سباق الطروحات في مصر.. تجهيز 10 شركات بترول للقيد بالبورصة
تكثف الحكومة المصرية جهودها لإعادة رسم خريطة إدارة الأصول المملوكة للدولة، عبر حزمة من القرارات الحاسمة التي تتصدرها تجهيز 10 شركات كبرى بقطاع البترول للقيد بالبورصة، ونقل تبعية جميع شركات قطاع الأعمال العام قبل نهاية يونيو/حزيران المقبل.
وتأتي هذه التحركات ترجمة فعلية لـ "وثيقة سياسة ملكية الدولة"، والتي تهدف إلى توسيع قاعدة مشاركة القطاع الخاص، وتعظيم العوائد الاقتصادية من الأصول العامة من خلال التحول إلى آليات السوق المفتوح.
خريطة طريق حكومية حاسمة
وخلال اجتماع استراتيجي بالعاصمة الإدارية الجديدة، رسم رئيس مجلس الوزراء المصري، الدكتور مصطفى مدبولي، إطاراً زمنياً صارماً لهذه التحولات، ووجه بضرورة الانتهاء من طرح الحصص المحددة للشركات المقيدة بالبورصة قبل نهاية العام الجاري 2026.
كما أصدر تكليفاً مباشراً بإتمام إجراءات نقل تبعية كافة الشركات التي كانت تتبع وزارة قطاع الأعمال العام (سابقاً) بحلول 30 يونيو/ حزيران المقبل، تمهيداً لطي صفحة هذا القطاع بشكله التقليدي.
وفي السياق ذاته، كشف الرئيس التنفيذي لوحدة الشركات المملوكة للدولة، الدكتور هاشم السيد، عن تحقيق قفزات نوعية في ملف الطروحات، موضحًا أن الوحدة تواصل التنسيق المكثف لتسريع استكمال إجراءات قيد 10 شركات واعدة من قطاع البترول خلال يونيو/حزيران 2026، وذلك بعد نجاحها في قيد 16 شركة حكومية أخرى تباعاً بالبورصة.
وأشار "السيد" إلى إطلاق المنصة الرقمية "رشيد" المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، لحصر وتصنيف أكثر من 600 شركة تساهم فيها الدولة، لافتاً إلى أن مسار الإصلاح المصري حظي بإشادة دولية واسعة، خاصة من المفوضية الأوروبية وشركاء التنمية.
فلسفة إدارة جديدة
وعلى صعيد الهيكلة الإدارية، أكد نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية، الدكتور حسين عيسى، أن المرحلة المقبلة ستشهد تحولاً جذرياً في فلسفة إدارة الشركات الحكومية لتتبنى معايير القطاع الخاص القائمة على الربحية والكفاءة.
وأوضح "عيسى" أنه سيتم نقل تبعية عدد من الشركات العامة إلى "صندوق مصر السيادي" بصفته الذراع الاستثمارية الأقوى للدولة، مؤكداً أن قيد الشركات الحالية بالبورصة هو خطوة تمهيدية لعمليات الطرح المرتقبة، بهدف فصل الإدارة عن الملكية وضمان أعلى درجات الحوكمة المؤسسية.
البورصة بديل استراتيجي للمستثمر الأجنبي
ويرى الخبراء أن التحول نحو البورصة يمثل تغييراً محموداً في تكتيكات التخارج الحكومي، وأوضح الخبير المصرفي محمد بدرة لـ "العين الإخبارية"، أن تفضيل الطرح العام في سوق المال على البيع المباشر لمستثمر أجنبي يُعد "خطوة اقتصادية سليمة"، شريطة ارتكازها على التقييم العادل للشركات الرابحة.
وحذر "بدرة" من أن البيع المباشر قد يفقد الدولة جزءاً من القيمة الحقيقية لأصولها؛ حيث يعمد المستثمرون لاحقاً لجني أرباح مضاعفة عبر إعادة التقييم، وهو ما يمكن تلافيه عبر الطرح العام الذي يتيح للمواطنين والدولة الاستفادة المشتركة من هذه العوائد.
سيولة ضخمة
واعتبر الخبير المصرفي أن التوقيت الحالي يُعد مثالياً لنجاح الطروحات البترولية وغيرها، مستنداً إلى وجود سيولة ضخمة تقدر بنحو 15 تريليون جنيه كودائع في القطاع المصرفي المصري.
وأضاف أن تراجع أسعار الفائدة المتتالي (والذي بلغ 725 نقطة أساس خلال 2025) سيدفع المستثمرين الأفراد والمؤسسات للبحث عن أوعية بديلة، لتصبح البورصة الخيار الاستثماري المنظم الأكثر جاذبية بجانب الذهب والعقارات.
واختتم "بدرة" قراءته للمشهد بالإشارة إلى أهمية استنساخ التجربة السعودية الناجحة في ملف الطروحات، خاصة فيما يتعلق بآلية "التوزيع الدوري للأرباح"، والتي تضمن تدفقاً نقدياً مستقراً للمستثمر الفردي، مما يعزز الثقة ويزيد من الإقبال المتوقع على أسهم شركات البترول فور طرحها.