وثيقة «المُتيراو».. COP30 يعبر خط النهاية باتفاق بلا تعهدات قوية
في يوم 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، عقدت الجلسة الختامية لمؤتمر الأطراف المعني بالتغيرات المناخية في دورته الثلاثين (COP30)، والذي خرج بوثيقة "المُتيراو" (Global Mutirão).
وكلمة (Mutirão) تعني الجهد الجماعي أو العمل الجماعي، وهي كلمة مشتقة من لغات الشعوب الأصلية في البرازيل. ويشير معنى الوثيقة إلى "الجهد الجماعي العالمي" لمواجهة أزمة المناخ، ويهدف إلى تحويل المناقشات السياسية في إطار مؤتمرات الأطراف المعنية بتغير المناخ إلى عمل جماعي فعلي.
ويمثل ذلك دعوة لجميع القطاعات الحكومية وغير الحكومية، والمجتمعات والأفراد، للتعاون وإحداث التغيير. ويجدر بالذكر أنّ رئاسة المؤتمر أعلنت عن إطلاق منصة (Mutirão) قبل شهرين من انعقاده، أي في سبتمبر/أيلول.
وفي ساعات الصباح الأولى من يوم الثلاثاء الموافق 18 نوفمبر/تشرين الثاني، صدرت المسودة الأولى من وثيقة "المُتيراو"، والتي جمعت القضايا الأربع الرئيسية للمؤتمر: التمويل، والشفافية، والطموح، والتجارة.
وتضمنت المسودة زيادة إنفاق الدول المتقدمة لتمويل التكيف بمعدل 3 مرات، وطرحت خيارات لخارطة طريق محتملة للانتقال بعيدًا عن الوقود الأحفوري. إلا أنّ النص المتعلق بالانتقال بعيدًا عن الوقود الأحفوري كان ضعيفًا، وهو ما أثار سخط نحو 82 دولة.
وتصاعدت الخلافات، ما استدعى تدخل رئيس البرازيل "لولا دا سيلفا"، الذي عاد إلى بيليم يوم الأربعاء الموافق 19 نوفمبر/تشرين الثاني، وعقد العديد من الاجتماعات الثنائية مع الوفود التفاوضية المختلفة لدفع المفاوضات قدمًا.
واستمرت المفاوضات حتى وقت متأخر من ليلة الأربعاء، إلا أنه لم تصدر نصوص جديدة للمُتيراو بحلول يوم الخميس. وفي وقت مبكر من صباح الجمعة، صدرت النسخة الثانية من مسودة النص.
وعلى الرغم من أنّ النص أشار إلى بذل الجهود لمضاعفة تمويل التكيف 3 مرات بحلول عام 2030، وذكر مهمة بيليم للوصول إلى 1.5 درجة مئوية، والمسرّع الطوعي للتنفيذ، وبعض الحوارات المتعلقة بالتجارة؛ فإنه لم يتضمن أي إشارة إلى خريطة طريق للوقود الأحفوري.
وفي هذا الصدد، قالت "غوى النكت"، المديرة التنفيذية لمنظمة غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في تصريح لـ"العين الإخبارية": "إن غياب أي إشارة صريحة إلى التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري في النص النهائي يشكّل تهديدًا مباشرًا لمستقبل كوكبنا وقدرتنا على البقاء، ويزيد من هشاشة المجتمعات الواقعة في الخطوط الأمامية لتداعيات تغير المناخ".
واستمرت المحادثات حتى صدور النسخة النهائية، التي دعت إلى مضاعفة تمويل التكيف 3 مرات بحلول عام 2035؛ أي بعد 5 سنوات من الموعد المحدد في النسخة السابقة.
كما لم تتضمن النسخة النهائية أي خارطة طريق للوقود الأحفوري. واعتمدت الأطراف النص أخيرًا في الجلسة الختامية يوم السبت الموافق 22 نوفمبر/تشرين الثاني، وانتهى المؤتمر رسميًا في تمام الساعة 8:44 مساءً من اليوم نفسه؛ أي بعد نحو 27 ساعة من الموعد المحدد مسبقًا.
وخرجت الوثيقة النهائية بنحو 59 فقرة، جميعها توضح ما توصلت إليه الأطراف خلال المفاوضات. وقد تناولت الفقرات الموضوعات كما يلي:
ذكرت وثيقة المُتيراو في أول 13 فقرة إنجازات اتفاق باريس الذي خرج للنور عام 2015 ودخل حيز التنفيذ في نوفمبر/تشرين الثاني 2016. وأكدت الفقرات ضرورة الاتحاد لتعزيز التقدم المحرز في العمل المناخي، وشددت على العزم على تنفيذ اتفاق باريس؛ مستشهدة بأن الجهود الجماعية التي قامت بها الأطراف خلال السنوات الماضية حققت بالفعل تقدمًا في خفض درجات الحرارة من 4 درجات مئوية إلى نحو 2.3–2.5 درجة مئوية.
وهذا يعني أنّ الحد من درجات الحرارة إلى 1.5 درجة مئوية ليس هدفًا بعيد المنال، بل هو في المتناول عند تضافر الجهود. كما أقرت الفقرات بالتقدم المحرز في تقنيات الطاقة المتجددة التي تراجعت تكلفتها وأسهمت في توفير فرص عمل خضراء.
وتثني وثيقة "المُتيراو" على رئاسات مؤتمرات الأطراف التي تلت اتفاق باريس، والتي عملت على تبني الاتفاقية وتعزيز تنفيذها. كما أشادت بتقديم 122 طرفًا للمساهمات المحددة وطنيًا وتعزيزها لتشمل التخفيف والتكيف والتمويل والتكنولوجيا وبناء القدرات والانتقال العادل.
وشملت الوثيقة أيضًا إشادة بـ80 طرفًا قدموا استراتيجيات التنمية منخفضة الانبعاثات، و71 طرفًا قدموا خطط التكيف الوطنية. وأكدت ضرورة تقديم دعم مالي للدول النامية لتنفيذ خطط التكيف والتخفيف وتعزيز إطار الشفافية، إضافة إلى اتخاذ خطوات صارمة لتجديد صندوق الخسائر والأضرار. كما أشادت بمرفق البيئة العالمي والصندوق الأخضر للمناخ باعتبارهما آليات مهمة لدعم تنفيذ اتفاق باريس.
وأقرت الوثيقة الحاجة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لدعم الحد من ارتفاع درجات الحرارة إلى 1.5 درجة مئوية مقارنة بمستويات عصر ما قبل الصناعة. ولهذا، تم إطلاق مبادرتين رئيسيتين: "المسرّع العالمي للتنفيذ" و"مهمة بيليم للوصول إلى 1.5"، بهدف تسريع التنفيذ وتعزيز الطموح المناخي على المستويين الوطني والدولي.
كما شددت الوثيقة على ضرورة دعم تمويل العمل المناخي بهدف تعبئة 1.3 تريليون دولار سنويًا بحلول عام 2035 في شكل منح وتمويل ميسر، مع التركيز على تمويل التكيف والتخفيف. ودعت إلى إصلاح الهيكل المالي لزيادة كفاءة الوصول إلى التمويل، وإنشاء برنامج عمل لمدة عامين حول التمويل المناخي.
وعلى الرغم من الجهود الكبيرة التي بذلتها رئاسة البرازيل للمؤتمر، تصاعدت الخلافات بصورة ملحوظة؛ خاصة في ظل غياب الولايات المتحدة عن الوفود التفاوضية، إلى جانب الضغوط الأخرى التي تعرضت لها رئاسة المؤتمر. وما زال الحديث حول مسار التفاوض مستمرًا.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTUzIA== جزيرة ام اند امز