ويليام يفتح خزائن التاج البريطاني.. بيع أراضٍ لحل أزمة الإسكان
يظهر خروج ولي العهد البريطاني الأمير ويليام عن التقاليد الأرستقراطية وبيع الأراضي لحل أزمة الإسكان في المملكة المتحدة مدى استعداده للمضي قدمًا في أجندة التغيير.
وبذلك يثبت الأمير ويليام أنه يفي بوعوده، ففي العام الماضي، وفي مقابلة شاملة مع الممثل يوجين ليفي، أوضح كيف ستختلف الأمور عندما يرث العرش خلفا لوالده الملك تشارلز فقال: "أعتقد أنه من الآمن القول إن التغيير على رأس أولوياتي.. تغيير نحو الأفضل.. أنا أتقبل ذلك، وأستمتع بالتغيير ولا أخشاه".
بعد مرور 6 أشهر تقريبًا على المقابلة بدأت تتضح ملامح طموح ويليام الكبير في تسريع وتيرة التغيير حيث يتردد أنه يعتزم بيع 20% من دوقية كورنوال خلال العقد القادم، بهدف جمع 500 مليون جنيه استرليني مع تخصيص هذا المبلغ الضخم للاستثمار في البلاد، والمساعدة في معالجة أزمتي الإسكان والبيئة وذلك وفقا لما ذكرته صحيفة "إندبندنت" البريطانية.
وبالنظر إلى قناعات والده الراسخة بالبيئة، قد لا يبدو هذا الأمر لافتًا للنظر للوهلة الأولى حيث قدم الملك دائمًا الدعم للإسكان العام الأنيق وبأسعار معقولة.
وفي 2013، بدأ، تشارلز (أمير ويلز آنذاك) بتطوير نانسليدان، إحدى الضواحي الرئيسية لنيوكواي، كورنوال، وانتقل السكان إليها بعد عامين فقط.
الفرق هو أن ويليام يخطط لبيع الأرض وهذا الأمر بالغ الأهمية، لأن أحد أسباب بقاء الطبقة الأرستقراطية ثريةً لفترة طويلة هو ارتباطها الوثيق بأراضيها فهم قد يبيعون مقتنياتهم الشخصية، لكنهم يتمسكون بالأرض التي لا يستطيعون إنتاج المزيد منها مما يؤدي لزيادة قيمتها عبر القرون.
وهناك سوابق لبيع الأراضي فباعت دوقية كورنوال في 2005 ممتلكاتها التجارية في كينينغتون، وتركت محفظة تجارية تضم 18 عقارًا، بقيمة 124 مليون جنيه إسترليني وقبل ذلك تم بيع معظم مبانيها السكنية في كينينغتون لجمعية لندن وكوادرانت للإسكان عام 1990 لكن بيع الأراضي الزراعية عادةً ما يكون القشة التي قصمت ظهر البعير في الأوساط الملكية.
ويكمن جوهر قرار الأمير ويليام الجذري في تاريخه الطويل في النضال من أجل قضية التشرد فقد اصطحبته والدته الراحلة لزيارة المشردين منذ صغره كما يدرك الأمير أن السكن قضية تؤثر على جيل الألفية الذي ينتمي إليه في ظل ارتفاع الإيجارات بشكل مستمر.
وبشكل نسبي يدرك ويليام مفهوم الإيجار حيث تم الكشف مؤخرًا أنه يدفع 307 آلاف و500 جنيه استرليني سنويًا لمنزله الجديد في وندسور كما أنه يدفع ضريبة الدخل طواعية.
وفي وقت سابق من الشهر، ذكرت صحيفة "صنداي تايمز" أن الأمير يدفع ما يصل إلى 7 ملايين جنيه استرليني كضريبة دخل سنويًا، مما يضعه ضمن أعلى 0.002% من دافعي الضرائب في المملكة المتحدة وهو أمر ليس غريبا بالنسبة لرجل أصبح مليارديرًا فور توليه لقب أمير ويلز عام 2022، عندما ورث عقارات خاصة من الأراضي تقدر قيمتها بنحو 1.1 مليار جنيه استرليني.
لكن خطة بيع الأراضي تعد مؤشرا على تحول جذري عن الممارسات السابقة، ويدرك ويليام ضرورة التحديث لمواكبة العصر وعلى أهمية المزيد من المساءلة والشفافية، خاصة في ضوء الادعاءات السابقة بشأن فرض رسوم على سيارات الإسعاف مقابل ركنها على أراضي دوقية كورنوال، وتلقيه إيجارًا سنويًا قدره 1.5 مليون جنيه إسترليني لسجن دارتمور، حتى عندما كان مغلقًا.
إن بناء مساكن بأسعار معقولة، كما يخطط ويليام هو الحل لمشكلة الإسكان وينبغي أن يكون نموذجًا يحتذى به لكبار ملاك العقارات في جميع أنحاء البلاد فالعديد منهم يتوقون بالفعل إلى البناء على أراضيهم لكن ضوابط التخطيط واحتجاجات السكان المحليين تعيق هذه المشروعات.
وقد يكون نموذج باوندبري الذي ابتكره والده الملك تشارلز: ابنوا المنازل وسيأتي المشترون، والجيران المتذمرون، بدلًا من الاعتراض، سيرحبون بهذه الخطوة، إذ سترتفع أسعار منازلهم بفضل قربهم من المناظر الطبيعية الخلابة.
وقد تصبح خطط ويليام الإسكانية التقدمية نموذجا تحتذى به الحكومة في كيفية إدارة الأمور في العديد من المجالات، والأهم من ذلك، أن تساهم في تمويلها من ثروتها الطائلة.