ملف النفط الفنزويلي بعد اعتقال مادورو.. كيف تتفاعل الأسواق العالمية؟
أثار إقدام الإدارة الأمريكية على اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس، موجة من التساؤلات حول مستقبل الاقتصاد الفنزويلي.
وفي مقدمة ذلك يأتي قطاع النفط، الذي يشكل العمود الفقري لعائدات البلاد ويحتوي على أكبر احتياطيات نفطية في العالم، تصل إلى نحو 303 مليارات برميل، أي نحو 17% من إجمالي الاحتياطيات العالمية.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أكد في مؤتمر صحفي أن الولايات المتحدة ستتولى إدارة شؤون النفط الفنزويلي مؤقتًا، وستسعى لإصلاح البنية التحتية المتدهورة لقطاع النفط، الذي عانى لعقود من الإهمال والفساد والعقوبات الدولية. وأوضح ترامب أن الهدف هو استغلال الثروات النفطية لتعويض ما وصفه بالأضرار التي تسببت بها فنزويلا للولايات المتحدة.
ووفقا لتحليل نشرته مجلة "نيوزويك"، فإن الخبراء الاقتصاديين يحذرون من أن أي انتعاش سريع للإنتاج الفنزويلي سيكون صعبًا. فالوضع الحالي يشير إلى إنتاج يبلغ نحو مليون برميل يوميًا، أي أقل بكثير من قدرات البلاد الحقيقية، مقارنة بإنتاج الولايات المتحدة الذي يزيد عن 13 مليون برميل يوميًا. ويقول المحللون إن إعادة تشغيل المنشآت النفطية المتضررة قد تتطلب استثمارات بمليارات الدولارات، إضافة إلى سنوات طويلة من التخطيط والتطوير.
وأشار باتريك دي هان، رئيس التحليل البترولي في GasBuddy، إلى أن “الاستثمارات الأجنبية والاستقرار السياسي سيكونان عاملين حاسمين لرفع الإنتاج، وأن تأثير الأحداث الأخيرة على الأسعار العالمية سيكون محدودًا على المدى القصير، لكنه قد يكون كبيرًا على المدى الطويل إذا نجحت جهود إعادة البناء.”
عمالقة النفط الأمريكي
وفي هذا السياق، تعتبر شركات النفط الأمريكية الكبرى مثل إكسون موبيل وكونوكو فيليبس لاعبين محوريين في أي خطة اقتصادية لاستغلال النفط الفنزويلي، إلا أنها لم تعلن بعد التزامًا بالاستثمار، فيما تواصل شيفرون عملياتها وفق قوانين البلاد، دون التوسع في خطط جديدة.
ويشير الخبراء إلى أن رفع إنتاج فنزويلا من مليون برميل إلى أربعة ملايين يوميًا قد يستغرق نحو عقد من الزمن ويحتاج إلى استثمارات تقدّر بحوالي 100 مليار دولار، ما يجعل من عملية التعافي الاقتصادي أمرًا بعيد المدى، وليس مجرد تأثير فوري على الأسواق. ومع ذلك، فإن الإمكانيات الهائلة للاحتياطيات النفطية تجعل فنزويلا لاعبًا محوريًا على المدى البعيد في أسواق الطاقة العالمية، حيث يمكن أن يؤدي أي تحسن تدريجي في الإنتاج إلى انخفاض أسعار النفط وزيادة الإمدادات الدولية.
ومن المتوقع أن تترك هذه التطورات آثارًا اقتصادية مباشرة على شركات النفط الأمريكية، والأسواق المالية العالمية، وحتى على سياسات الطاقة الأمريكية، خاصة في ظل تأكيد ترامب أن النفط الفنزويلي سيستثمر لتعويض الاقتصاد الأمريكي. وفي الوقت نفسه، يرى البعض أن السيطرة على الموارد النفطية الفنزويلية تحمل مخاطر سياسية وقانونية كبيرة، قد تعرقل سرعة التعافي الاقتصادي.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMjE0IA==
جزيرة ام اند امز