المرأة التي ترى ما لا نراه.. عيون خارقة تميز 100 مليون لون

بينما تبدو لوحات الفنانة الأسترالية كونشيتا أنتيكو وكأنها محض خيال، بفضل ألوانها الزاهية والتفاصيل الدقيقة، تؤكد أنتيكو أنها لا تستخدم أي مبالغة فنية، بل ترسم تماما ما تراه بعينيها.
فبالنسبة لها، جذوع الأشجار الأوكالبتوس ليست مجرد بنية، بل تمتزج فيها درجات البنفسجي، وأزهار الحدائق تحمل طيفًا واسعًا من الألوان غير المرئية لمعظم البشر.
وكما ذكرت أنتيكو لصحيفة الجارديان، فإن قدرتها الفريدة تعود إلى حالة نادرة تُعرف باسم "التتراكروماتية"، والتي تعني امتلاك أربعة مستقبلات لونية في شبكية العين بدلاً من الثلاثة المعتادة.
وفي حين أن الأشخاص العاديين يمكنهم التمييز بين حوالي مليون لون، يُقدر أن التتراكرومات مثل أنتيكو يمكنهم رؤية 100 مليون لون، وهو فارق هائل يجعل رؤيتها للعالم مختلفة تماما.
ولم تدرك أنتيكو، التي نشأت في سيدني، أن تجربتها البصرية كانت فريدة حتى عام 2012، عندما أرسل لها أحد طلابها، وهو طبيب أعصاب، بحثا علميا عن التتراكروماتية، مشيرا إلى أن حالتها قد تكون استثنائية.
والمفاجأة جاءت عندما اكتشفت أن ابنتها مصابة بعمى الألوان، وهو ما أثار اهتمامها، لا سيما أن الأبحاث تشير إلى أن النساء اللاتي يحملن الجين المرتبط بالتتراكروماتية قد يكون لديهن أبناء مصابون بعمى الألوان.
رؤية فريدة تنعكس في الفن
ومنذ الطفولة، كانت أنتيكو منجذبة إلى الألوان، تملأ غرفتها بالدرجات الجريئة من الأخضر الزمردي والأسود والليموني، ولاحقًا، انتقلت إلى الولايات المتحدة، حيث أصبحت فنانة ومعلمة في سان دييغو، معتمدة على رؤيتها الفريدة في إنشاء أعمال فنية مبهرة ومليئة بالتفاصيل اللونية.
وبعد تشخيص حالتها، بدأ العلماء في جامعة كاليفورنيا، مثل د. كيمبرلي جيمسون، في دراسة قدراتها البصرية الفريدة. وفقًا لجيمسون، فإن امتلاك الجين وحده لا يكفي ليصبح الشخص تتراكروماتًا، بل يتطلب الأمر تدريبا بصريا مستمرات، وفي حالة أنتيكو، فإن سنوات من ممارسة الرسم منذ الطفولة ساعدتها على تطوير هذه القدرة الفريدة.
تأثير الرؤية الخارقة
بالرغم من أن هذه القدرة تمنح أنتيكو إحساسا عميقا بجمال الطبيعة، إلا أن بعض البيئات الحديثة تُشكل تحديا لها. فالمراكز التجارية ذات الأضواء الفلورية، على سبيل المثال، تسبب لها إرهاقا بصريا وعدم ارتياح بسبب الألوان القاسية غير المتناغمة. تقول أنتيكو: "هناك فرق كبير بين التحديق في صف من الأشجار والنظر إلى صف من المنتجات في متجر، فالطبيعة رائعة، بينما الألوان الاصطناعية قد تكون مرهقة".
حاليا، تعيش أنتيكو في خليج بايرون بأستراليا، حيث تركز أكثر على الرسم، وترى أن لوحاتها هي نافذة للعالم الذي لا يراه الآخرون. تقول: "أريد أن أنقل ما أراه في الطبيعة، لأفتح نافذة إلى عالم مليء بالألوان غير المرئية للبشر العاديين".