ما يحدث اليوم يشبه وقائع ما قبل الحربين العالميتين.. إليك البراهين
يقف النظام الجيوسياسي الهش في العالم، في لحظة معقدة للغاية، تشبه ما حدث قبل اندلاع الحرب العالمية الأولى.
وفي أحدث تجليات ذلك، تنطلق صواريخ إيرانية في جميع الاتجاهات نحو القواعد الأمريكية، بعد أن شنت واشنطن وتل أبيب هجمات جوية كثيفة على إيران نهاية الشهر الماضي.
يضاف ذلك إلى الحرب الأوكرانية الدائرة منذ فبراير/شباط 2022، وغيرها من مواقع عدم الاستقرار حول العالم.
ووفقا لموقع "ريسبونسيبل ستايت كرافت" فإن الوضع العالمي اليوم يشبه إلى حدٍ كبير بما كان عليه عام 1913.
ففي السنوات التي سبقت الحرب العالمية الأولى، أنشأ القادة الأوروبيون نظامًا معقدًا من التحالفات، حيث وقعت فرنسا وروسيا معاهدة دفاع مشترك، وكان لألمانيا والنمسا-المجر ترتيب مماثل.
فيما ربطت روسيا روابط ثقافية مع السلاف في صربيا.
لذا، عندما اغتال قومي صربي ولي عهد النمسا، فرانز فرديناند، وزوجته في يونيو/حزيران 1914، أدت الأزمة الدبلوماسية الناتجة وإعلان النمسا-المجر، الحرب على صربيا، إلى جر روسيا.
في المقابل، حفزت التعبئة الروسية، الألمان الذين أعلنوا الحرب على روسيا وفرنسا وبلجيكا.
وعندما دخلت القوات الألمانية لوكسمبورغ وبلجيكا، أعلنت بريطانيا العظمى الحرب على ألمانيا، وبدأت الحرب العالمية الأولى فعليًا.
وبحسب الموقع، لقد كانت الشبكة الدولية التي أنشأها قادة أوائل القرن العشرين هشة للغاية، لدرجة أن أي مناوشة بسيطة نسبيًا في ركن منسي من أوروبا كانت كافية لإسقاط النظام بأكمله.
أما العالم اليوم، فهو أكثر تعقيدًا بكثير. ففي 1913، كان هناك ما يقارب 61 دولة ذات سيادة، لكن القوى الفاعلة الرئيسية كانت الإمبراطوريات الأوروبية الكبرى كبريطانيا العظمى وروسيا وفرنسا وألمانيا.
أما اليوم، فهناك 195 دولة، تسعى كل منها جاهدةً لحجز مكانها على الساحة العالمية في سبيل تحقيق مصالحها الوطنية.
لذلك، من المستحيل حساب عدد الأحداث غير المتوقعة التي قد تزعزع استقرار الشبكة الجيوسياسية وتؤدي إلى انهيارها.
وقد يكون العالم اليوم فعليا في المراحل الأولى من حرب عالمية؛ فالأمر لا يتضح إلا بعد فوات الأوان مثلما حدث مع الحرب العالمية الثانية.
وبالنسبة لمن عاشوا الحرب العالمية الثانية، فإنها بدأت بسلسلة من النزاعات الحدودية العادية والغزوات الإقليمية.
واليوم، لا تزال روسيا تقاتل في أوكرانيا، وقطاع غزة لا يزال جرحًا مفتوحًا، فيما اعتقلت الولايات المتحدة رئيس فنزويلا في عملية عسكرية جريئة.
والآن، يبدو أن الإيرانيين مصممون على إشعال حرب أوسع نطاقًا من خلال شن هجمات على كل دولة في المنطقة.
ووفقا لـ"ريسبونسيبل ستايت كرافت"، يتعين على صانعي السياسات في جميع أنحاء العالم أن يتأملوا جيدا وضع العالم اليوم، والذي قد يعتبره المؤرخون في المستقبل، بدايات الحرب العالمية الثالثة.
وعلى حد قول الموقع، يكفي خطأ بسيط في التقدير، أو قنبلة تخطئ هدفها وتسقط على سفارة دولة أخرى، أو طائرة مدنية تسقط عن طريق الخطأ، أو أي حادث آخر من بين ملايين الحوادث، لإشعال فتيل تصعيد يؤدي إلى تبادل نووي شامل.