رياضة

كرة القدم تتحدث العربية في الإمارات.. العين و"الأبيض" يحملان الألوية

الخميس 2018.12.27 11:44 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 329قراءة
  • 0 تعليق
جماهير الإمارات

جماهير الإمارات

بات العالم يتحدث بالعربية باحترام وإجلال بعد أعوام عدة مضمخة بالهزائم، والحديث الساخر إزاء النتائج العربية السلبية التي يُسبب بعضها الخجل، لكن كل شيء تغير بفضل "عين" الإمارات وخطط "الأبيض" الطموح.

تحول الأسود الحالك إلى أبيض ناصع بلون قميص العين، وتحرر العرب من الوجل في المحافل العالمية بشجاعة "الزعيم" الذي تخلص من كل منافسيه حتى وصل إلى قمة الهرم ليناطح ريال مدريد، أنجح فريق في تاريخ كرة القدم منذ نشأتها بشكلها الحالي أواخر القرن الثامن عشر.

كأس العالم للأندية أقيمت للمرة الرابعة على أرض "زايد" التي استقبلت الوفود والضيوف بترحاب يتمطى نهاره بلا زوال، لكن العين لم يتحلَ بالكرم نفسه مع ضيوفه في هزاع بن زايد، فقد تجرعوا جميعاً الهزائم وسقطوا واحداً تلو الآخر.

الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" اعتمد على الإمارات في تبني بطولة كأس العالم للمرة الرابعة، بعد 3 نجاحات سابقة على مستوى التنظيم والدعم الفني واللوجيستي والدعائي للمسابقة أعوام 2009-2010-2017، لكن في 2018 اعتمد الجميع على "الزعيم" لتقديم الصورة المشرفة التي تستحقها.

تخلص العين من فريق تيم ويلينجتون النيوزيليندي في لقاء الافتتاح، وتغلب عليه بركلات الترجيح، محققاً أكبر عودة في تاريخ البطولة، عقب قلب تأخره بثلاثية دون رد إلى تعادل (3-3) ثم فوز بركلات الترجيح.

ومن هنا جاء الاهتمام العالمي في الصحف ووكالات الأنباء والمحطات الإذاعية والفضائية، قالوا إن "هناك فريقاً عربياً نجح في صناعة شيء أشبه بمعجزة في كأس العالم للأندية"، وبدأت كلمة "فريق عربي" تترجم لكل اللغات وتتردد على كل الألسنة.

في المحطة الثانية، كان العين بصدد إجراء حوار عالمي جديد ولكن هذه المرة بلغة الضاد بين الطرفين، وكان منافسه عربياً، الترجي بطل أفريقيا جاء من تونس لمواجهة صاحب الأرض والضيافة والجمهور، لكنه فوجئ بـ3 أهداف تسكن شباكه في ربع النهائي ليفسح الطريق مضطراً لشقيقه نحو المربع الذهبي.

تناول الإعلام العالمي بشغف مواجهة العين في نصف النهائي ضد فريق ريفر بليت الأرجنتيني صاحب واحدة من أهم مباريات عام 2018، تلك التي خاضها ضد مواطنه بوكا جونيورز في نهائي كأس أمريكا الجنوبية للأندية، في تحد أطلق عليه "لقاء القرن".

وبعد حرب ضروس شنتها جماهير ريفر بليت على حافلة بوكا جونيورز في إياب النهائي القاري، تقرر نقل المباراة إلى خارج القارة، واختار اتحاد أمريكا الجنوبية إسبانيا، وبالتحديد ملعب سانتياجو برنابيو معقل ريال مدريد.

لكن عندما حل ريفر بليت ضيفاً على أرض زايد تحدثت كرة القدم بلغة الضاد مجددا، ونطقت كما ينطق أهل البلاد، كانت منصفة وعادلة ومنحت العين مفاجأة استحقها بعد كفاح وقتال امتد على مدار 120 دقيقة، ختمها بالفوز بركلات الترجيح لينتقل إلى النهائي.

وفي ليلة الختام، اصطدم العين ببطل أوروبا التاريخي، أكثر نادٍ في العالم نجح في تحقيق ألقاب قارية "ريال مدريد".

ملوك إسبانيا هزموا العين 4-1 واقتنصوا الكأس، لكن بعد أن أصبح العالم يُدرك جيداً أن العرب لا يكتفون بالتنظيم والتمثيل المُشرف، وأجبروا الكرة على الحديث بلغتهم حتى وإن تلعثمت قليلاً في النهاية.

وبعد أن تأودت كأس العالم للأندية من بين أيادي لاعبي العين لتتجه إلى أحضان لاعبي ريال مدريد، كان "الزعيم" بالفعل قد أماط اللثام عن منصات التتويج الدولية وأصبح يراها عن قرب أكثر من أي وقت مضى، لعله يُعطي شرارة ضوء للأبيض الناصع الذي يستعد لحوار أخر شرس في أرضه مطلع العام المقبل.

القارة الآسيوية أجادت الإنجليزية في النسخة الأخيرة لكأس آسيا، ورضخت للغة أهل الأرض، وذهب كأسها الذهبي إلى أستراليا، رغم محاولات الإمارات والعراق الجيدة في إعادة السيطرة العربية.

نظمت أستراليا البطولة في 2015 وفازت بها بالتغلب على كوريا الجنوبية بهدفين مقابل هدف، واكتفى المنتخب الإماراتي بالمركز الثالث بالفوز على العراق (3-2)، مع وعد من "الأبيض" بالعودة بعد 4 سنوات من أجل الذهب.

الأبيض البرونزي يسعى لكتابة اسم الإمارات بالخط العربي المُبهر على كأس آسيا، ويُجبر الإعلام العالمي على إعادة العرب لصدارة الصفحات الأولى والفقرات الأهم رياضياً.

24 منتخباً، كل منهم يُمثل أمة آسيوية، يجتمعون في أرض الإمارات العربية المتحدة بحثاً عن المجد القاري، والأبيض بموجات هادرة في المدرجات ينتظر منها أن تقذف الرعب في قلوب المنافسين، والأمم العربية الأخرى بأفضلية اللعب في أرض تشبه أرضهم، وتحت سماء تظل وطنهم مع أهل هم بالفعل أهلهم، يبحثون أيضاً عن الإنجاز القاري.

أحد عشر منتخباً عربياً يُقاتلون من أجل استخراج الذهب من أرض الخير، لكن منتخب الإمارات يحمل اللواء مرصعاً بـ6 أحرف "الأبيض"، طمعاً في خضوع الأميرة الصفراء وتبسمها لأول مرة في التاريخ لأبناء زايد، آملين أن تكون لغتهم جزلة بالقدر الذي يُقنع "الأولى" على الإذعان.

تعليقات