مدير في «الصندوق العالمي للطبيعة»: COP15 يغير مصير الحيتان والطيور المهاجرة
خلال حوار مع «العين الإخبارية»
تستقبل مدينة كامبو غراندي في البرازيل "الدورة الخامسة عشرة من مؤتمر الأطراف لاتفاقية حفظ أنواع الحيوانات البرية المهاجرة" (CMS COP15) بين يومي 23 إلى 29 مارس/آذار 2026؛ لمتابعة ومناقشة التقدم المحرز في اتفاقية حفظ أنواع الحيوانات البرية المهاجرة.
وتُعد تلك المرة الثانية التي تستقبل فيها منطقة أمريكا اللاتينية ذلك المؤتمر؛ إذ استضافت مدينة كيتو بالإكوادور الدورة الحادية عشرة من المؤتمر (CMS COP11) عام 2014، وفي ذلك دلالة مهمة؛ خاصة أنّ البرازيل معروفة بأنها دولة الأمازون؛ إذ تضم مساحات استوائية شاسعة غنية بتنوع بيولوجي منقطع النظير.
كما تضم البرازيل جزءًا من البانتانال (Pantanal)، التي تُعد أوسع منطقة أراضي رطبة استوائية في العالم، وهي تقع بصورة رئيسية في البرازيل، وتمتد أيضًا إلى بوليفيا والباراغواي.
و"اتفاقية حفظ أنواع الحيوانات البرية المهاجرة" أُبرمت لأول مرة عام 1979، ودخلت حيز التنفيذ عام 1983، وتهدف إلى توفير إطار قانوني لصون الحيوانات المهاجرة سواء برية أو بحرية أو جوية.
"العين الإخبارية" حاورت الدكتور "كولمان أكريودين" (Colman O'Criodain)، رئيس السياسات، وممارسة التنوع البيولوجي، في الصندوق العالمي للطبيعة (WWF ) World Wide Fund for Nature، للتعرف على أهداف وآمال الصندوق في قمة (CMS COP15).
إليكم نص الحوار..
1- ما أبرز مخرجات COP14 فيما يتعلق بحماية الطيور المهاجرة الذي يُمهد الطريق إلى COP15؟
بالنسبة للصندوق العالمي للطبيعة؛ فأبرز النجاحات تمثلت في وضع خطة عمل متعددة الأنواع لحماية طيور الحبارى. هذا بدوره يُسهل العمل التعاوني لحفظ هذه الأنواع المهددة بالانقراض.
2- كما تعلمون؛ فقد أُضيفت بعض الأنواع إلى قوائم اتفاقية الطيور المهاجرة (CMS) في أثناء COP14، لكن هل لاحظتم تحسنًا ملحوظًا بشأن حمايتها على أرض الواقع؟
أرى أنه من السابق لأوانه الحكم في هذا الأمر. وهنا تجدر الإشارة إلى أنّ تقرير حالة الأنواع المهاجرة في العالم الصادر عن اتفاقية الأنواع المهاجرة، والذي تم إعداده لـCOP14، وتحديثه الذي تم إعداده استعدادًا لـ COP15، كلاهما يُظهران تدهورًا في حالة معظم الأنواع المهاجرة، ويرجع ذلك إلى نقص توفير الحماية الكافية لها.
إنّ اتفاقية الأنواع المهاجرة ليست الحل السحري؛ فنجاحها أو فشلها مرهون بمدى استعداد الدول لتنفيذ توصياتها.
3- ما الأهداف الرئيسية التي تأملون تحقيقها في COP15 مقارنة بـCOP14؟
بالنسبة للصندوق العالمي للطبيعة؛ فالهدف الأسمى لدينا هو البناء على مبادرة "الشراكة العالمية للترابط الإيكولوجي" (GPEC) التي أُطلقت في أثناء فعاليات COP14، والتي نُساهم فيها كشريك من خلال تسليط الضوء بصورة أكبر على أهمية الترابط في النظم البيئية المائية، سواء في المياه العذبة أو في أعالي البحار.
إنّ قرار الترابط الذي اعتمده COP14 قابل للتعديل، وتهدف العديد من التعديلات إلى تحقيق هذا الهدف، بما في ذلك الاعتراف بدور اتفاقية التنوع البيولوجي خارج نطاق الولاية الوطنية، والتي دخلت حيز التنفيذ، إضافة إلى التأكيد على ضرورة اتباع نهج أحواض الأنهار في النظم البيئية للمياه العذبة. ويمكن تعزيز هذا النهج من خلال قرار مقترح بشأن الجبال البحرية، والذي ندعمه.
كما نؤكد موقفنا المعارض للتعدين في قاع البحار العميقة حتى نصل إلى فهم أوضح حول المخاطر المحتملة وكيفية التخفيف منها. إضافة إلى ذلك، سنعرض أعمالنا في الصندوق العالمي للطبيعة المتعلقة بالممرات الزرقاء للحيتان والسلاحف البحرية وكذلك الأسماك في المياه العذبة.
4- كيف سيعمل COP15 على دمج أهداف التنوع البيولوجي مع التكيف مع تغير المناخ بشكل أفضل؟
حسنًا، لقد اعتمد COP12 قرارًا وبرنامج عمل بشأن تغير المناخ، وتم تحديثهما في COP14، ومن المقرر أن يتم تحديثهما مرة أخرى خلال COP15. وينصب التركيز على تخفيف آثار تغير المناخ على الأنواع المهاجرة. كما تم النظر في جوانب أوسع لدمج أهداف التنوع البيولوجي وأهداف المناخ في الدورة السادسة عشرة لمؤتمر الأطراف المعني بالتنوع البيولوجي (CBD COP16) عام 2023، وفي أكتوبر/تشرين الأول القادم، ستنعقد الدورة السابعة عشرة لاتفاقية التنوع البيولوجي (CBD COP17)، وهناك من المقرر مناقشة دمج أهداف التنوع البيولوجي وأهداف المناخ مجددًا.
5- برأيك، كيف من الممكن أن يُعزز COP15 التكامل بين اتفاقية الأنواع المهاجرة (CMS) والاتفاقيات الأخرى مثل اتفاقية رامسار، واتفاقية التنوع البيولوجي، واتفاق باريس؟
حسنًا، تُعد الحيتان من أهم الكائنات الحية التي تساهم في إعادة تدوير الكربون. لذلك؛ فإن حمايتها ضرورة؛ إذ أنها تُساهم في التخفيف من آثار التغيرات المناخية، ويمكن القول إنّ شأنها شأن حماية الأراضي الرطبة المهمة للطيور المهاجرة. ويساهم العمل على الربط بين البيئات في تحقيق الأهداف 1 و2 و3 من إطار عمل كيوتو للأنواع المهاجرة (KMGBF).
إضافة إلى ذلك؛ أود أن أشير إلى أنّ أمانة اتفاقية الأنواع المهاجرة كانت سباقة في تطوير إطار عمل كيوتو للأنواع المهاجرة، بما في ذلك دورها المحوري في ضمان اعتماد هدف خاص بالأنواع (الهدف رقم 4)، والذي كان غائبًا عن أهداف آيتشي للتنوع البيولوجي.
كما أن تحقيق أهداف اتفاقية الأنواع المهاجرة سيُساهم -على الأقل- في تحقيق الأهداف 5 و7 و8 و9 و12 من إطار عمل كيوتو للأنواع المهاجرة.
6- هل توجد أي مقترحات لآليات تمويل حماية الطيور المهاجرة؟
الإجابة باختصار هي: لا.
إنّ مشكلة التمويل تعوق اتفاقية حفظ أنواع الحيوانات البرية المهاجرة، ونحن في الصندوق العالمي للطبيعة نبذل أقصى جهدنا للمساعدة في تنفيذ الإجراءات اللازمة. لكن يظل التمويل الأساسي للاتفاقية محدودًا للغاية.
7- بالنظر إلى التقدم المحرز من COP14 إلى COP15، ما الإجراء الاستراتيجي الأهم الذي يجب على المجتمع الدولي الاتفاق عليه لحماية الأنواع المهاجرة والتصدي لتأثيرات تغير المناخ عليها؟
أعتقد أنه إذا اعتمدنا مفهوم الترابط كركيزة أساسية لهذا المؤتمر، كما كان الحال في COP14، فسنضمن أنّ لدينا تدابير حماية أفضل على مستوى المناطق، وأيضًا حماية أكبر لأنواع مثل الحيتان التي تساهم في التخفيف من آثار تغير المناخ.