اليوم العالمي للأراضي الرطبة.. «كنوز عدن الطبيعية» في مرمى العبث
حل اليوم العالمي للأراضي الرطبة فيما تواجه محميات عدن ضغوطًا متزايدة، وسط تحركات قانونية ومجتمعية للمطالبة بحمايتها.
مر اليوم العالمي لحماية الأراضي الرطبة، الموافق 2 فبراير/شباط، ومحميات عدن تواجه تحديات متفاقمة نتيجة أعمال العبث، في ظل غياب الاهتمام الحكومي بالأراضي الرطبة التي تمثل موئلًا للطيور المهاجرة وخط دفاع أول في مواجهة التغيرات المناخية.
تحرك بيئي وإنساني

ودفع هذا الواقع جهات بيئية وإنسانية إلى التحرك الفعلي لحماية هذه الأراضي، من بينها **مؤسسة الصحافة الإنسانية**، التي تقود في عدن حراكًا قانونيًا ومدنيًا يهدف إلى استصدار قرار جمهوري سيادي لترسيم وحماية محميات الأراضي الرطبة الخمس في المدينة.
خط الدفاع الطبيعي الأول
واعتبرت المؤسسة محميات الأراضي الرطبة في عدن خط الدفاع الطبيعي الأول للمدينة وسكانها في مواجهة كوارث التغير المناخي والسيول ومخاطر ارتفاع منسوب مياه البحر.
معركة ترسيم المحميات

وفي هذا السياق، قال بسام القاضي، رئيس مؤسسة الصحافة الإنسانية، في تصريح خاص لـالعين الإخبارية، إن معركة ترسيم حدود محميات عدن تمثل انتزاع استحقاق قانوني لا يقبل التأجيل، موضحًا أن حماية هذه الكنوز ليست ترفًا بيئيًا، بل ركيزة أساسية ضمن منظومة الأمن القومي للمدينة.
وأضاف أن أهمية هذا التحرك تنبع من الوظائف الحيوية للمحميات، التي تعمل كصمام أمان طبيعي يحمي عدن من الغرق والتطرف الحراري، إذ تمتص ملايين الأمتار المكعبة من مياه السيول وتمنع وصولها إلى الأحياء السكنية.
دور بيئي حيوي

وأشار القاضي إلى أن محميات الأراضي الرطبة تمثل رئة طبيعية تمتص الانبعاثات الكربونية، ومحطة معالجة طبيعية تخلّص المدينة من السموم والمعادن الثقيلة، محذرًا من أن استمرار أعمال الردم والعبث بمحميات الحسوة وبئر أحمد ومصب الوادي والبحيرات والمملاح يعني تعريض المدينة لمخاطر الأعاصير والسيول دون حماية.
تحركات قانونية
وكشف القاضي أن الفريق القانوني بالمؤسسة، وبالتنسيق مع الهيئة العامة لحماية البيئة بعدن، عمل خلال الفترة الماضية على صياغة مسودة الإطار القانوني للمحميات في مرحلتها الأولية، تمهيدًا لتقديمها إلى الجهات العليا المعنية.
وأوضح أن التحديات السياسية والعسكرية حالت دون إتمام هذه الخطوة سابقًا، مؤكدًا أن اليمن لا يمكنه التوجه نحو اتفاقية رامسار الدولية المعنية بحماية الأراضي الرطبة دون امتلاك إطار تشريعي وطني يوفر الحماية القانونية اللازمة.
أصوات عدن الخضراء
وأشار القاضي إلى أن مؤسسة الصحافة الإنسانية نجحت، عبر مشروع أصوات عدن الخضراء، الذي يُنفذ بالشراكة مع Saferworld وبدعم من الاتحاد الأوروبي، في بناء منظومة مخرجات استراتيجية متكاملة، شملت إعداد خارطة طريق لأولويات القضايا المناخية، وصياغة مسودة إطار موضوعي لتوحيد جهود المنظمات، إلى جانب إعداد ورقة سياسات عامة للفترة من 2026 حتى 2030.
حضور إعلامي وميداني
وبالتوازي مع المسار القانوني، عززت المؤسسة حضورها الإعلامي والميداني من خلال إنتاج سلسلة تحقيقات والفيلم الوثائقي درع عدن، إضافة إلى إطلاق حملة توعوية تحت شعار أنقذوا محميات عدن الرطبة.
عريضة توقيعات دولية
وفي تطور متزامن مع اليوم العالمي للأراضي الرطبة، أطلقت مؤسسة الصحافة الإنسانية عريضة توقيعات دولية موجهة إلى المنظمات الأممية، في محاولة لتدويل القضية قبل فقدان عدن درعها الطبيعي، وسط تحذيرات من تصاعد التهديدات المناخية عالميًا واستمرار التعديات محليًا.
أمانة الأجيال
وفي ختام حديثه، شدد القاضي على أن محميات الأراضي الرطبة الخمس في عدن تمثل أمانة للأجيال القادمة، وأن توفير الحماية القانونية لها هو الضمان الوحيد لاستدامتها كجزء لا يتجزأ من منظومة الأمن القومي والبيئي للمدينة.