلها أكبر متلقٍ لتبرعاته على مدى ما يقرب من عقدين. ويشكّل غيابها المفاجئ هذا العام نهاية واحدة من أعظم العلاقات الخيرية في التاريخ. وبدلًا من ذلك، يوجّه بافيت الهبات إلى أربع مؤسسات خيرية مرتبطة بعائلته أو تديرها.
وستحصل «مؤسسة سوزان طومسون بافيت»، التي تحمل اسم زوجته الأولى الراحلة، على 9 ملايين سهم من الفئة B، بينما ستحصل كل من «مؤسسة شيروود» و«مؤسسة هوارد جي. بافيت» و«مؤسسة نوفو» على مليون سهم.
وقال بافيت إنه أخبر غيتس قبل نحو ثلاثة أسابيع بأنه لن يقدم مزيدًا من التبرعات لمؤسسة مؤسس مايكروسوفت. وجاءت هذه الخطوة بعد تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» الشهر الماضي حول قرار بافيت تعليق هبته السنوية لمؤسسة غيتس إلى حين مراجعة علاقات غيتس بالملياردير المنتحر المدان في قضايا اتجار بالقاصرات جيفري إبستين.
واختتم بافيت؛ قائلا: «مع أن الأمر مقزز، ومع أنه ارتكب أخطاء، فقد ارتكبت أنا أيضًا أخطاء في توظيف أنواع مختلفة من الناس أو في اختيار الأصدقاء، ثم اكتشفت لاحقًا أنهم لم يكونوا كما اعتقدت». وأضاف: «لم أجد هناك شيئًا يتجاوز ما أستطيع أن أتصور نفسي أفعله». وتابع: «لا أحد يحقق نسبة ألف من ألف في مجال اختيار الأشخاص».