كأس العالم 2026 في الفضاء.. ماذا لو أُقيمت مباراة على القمر أو المريخ؟
بينما يتابع الملايين منافسات كأس العالم 2026 بشغف، قد يبدو السؤال الأقرب للخيال: ماذا لو انتقلت البطولة يوما ما إلى القمر أو المريخ؟.
في الواقع، يدرس العلماء منذ سنوات تأثير الجاذبية والبيئات الفضائية المختلفة على جسم الإنسان وحركته، ما يسمح برسم صورة علمية تقريبية لأول مباراة "مونديالية" خارج كوكب الأرض.

قفزات أشبه بالأبطال الخارقين
ويقول د.معتز إسكندر، أستاذ العلوم الفلكية بجامعة لندن للعين الإخبارية: إنه "على القمر، تبلغ قوة الجاذبية سدس ما هي عليه على الأرض فقط. وهذا يعني أن اللاعب الذي يقفز مترا واحدا في ملعب كأس العالم الحالي قد يتمكن من القفز نحو ستة أمتار تقريبًا على سطح القمر".
أما على المريخ، حيث تبلغ الجاذبية نحو 38% من جاذبية الأرض، فسيتمكن اللاعبون من القفز لمسافات أعلى بكثير من المعتاد، لكن بصورة أقل تطرفًا من القمر.
ويوضح إسكندر أنه "في هذه الظروف، قد تبدو المباراة أقرب إلى عرض أكروباتي منها إلى مباراة كرة قدم تقليدية، إذ سيحتاج اللاعبون إلى وقت أطول للهبوط بعد القفز، كما ستصبح المناورات الهوائية أكثر إثارة".
كرة تسافر لمسافات هائلة
ولن يكون اللاعبون وحدهم المتأثرين بالجاذبية المنخفضة، بل الكرة أيضًا.
ويقول اسكندر إنه "في ملاعب الأرض، تجذب الجاذبية الكرة سريعا نحو الأسفل بعد التسديد. أما على القمر، فستبقى الكرة في الهواء لفترة أطول بكثير، ما يسمح للركلات الطويلة بقطع مسافات هائلة، وقد تتحول التسديدة التي تقطع 60 مترا على الأرض إلى كرة تعبر معظم الملعب القمري في ثوانٍ قليلة".
ويبدو الوضع أعقد على المريخ، كما يوضح اسكندر، إذ ستظل الكرة تطير لمسافات أطول من المعتاد، لكن وجود غلاف جوي رقيق سيضيف بعض المقاومة الهوائية التي تحد من هذه الظاهرة.
مشكلة أكبر من الجاذبية
لكن التحدي الحقيقي لا يتعلق بالقفز أو التسديد، بل بالتنفس.
ويقول إسكندر إن "القمر لا يمتلك غلافًا جويًا تقريبًا، بينما يتكون غلاف المريخ أساسًا من ثاني أكسيد الكربون، وهو غير صالح للتنفس البشري، وهذا يعني أن أي مباراة مستقبلية ستحتاج إلى ملاعب مغلقة ومضغوطة بالهواء، أشبه بقباب عملاقة توفر الضغط والأكسجين ودرجة الحرارة المناسبة للاعبين والجماهير".
ويضيف أنه " بدون هذه القباب، لن تستمر المباراة سوى ثوانٍ معدودة قبل أن تصبح الحياة نفسها مستحيلة".
ماذا سيحدث للياقة اللاعبين؟
أظهرت أبحاث أجرتها وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" أن رواد الفضاء يفقدون جزءًا من كتلتهم العضلية وكثافة عظامهم خلال الإقامة الطويلة في الفضاء بسبب انخفاض الجاذبية.
ولهذا السبب، فإن لاعبي "مونديال المريخ" المستقبلي سيحتاجون إلى برامج تدريب مختلفة تمامًا عن تلك المستخدمة اليوم في كأس العالم.
فالقوة العضلية المطلوبة للركض والقفز والتوازن ستتغير جذريًا، كما قد تظهر إصابات جديدة لم يعرفها الطب الرياضي من قبل.
هل ستبقى قوانين اللعبة كما هي؟
من المحتمل ألا تنجو قوانين كرة القدم الحالية من الرحلة إلى الفضاء.
فإذا أصبحت القفزات أعلى بعشرات المرات، والكرات الطائرة تستغرق وقتًا أطول للوصول، فقد تحتاج اللعبة إلى تعديلات تشمل أبعاد الملاعب، ارتفاع المرمى، وزن الكرة، مدة المباراة، وعدد اللاعبين.
وقد يظهر نوع جديد تمامًا من كرة القدم الفضائية يجمع بين الرياضة والطيران المحدود داخل الجاذبية المنخفضة.

كأس العالم بعد قرن؟
اليوم يبدو الحديث عن كأس عالم على القمر أو المريخ أقرب إلى أفلام الخيال العلمي. لكن قبل قرن واحد فقط، كان السفر إلى الفضاء نفسه ضربًا من المستحيل في نظر الكثيرين.
ومع خطط وكالات الفضاء والشركات الخاصة لإنشاء قواعد بشرية دائمة على القمر والمريخ خلال العقود المقبلة، قد يصبح السؤال يومًا ما ليس: "هل يمكن إقامة مباراة كرة قدم هناك؟"، بل: "أي منتخب سيفوز بأول كأس عالم خارج كوكب الأرض؟"
حتى ذلك الحين، سيظل مونديال 2026 أكبر حدث كروي على الأرض، لكنه يمنحنا فرصة للتأمل في مستقبل قد تمتد فيه المنافسة الرياضية من ملاعبنا الحالية إلى عوالم أخرى تدور حول الشمس.