مونديال 2026 يقسم الشركات الأمريكية.. انتعاش للبعض وركود للأخرى
تشهد الشركات الأمريكية خلال منافسات كأس العالم تباينا كبيرا في الإقبال، إذ تعاني بعض الأنشطة من ركود ملحوظ، بينما تشهد أخرى ازدحاما وإقبالا قياسيا من الزبائن.
وأفادت عدة أماكن بانخفاض المبيعات، ما تصدّر عناوين الأخبار وأثار تساؤلات حول جدوى الفعاليات الكبرى للشركات المحلية، لكن هذه ليست الصورة الكاملة، وفقاً لما أفاد به أصحابها لموقع أكسيوس.
وتحدث موقع أكسيوس، إلى 14 شركة مع إجراء استطلاع رأي لفهم الوضع بشكل أعمق.
وبحسب الموقع، يعتمد انتعاش (أو تراجع) أعمال كأس العالم بشكل كبير على المنتج والموقع وسلوك السكان المحليين والزوار.
ويرغب الزوار في تناول الطعام والشراب والاحتفال وشراء التذكارات، ويفعلون ذلك خلال المباريات وفي وقت متأخر من الليل.
وتقول الشركات التي تعاني من تراجع في المبيعات إن زبائنها الدائمين توقفوا عن التردد عليها، ويقول بعض السكان المحليين إنهم يتجنبون المدينة.
وتقول بام كرامر، رئيسة ومديرة KC2026 التنفيذية، "لقد حرصنا قدر الإمكان على الحد من عدد الحضور في مهرجان المشجعين، حيث أغلقنا بعض الأيام وشجعنا على تنظيم فعاليات مشاهدة جماعية أخرى".
ووفق "أكسيوس"، أفاد غالبية المشاركين في استطلاع الرأي أنهم لم يشاركوا في فعاليات كأس العالم حتى يوم الجمعة الماضي مع نهاية دور المجموعات.
وأشار نصف هؤلاء المشاركين إلى أنهم ينفقون أقل لأنهم يتجنبون وسط المدينة.
أما جميع المشاركين الذين أكدوا مشاركتهم، فقد أفادوا بأن إنفاقهم كان مماثلاً للأيام التقليدية أو أكثر من المعتاد في بعض الحالات.
عقبات في الأعمال
ويعد مطعم الخط الأزرق، الواقع في سوق ريفر ماركت، والمُخصّص لمشاهدة مباريات الهوكي، واحدًا من 16 حانة مُرخّصة للعمل حتى الساعة الخامسة صباحًا.
ويقول مالكه، ستيف ستيغال، لموقع أكسيوس، "نحقق نجاحًا باهرًا، فقد تضاعف عدد الزبائن تقريبًا"، بفضل كأس العالم 2026.
ومطعم جوز كي سي باربيكيو، الذي يقول مدير تسويقه، إريك تادا، لموقع أكسيوس، "نشهد زيادة في الإقبال بنسبة تتراوح بين 20 و25% مقارنةً بعطلة نهاية أسبوع مزدحمة بمباريات فريق تشيفز".
ويضيف، "كان المشجعون الدوليون رائعين، يتمتعون بحيوية عالية، ومتحمسون لتجربة شواء كي سي".
ومطعم ميد إن كي سي، يقول مالكه، تايلر إندرز، إنّ حركة المرور في ازدياد في جميع أنحاء المدينة، وخاصةً في وسط المدينة، وفي ساحة بلازا، وفي المطار.
ويضيف، "ندرك تمامًا أننا نتمتع بموقع فريد يُمكّننا من الاستفادة من هذا الإقبال، فنحن نُقدّم خدماتنا للسياح في كي سي بشكل منتظم".
ومحطة يونيون، زارها نحو 62 ألف شخص حتى يوم الخميس، وتسوق الكثير منهم في "مدينة رواد الأعمال"، وفقًا لبيان صادر عن المحطة.
وقال جورج غواستيلو، رئيس محطة يونيون ومديرها التنفيذي، في البيان، "لقد فاق الإقبال توقعاتنا".
والأمثلة التي قدمها أكسيوس على نماذج الاعمال التي حققت استفادة كبيرة من كأس العالم تمتد لتشمل مزيدا من المطاعم الاخرى والحانات.
صعود وهبوط
وبالنسبة للنماذج التي شهدت تباينا في أدائها، يقول مؤسس مطعم، "جسر روك آيلاند" مايكل زيلر لموقع أكسيوس إن كأس العالم بدأ بدايةً بطيئة.
ثم قاموا بتجهيز منطقة لمشاهدة المباريات، وأحضر مشجعو المكسيك فرقة موسيقية ورقصوا خلال استراحة الشوطين.
وشركة كاجوال أنيمال للتخمير، تقول لارا غراي، المالكة للشركة، معبرةً عما يتردد من العديد من الشركات الأخرى: "كل يوم أشبه بلعبة تخمين. باستثناء مباريات الولايات المتحدة، لم يكن الوضع كما توقعنا".
وتضيف أن بعض مباريات السهر كانت مكتظة، بينما لم تشهد مباريات الفرق الكبيرة الأخرى إقبالاً كبيراً، في حين أن مهرجان المشجعين يجذب "عدداً هائلاً من الزوار".
هناك أيضا مطعم، فيرا، التي تقول مالكته كاترين هويزر إن الحجوزات في المطعم الألماني انخفضت في البداية، "لكن الوضع تغير تماماً خلال الأسبوع الماضي".
تنبؤات العائدات
ووفق تقرير لموقع 365 الرياضي، يتوقع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) تحقيق إيرادات تتجاوز 11 مليار دولار أمريكي من بطولة كأس العالم 2026.
وتتوزع هذه التوقعات على النحو التالي: 3.9 مليار دولار من حقوق البث، و2.8 مليار دولار من الرعاية، و3 مليارات دولار من مبيعات التذاكر والضيافة.
وتشير تقارير إعلامية حديثة إلى إيرادات تُقدر بنحو 13 مليار دولار خلال دورة الفيفا الحالية الممتدة لأربع سنوات، منها حوالي 8.9 مليار دولار مرتبطة مباشرة ببطولة 2026، مما يجعلها أكبر حدث تجاري ينظمه الفيفا على الإطلاق.
ويُسيطر الفيفا على أهم مصادر إيرادات البطولة، حقوق البث، والرعاية، والضيافة، ومبيعات التذاكر الرسمية وإعادة بيعها. تتحمل المدن المضيفة الجزء الأكبر من التكاليف التشغيلية اللازمة لإنجاح البطولة، لكنها لا تحصل على حصة مباشرة من إيرادات الفيفا في أيام المباريات.
لهذا السبب، ينقسم النقاش الاقتصادي حول كأس العالم إلى شقين، الأول هو أعمال الفيفا، وهي أعمال ضخمة ومركزية ومربحة للغاية، والثاني هو الاقتصاد المحلي المحيط بالبطولة، والذي يتسم بتفاوتات كبيرة.
ولا يعني امتلاء الملعب، وحضور جماهير غفيرة في منطقة المشجعين، ونفاد غرف الفنادق، بالضرورة، الشيء نفسه من الناحية المالية.
ودرس الخبيران الاقتصاديان روبرت باد من كلية ليك فورست وفيكتور ماثيسون من كلية الصليب المقدس بطولة كأس العالم 1994، وهي آخر مرة استضافت فيها الولايات المتحدة البطولة.
وخلصا إلى أن الأثر الاقتصادي الفعلي كان أقل بما يتراوح بين 5.5 مليار دولار و9.3 مليار دولار من التوقعات التي سبقت البطولة.
وقد احتسبت التوقعات الأموال التي كان من المتوقع أن ينفقها الزوار، لكنها لم تأخذ في الحسبان بشكل كامل تجنب السكان المحليين للمناطق المزدحمة، أو الإنفاق الذي كان سيحدث حتى بدون البطولة، أو التكلفة الكاملة لاستضافة الحدث.
ويرى مايكل إدواردز، الأستاذ بجامعة ولاية كارولينا الشمالية والمتخصص في تمويل الرياضة، أن المشكلة نفسها تظهر في العديد من دراسات الأثر الاقتصادي.
إذ تُقدّر هذه الدراسات حجم الإنفاق الناتج عن البطولة، ثم تُطبّق مضاعفات اقتصادية لحساب أثر أكبر.
لكن ما لا تسأله هذه الدراسات غالبًا هو حجم النشاط الاقتصادي الذي كان سيحدث على أي حال في مدينة سياحية رئيسية، أو ما إذا كان الإنفاق الإضافي كافيًا لتغطية التكلفة العامة الكاملة للاستضافة.