مصر ترفع سقف السندات الدولية إلى 40 مليار دولار لتعزيز مرونة التمويل الخارجي
رفعت الحكومة المصرية سقف برنامج إصدارات السندات الدولية متوسطة الأجل من 30 مليار دولار إلى 40 مليار دولار، في خطوة تعكس سعي القاهرة لتعزيز مرونة التمويل الخارجي والاستفادة من التحسن النسبي في نظرة المؤسسات الدولية للاقتصاد المصري.
وبحسب مصدر حكومي لـ"العين الإخبارية"، فالقرار جاء مدفوعا بالترقيات الأخيرة في التصنيف الائتماني لمصر، إلى جانب رغبة وزارة المالية في توسيع أدوات التمويل المتاحة أمامها خلال السنوات المقبلة، دون أن يعني ذلك بالضرورة استخدام كامل السقف الجديد للبرنامج.
وأوضح المصدر أن الحكومة لا تستهدف الوصول إلى الحد الأقصى البالغ 40 مليار دولار، لكنها تعمل على إدارة الدين الخارجي بصورة أكثر مرونة، عبر إصدار سندات دولية تغطي الالتزامات السنوية المستحقة تقريبًا، مع خفض تدريجي لقيمة الاقتراض بما يتراوح بين مليار وملياري دولار سنويًا، في إطار خطة تقليل أعباء الدين الخارجي.
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي المصري مدحت نافع إن قرار رفع سقف طرح السندات الدولارية «لا يعني إلا مزيدا من الاستدانة لسد عجز الموازنة»، معتبرا أن ذلك قد ينعكس سلبا على معدلات الدين الخارجي في مصر.
وأضاف نافع، في تصريحات لـ"العين الإخبارية"، أن مبررات الحكومة بشأن رفع سقف الطروحات «غير منطقية»، موضحا أن الإقبال الكبير على الطروحات السابقة كان متوقعا نتيجة ارتفاع العائد المقدم على هذه السندات.
وقال: «كان من الطبيعي تغطية الطرح السابق بأكثر من 3 أضعاف قيمته، لأنه تم بعائد مرتفع جدا، وبالتالي من الطبيعي زيادة الإقبال عليه من جانب المستثمرين».
وأشار إلى أن استمرار الاعتماد على أدوات الدين الخارجية يرفع تكلفة خدمة الدين على الموازنة العامة، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الفائدة العالمية وزيادة الضغوط على الاقتصادات الناشئة.
وكان مجلس الوزراء قد وافق في وقت سابق على تجاوز وزارة المالية الحد الأقصى لإصدار السندات الدولارية المطروحة في الأسواق الدولية بما لا يتجاوز 7 مليارات دولار، مبررًا القرار بارتفاع معدلات تغطية الطروحات السابقة إلى نحو ثلاثة أضعاف قيمتها.
وأشار المصدر الحكومي إلى أن وزارة المالية تعتزم طرح إصدار جديد من السندات الاجتماعية بقيمة مليار دولار خلال العام المالي 2026-2027، ضمن برنامج أوسع لإصدارات التمويل المستدام.
وأضاف أن الموازنة الجديدة تركز بصورة أساسية على الجوانب الاجتماعية، وهو ما يدفع الحكومة للتوسع في أدوات التمويل المرتبطة بالتنمية المستدامة، بما يشمل السندات الاجتماعية والخضراء وسندات الاستدامة.
ووفق الخطة الحكومية، تستهدف مصر إصدار سندات دولية تتراوح قيمتها بين 3 و4 مليارات دولار خلال العام المالي المقبل، ضمن إجمالي تمويلات وقروض خارجية مستهدفة تبلغ نحو 11.2 مليار دولار.
خطة لخفض تكلفة الدين
تسعى الحكومة المصرية، بالتوازي مع التوسع في أدوات التمويل الدولية، إلى خفض تكلفة خدمة الدين العام، التي تستحوذ حاليًا على نحو 59% من الإيرادات الضريبية، بحسب المصدر الحكومي.
وتستهدف الدولة تقليص هذه النسبة إلى نحو 35% من إجمالي المصروفات العامة على المدى المتوسط، إلى جانب خفض نسبة الدين الخارجي للناتج المحلي الإجمالي إلى 17.8% بحلول يونيو/حزيران المقبل، مقارنة بنحو 21.5% خلال العام الماضي.
وتراهن الحكومة على تحسن التصنيف الائتماني واستقرار مؤشرات الاقتصاد الكلي في تقليل تكلفة الاقتراض الخارجي وجذب شريحة أكبر من المستثمرين الدوليين.
ماذا أصدرت مصر حتى الآن؟
وخلال العام المالي الجاري 2025-2026، أصدرت الحكومة بالفعل نحو 3.5 مليار دولار من السندات الدولية المتنوعة، من بينها أول طرح للسندات الاجتماعية بقيمة مليار دولار خلال مايو/أيار الجاري.
وبحسب المصدر الحكومي، يتبقى نحو 500 مليون دولار يمكن للحكومة طرحها قبل نهاية العام المالي الحالي، أو الاكتفاء بما تم إصداره بالفعل وفقًا لظروف الأسواق العالمية وتكلفة التمويل.
ما هي السندات الدولية؟
تُعرف السندات الدولية بأنها أدوات دين تصدرها الحكومات أو الشركات في الأسواق العالمية بهدف جمع تمويل من مستثمرين أجانب، مقابل تعهد بسداد أصل الدين في موعد الاستحقاق، إلى جانب فوائد دورية تُعرف باسم «الكوبون».
وعادة ما تُطرح هذه السندات بعملات أجنبية مثل الدولار أو اليورو، وتستهدف صناديق الاستثمار والبنوك والمؤسسات المالية العالمية، بما يمنح الدول فرصة لتنويع مصادر التمويل بعيدًا عن الاقتراض المحلي.
ويعتمد الإقبال على السندات الدولية على عدة عوامل، أبرزها التصنيف الائتماني للدولة، ومستوى المخاطر، وأسعار الفائدة العالمية، فضلًا عن ثقة المستثمرين في قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها المالية.
وتُعد تكلفة إصدار السندات مؤشرًا مهمًا على ثقة الأسواق في الاقتصاد، إذ يؤدي تحسن التصنيف الائتماني واستقرار المؤشرات الاقتصادية إلى خفض تكلفة الاقتراض، بينما ترتفع العوائد المطلوبة كلما زادت المخاطر المرتبطة بالاقتصاد أو الأسواق العالمية.