اضطرابات جوية تضرب 8 دول عربية.. كيف ترفع الحرارة فرص هطول الأمطار؟ (خاص)
بينما تستعد دول المنطقة لمواجهة موجات الحر الصيفية، يبدو أن المشهد يحمل مفاجأة مناخية معاكسة.
وتشير التوقعات الجوية إلى اضطرابات واسعة تضرب ثماني دول عربية، تترافق مع أمطار رعدية غزيرة وسيول محتملة، في مشهد يصفه العلماء بـ"الفخ المناخي".

ووفقاً لآخر مخرجات النماذج العددية، تبدأ حالة من عدم الاستقرار الجوي بالتأثير على أجزاء واسعة من الوطن العربي اعتباراً من الأحد، مع نشاط واضح للسحب الركامية الرعدية وأمطار متفاوتة الغزارة قد تكون غزيرة محلياً، خاصة فوق المناطق الجبلية والمرتفعات.
وتشمل الحالة الجوية كلاً من سلطنة عمان ودولة الإمارات والمملكة العربية السعودية واليمن والمغرب وتونس والجزائر، إضافة إلى تأثيرات غير مباشرة في مناطق من ليبيا.
ووفق موقع "طقس العرب"، تستمر السحب الركامية بالنشاط اليومي فوق جبال الحجر بسلطنة عمان، مع أمطار رعدية قد تترافق بزخات برد وجريان للأودية، بينما تمتد فرص الأمطار إلى أجزاء من ظفار
ويتوقع في الإمارات، تشكل سحب رعدية على المرتفعات الشرقية مع امتدادها أحياناً إلى الداخل.
أما في السعودية، فتتواصل فرص الأمطار الرعدية اليومية على مرتفعات جازان وعسير والباحة، وقد تمتد نحو أجزاء من مكة المكرمة. وفي اليمن، تبدو الصورة أكثر حدة مع توقعات بأمطار غزيرة وصواعق وبرد وسيول محتملة على المرتفعات الغربية.
وفي شمال أفريقيا، تشهد المغرب والجزائر اضطرابات قوية مصحوبة بعواصف رعدية ورياح هابطة مثيرة للغبار، فيما يُتوقع امتداد الحالة إلى تونس خلال الأيام المقبلة.
لكن السؤال الأهم يبقى: كيف تهطل الأمطار وسط هذا الحر الشديد؟
الإجابة جاءت في دراسة حديثة نشرتها مجلة " أتموسفيرِك ريسيرتش" ، والتي رصدت ما وصفته بظاهرة "الانقلاب الخاطف" من موجات حر إلى سيول جارفة في الشرق الأوسط خلال 25 عاماً.

الدراسة كشفت أن موجات الحر لا تعني فقط جفافاً، بل تعمل على "شحن" الغلاف الجوي بطاقة حرارية هائلة. فكلما ارتفعت الحرارة، زادت قدرة الهواء على حمل بخار الماء وفق معادلة كلاوزيوس-كلابيرون، ما يحوّل الجو إلى ما يشبه "إسفنجة عملاقة" تمتص الرطوبة من البحار المحيطة، مثل البحر الأحمر وبحر العرب والمتوسط.
هذه الرطوبة تظل مخزنة في الجو بشكل غير مرئي، حتى يأتي ما يسميه العلماء "الزناد الديناميكي"، وهو غالباً منخفض جوي أو اضطراب علوي، يجبر الهواء الساخن والرطب على الصعود السريع إلى أعلى.
وخلال هذا الصعود يحدث ما يعرف بـ"التبريد الأدياباتي"، حيث تنخفض حرارة الهواء تلقائياً بسبب التمدد، فيصل سريعاً إلى مرحلة التشبع، فتتكثف كميات هائلة من بخار الماء في وقت قصير، لتنفجر السماء بعواصف مطرية عنيفة.
وتوضح الدراسة أن هذه العملية تحدث غالباً خلال نافذة زمنية قصيرة لا تتجاوز 36 إلى 48 ساعة بعد ذروة موجة الحر، ما يفسر التحولات المفاجئة من أجواء جافة وحارقة إلى سيول جارفة.
ويقول د.مجدي علام، أمين عام اتحاد خبراء البيئة العرب لـ "العين الإخبارية"، أن ما يحدث الآن في المنطقة ليس حالة استثنائية، بل جزء من نمط مناخي آخذ في التكرار بفعل الاحترار العالمي، حيث تصبح الأمطار أكثر كثافة وأقصر زمناً وأكثر قدرة على التسبب في الفيضانات.
ويحذر علام من أن أنظمة تصريف السيول التقليدية، التي بُنيت على بيانات مناخية قديمة، لم تعد قادرة على مواكبة هذه التحولات السريعة، مما يجعل تحديث خطط التكيف المناخي ضرورة عاجلة، خصوصاً مع توقعات بأن يكون المستقبل أكثر تطرفاً بين حرٍ خانق وأمطار طوفانية.