خبيرة فرنسية: «ستيلانتيس» للسيارات تحولت من تحالف أقوياء إلى نموذج للتعقيدات
بعد خفض التصنيف الائتماني للشركة
اعتبرت الباحثة الفرنسية في معهد الدراسات السياسية بباريس، والمتخصصة في الاقتصاد السياسي والتاريخ الاقتصادي، جوليا كاجي، أن قرار وكالتي ستاندرد آند بورز وموديز بخفض التصنيف الائتماني لشركة السيارات العملاقة «ستيلانتيس» يشكل نقطة مفصلية في مسار المجموعة.
وحسب كاجي، فإن المجموعة التي وُلدت من تحالف عمالقة صناعة السيارات في العالم، تجد نفسها اليوم أمام اختبار ثقة الأسواق، في ظل ضغوط مالية واستراتيجية غير مسبوقة، وبعد سنوات من الرهان على وفورات الحجم والتكامل الصناعي.
والوكالتان خفضتا تصنيف "ستيلانتيس" إلى "-بي بي بي" لدى ستاندرد آند بورز مع نظرة مستقبلية سلبية، و"بي إيه إيه 3" لدى موديز، أي على بعد درجة واحدة فقط من فئة "عالية المخاطر".
ويعكس هذا القرار قلقًا متزايدًا حيال التدفقات النقدية السلبية وهوامش الربح المتآكلة، خاصة بعد تسجيل انخفاضات في القيمة تجاوزت 22 مليار يورو، مرتبطة بالتحول إلى السيارات الكهربائية.
ورغم محاولة السهم التعافي في بورصة ميلانو، إذ ارتفع بنسبة 6% قبل أن يغلق على مكاسب 3.4%، فإن الأسواق بقيت حذرة، خصوصًا مع توقع استمرار التدفق النقدي الحر المعدل في المنطقة السلبية بنحو 2.5 مليار يورو في 2026، بعد خسائر تقارب 8 مليارات يورو في 2025.
رسالة قاسية للأسواق
وقالت الخبيرة الاقتصادية الفرنسية، في تصريحات خاصة لـ"العين الإخبارية"، إن خفض التصنيف ليس مجرد إجراء تقني من وكالات التصنيف، بل هو رسالة قاسية للأسواق مفادها أن نموذج ستيلانتيس يمر بمرحلة اهتزاز عميقة.
وأضافت كاجي أنه حين تصل شركة بهذا الحجم إلى حافة الدرجة غير الاستثمارية، فإن تكلفة تمويلها ترتفع وتضيق هوامش المناورة الاستراتيجية.
وتابعت: "التحالف الذي جمع فيات كرايسلر وبيجو كان يُفترض أن يخلق بطلًا عالميًا قادرًا على مواجهة التحول الكهربائي والمنافسة الصينية والأمريكية".
وأشارت كاجي إلى أن التحول التكنولوجي يتطلب استثمارات هائلة، وفي الوقت نفسه تضغط الأسعار والمنافسة والرسوم الجمركية في أمريكا الشمالية على الأرباح. هذا التناقض بين ضرورة الاستثمار وحماية السيولة هو جوهر الأزمة الحالية.
تحديات متعددة
وتواجه المجموعة تحديات متعددة في السوق الأمريكية، من احتدام المنافسة إلى تقلب أسعار المواد الخام والرسوم الجمركية، ما يزيد الضغط على الربحية.
وتشير تقارير مالية إلى احتمال لجوء الشركة إلى إصدار سندات هجينة بقيمة تصل إلى 5 مليارات يورو لدعم تصنيفها الائتماني وحماية ميزانيتها.
ورأت كاجي أن المشكلة لا تقتصر على ظرف اقتصادي عابر، بل ترتبط ببنية التحالف نفسه: "عندما تجمع علامات تجارية متعددة بهويات صناعية مختلفة، فإن إدارة التحول تصبح أكثر تعقيدًا".
وأوضحت أن النجاح لا يتحقق فقط بوفورات الحجم، بل بسرعة الابتكار وضبط التكاليف. إذا لم تنجح النماذج الجديدة في الأسواق، فإن الضغوط ستتفاقم.
ولفتت الخبيرة الاقتصادية الفرنسية إلى أن بعض العوامل الإيجابية تبقى حاضرة، مثل مستوى السيولة والمرونة المالية وقرار تعليق توزيع الأرباح، غير أن مسار التعافي سيعتمد بدرجة كبيرة على قدرة الشركة على إطلاق طرازات تنافسية في قطاع السيارات الكهربائية، إلى جانب خفض التكاليف وتعزيز الكفاءة التشغيلية.
وأوضحت كاجي أن خفض التصنيف هو إنذار مبكر، لكنه ليس حكمًا نهائيًا. فأمام ستيلانتيس فرصة لإعادة ضبط استراتيجيتها، غير أن عامي 2025 و2026 سيكونان حاسمين في تحديد ما إذا كان التحالف سيستعيد زخمه أم سيبقى نموذجًا لتحالف ضخم اصطدم بتحول صناعي أسرع من قدرته على التكيّف.