صحة
المرأة التي تتذوّق الكلمات.. عندما تصبح الحروف نكهات

في عالم مليء بالإدراك الحسي التقليدي، شابة هولندية تبلغ من العمر 29 عاما، تجربة حسية غير مألوفة.تجعلها ترى الكلمات والأصوات من خلال مذاقات وروائح وإحساسات جسدية فريدة.
تعرف هذه الظاهرة باسم "سينستيزيا التذوق والشم"، وهي حالة نادرة يربط فيها الدماغ بين الحواس بطرق غير تقليدية.
ووثقت دراسة نشرتها دورية " فونتيرز إن سيكولوجي"، حالة هذه الفتاة التي اكتفى الباحثون بذكر الحروف الأولى من اسمها " SC"، حيث قالوا إنها عندما تسمع كلمة ما أو حتى تفكر فيها، فإنها تشعر بمذاق معين على لسانها أو تستنشق رائحة متخيلة.
وأبلبغت الفتالة الباحثين أن كل كلمة أو حرف له نكهة خاصة، بل إن بعض الأصوات غير اللغوية، مثل صوت الطبول أو ضجيج البيئة المحيطة، قد تحفز لديها إحساسا حسيا، لكنها تؤكد أن الأطعمة الحقيقية لا تؤثر على هذه التجارب، إذ تبقى المذاقات السينستيزية واضحة ومستقلة عن التذوق الفعلي.

كيف بدأت ملاحظتها لحالتها؟
لم تدرك الفتاة الهولندية أنها مختلفة عن الآخرين إلا في سن السابعة، عندما لاحظت أن الكلمات تمتلك نكهات وروائح لا يشعر بها الآخرون، وعندما كبرت، اكتشفت أن والدتها أيضا تعاني من نوع آخر من السينستيزيا، حيث ترى أيام الأسبوع بألوان مختلفة، مما يشير إلى احتمال وجود عامل وراثي لهذه الظاهرة.
ووفقا للفتاة، فإن جميع الكلمات المرتبطة بالطعام تعطي مذاقها الفعلي، فمثلًا كلمة "شوكولاتة" تجعلها تشعر بمذاق الشوكولاتة الحقيقي. أما الكلمات الأخرى، فمذاقاتها مرتبطة بنطقها وليس بمعناها، مما يشير إلى علاقة معقدة بين الصوت والتذوق في دماغها. حتى الكلمات المركبة مثل "bookend" تثير مذاقين منفصلين يعكسان كل جزء من الكلمة.
وإلى جانب اللغة، تثير بعض الأصوات البيئية والموسيقية تجارب حسية لديها، لكنها لا ترتبط مباشرة بنغمات أو آلات موسيقية معينة. وتصف بعض الأحاسيس الغريبة التي تشعر بها بأنها تشبه "بلع أزرار" أو "امتلاء الفم بالرخام"، لكن دون أن تكون مزعجة بدرجة كافية لتحفيز الغثيان.
ارتباطها بظاهرة" ASMR"
وإضافة إلى السينستيزيا، تعاني الفتاة أيضا أيضًا من استجابة القشرة الحسية الذاتية (ASMR)، وهي إحساس بالوخز الممتع في الرأس والجسم عند سماع أصوات ناعمة أو متشققة مثل الهمس أو طقطقة الأوراق.
ويُعتقد الباحثون أن دراسة الحالات النادرة مثل حالة هذه الفتاة يمكن أن تساعد العلماء في فهم كيفية عمل الدماغ وربط الحواس المختلفة. كما تسلط حالتها الضوء على كيف يمكن للإدراك الحسي أن يختلف جذريا من شخص لآخر، مما يفتح الباب أمام فهم أعمق للدماغ البشري وإمكانياته غير المستكشفة.

نظرة إلى المستقبل
على الرغم من طبيعة حالتها الفريدة، تؤكد الفتاة أنها لم تعانِ من أي مشكلات صحية أو عصبية، بل إنها كانت طالبة متفوقة ولم تواجه أي صعوبات في التعلم.
واليوم، تستخدم موهبتها في مجال الموسيقى والتدريس، وتعتبر أن تجربتها الحسية المميزة تضيف لونا خاصا لحياتها اليومية.
aXA6IDMuMTI5LjIwOS4xODYg
جزيرة ام اند امز