تحول صامت في إمبراطورية «وارن بافيت».. «بيركشاير» تدرس بيع حصة «كرافت هاينز»
تتجه شركة بيركشاير هاثاواي، إحدى أكبر الشركات الاستثمارية في العالم، إلى لحظة مفصلية في تاريخها، وذلك مع ظهور مؤشرات على أن قيادتها الجديدة قد تعيد النظر في بعض الاستثمارات التي طالما ارتبطت باسم مؤسسها الشهير وارن بافيت.
فقد برزت في الآونة الأخيرة إشارات إلى أن غريغ أبيل، الذي تولّى مهام القيادة التنفيذية، يدرس خيار بيع الحصة الكبيرة للشركة في كرافت هاينز، في خطوة قد تعكس تحولًا في الفلسفة الاستثمارية للمجموعة.
وتُعد كرافت هاينز من أكثر الاستثمارات رمزية في مسيرة بيركشاير، إذ ارتبطت بمرحلة توسّع كبرى في قطاع السلع الاستهلاكية، وبشراكة طويلة الأمد راهنت على قوة العلامات التجارية العالمية واستقرار الطلب.
غير أن الأداء المتواضع للشركة خلال السنوات الماضية، إلى جانب التغيرات في سلوك المستهلكين واشتداد المنافسة، دفع إلى إعادة تقييم جدوى الاحتفاظ بهذا الاستثمار على المدى الطويل.
وبحسب المعطيات المتداولة، تمتلك بيركشاير ما يزيد على ربع أسهم كرافت هاينز، وهي حصة ضخمة تجعل أي قرار بالبيع ذا تأثير مباشر على الأسواق. ورغم أن الحديث لا يزال حتى الآن في إطار الدراسة والنظر، فإن مجرد طرح هذا الخيار يُعد تطورًا لافتًا، نظرًا لنهج بافيت التقليدي القائم على الاحتفاظ بالاستثمارات لفترات طويلة، حتى في ظل التحديات.
ويرى مراقبون أن هذا التوجّه المحتمل لا يعكس بالضرورة تخليًا عن مبادئ الاستثمار القيمي التي اشتهرت بها بيركشاير، بقدر ما يشير إلى مقاربة أكثر مرونة في إدارة المحفظة، تتيح إعادة توجيه رأس المال نحو فرص أخرى قد تكون أكثر انسجامًا مع المتغيرات الاقتصادية الحالية.
كما أن بيع حصة بهذا الحجم قد يوفر سيولة كبيرة يمكن استثمارها في قطاعات مختلفة أو استخدامها في عمليات إعادة شراء الأسهم.
وفي المقابل، يثير هذا التحرك تساؤلات حول مستقبل العلاقة بين بيركشاير وكرافت هاينز، وحول ما إذا كان القرار سيُفهم في السوق كإشارة سلبية تجاه الشركة الغذائية العملاقة، أم كخطوة تنظيمية بحتة تندرج ضمن إعادة هيكلة أوسع للمحفظة الاستثمارية.
ولا يزال وارن بافيت يشغل منصب رئيس مجلس الإدارة، ويتمتع بثقل معنوي كبير داخل الشركة، ما يرجّح أن أي قرار نهائي سيُتخذ بحذر وتدرّج، وبما يراعي تأثيره على سمعة بيركشاير وثقة المستثمرين. ومع ذلك، فإن انتقال مركز الثقل التنفيذي إلى الجيل الجديد من الإدارة يفتح الباب أمام تغييرات محسوبة، قد تعيد رسم ملامح واحدة من أكثر الشركات الاستثمارية تأثيرًا في العالم.
وفي المحصلة، يُنظر إلى احتمال بيع حصة كرافت هاينز باعتباره اختبارًا مبكرًا لنهج القيادة الجديدة في بيركشاير هاثاواي، وخطوة قد تعكس بداية مرحلة مختلفة، تُوازن بين إرث بافيت العريق ومتطلبات سوق سريع التغيّر.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuNTYg
جزيرة ام اند امز