سياسة

واشنطن بيونغ يانغ.. دوافع المهادنة

الجمعة 2018.4.20 10:18 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 530قراءة
  • 0 تعليق
عبدالعزيز بوبر

يجتمع الرئيسان الأمريكي دونالد ترامب والكوري الشمالي كيم جونغ أون، خلال شهر مايو المقبل لعقد قمة تاريخية بين البلدين، بهدف بحث مسألة نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية بعد عقود طويلة من العداء.

هذه التطورات جاءت بعد أن بلغت التوترات ذروتها خلال العام الماضي حين هددت إدارة ترامب أن الخيار العسكري مطروح في التعامل مع التصعيد الكوري الشمالي بل لوّح الزعيمان باستخدام "الزر" النووي. 

ومنذ وصول أون للسلطة في ديسمبر 2012 أجرت بيونغ يانغ أكثر من 20 تجربة صاروخية وتجارب نووية آخرها في سبتمبر 2017.، لكن العام الجاري شهد تطورا ملحوظا بين الكوريتين وتصاعداً في الاتصالات مع المسؤولين الأمريكيين إلى أن زار مدير الاستخبارات بيونغ يانغ والتقى الزعيم الكوري بداية أبريل ما اعتبر نقلة نوعية. وقد برزت تساؤلات عديدة حول أسباب التقارب ومدى إمكانية نجاحه واستدامته في ظل ما تحيط بالعلاقات من تعقيدات طويلة الزمن؟.

لعل مكمن الخطر في سيناريوهات ما بعد فشل المحادثات، حيث يمكن أن تصعد كوريا الشمالية، ما يجعل الولايات المتحدة أمام خيار الضربة العسكرية التي –إن حدثت- ستنتج زلزالاً من الاضطرابات في آسيا وربما في العالم.

يمكن القول إن الرئيس ترامب يتبنى البراغماتية ويسعى للحصول على نصر من دون خسائر، وهذا ما يوفره له الاتفاق مع كوريا الشمالية، لكن هذا التقارب يعتمد على قبول بيونغ يانغ بالشروط الأمريكية التي قد تكون قاسية، كما تعتمد على إعطاء مكاسب لكوريا الشمالية، حيث إنها بلا شك لن تتنازل عن برنامجها النووي ولن تمتنع عن عمليات إطلاق الصواريخ الباليستية التي تهدد أمن الدول الآسيوية والمجتمع الدولي من دون تلك المكاسب التي تشمل الجوانب الاستراتيجية والاقتصادية.

في المقابل تبرز مخاوف من أن تستخدم كوريا الشمالية هذه المحادثات للحصول على مزيد من الوقت، لا سيما بعد تزايد التحفظات من قبل الصين التي كانت تعد من أكبر الداعمين لبيونغ يانغ، حيث منعت تصدير الكثير من السلع والمشتقات النفطية بعد عقوبات سبتمبر من العام المنصرم، ما يجعل المهادنة الكورية تبدو وكأنها تكتيك لتجاوز المرحلة الصعبة، خاصة أنها لا تزال مستمرة في تطوير برنامجها النووي.

ولعل مكمن الخطر في سيناريوهات ما بعد فشل المحادثات، حيث يمكن أن تصعد كوريا الشمالية، ما يجعل الولايات المتحدة أمام خيار الضربة العسكرية التي –إن حدثت- ستنتج زلزالاً من الاضطرابات في آسيا وربما في العالم.

ومع أن التفاؤل يسود القمة المرتقبة، إلا أن هناك جانبا مهما وجب الالتفات إليه وهو أن أي اتفاق من قبل الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لا يحقق السلام لجيران كوريا، يمكن أن يغري دولاً أخرى في سلك ذات النهج المبني على تهديد الجيران وتطوير برنامج لأسلحة الدمار الشامل وغيرها من التصرفات المعادية للسلم الدولي.


الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات