غارات الحديدة.. أنظمة اتصالات ومخازن أسلحة «الحوثي» تحت النار
مجددا، عادت مدينة الحديدة غربي اليمن إلى واجهة المشهد عقب تعرضها لغارات عنيفة دمرت عدة أهداف عسكرية للحوثيين المدعومين من إيران.
الضربات التي استهدفت العمق الحوثي أتت ردا على هجمات للمليشيات استهدفت سفن الشحن في البحر الأحمر لترسم معادلة ردع جديدة لحماية الملاحة في أحد أهم الممرات المائية في العالم، وفقا لمراقبين.
وكان سكان محليون قالوا في وقت سابق لـ"العين الإخبارية" إن نحو 3 ضربات عنيفة استهدفت مواقع حوثية بالقرب من ميناء الحديدة وساحل الكثيب ما أحدث انفجارات سمعت في أرجاء المدينة الساحلية.
وأعلن "تحالف دعم الشرعية" بقيادة السعودية، السبت، قصف "أهداف عسكرية" تابعة لمليشيات الحوثي الإرهابية في الحديدة.
وأوضح التحالف، في بيان، أن الاستهداف تركز على أهداف عسكرية مشروعة لـ"المليشيات الحوثية مرتبطة بالتهديد على السفن في البحر الأحمر"، مشددا على أنه لم يتم استهداف ميناء الحديدة.
وأكدت مصادر عسكرية في وقت لاحق لـ"العين الإخبارية" أن عدة غارات جوية دمرت مستودعا للحوثيين في شارع "جيزان" الواقع بجوار البوابة الشرقية لميناء الحديدة الحيوي ما أوقع انفجارات عنيفة.
إضعاف قدرات الحوثي
ويمثل ميناء الحديدة على البحر الأحمر الشريان الأساسي والمنفذ البحري الأبرز الخاضع لسيطرة الحوثيين وتستغله المليشيات في التهريب وجني ملايين الدولارات لتمويل أنشطتها المختلفة.
وقال مراقبون إن الضربات الجوية "ركزت على أنظمة الاتصالات ومخازن الأسلحة والمواقع العسكرية للحوثيين في الحديدة"، ورأوا أنها "تستهدف إضعاف قدرات الجماعة على استهداف سفن الشحن التجارية عقب تحويلها المحافظة لقاعدة عسكرية متقدمة لتهديد الملاحة".
وتقول مليشيات الحوثي إن الغارات استهدفت منشآت حيوية في مدينة الحديدة وجزيرة كمران الواقعة على مسافة 6 كليومترات شمالي المحافظة الساحلية.
فيما تقول السعودية إنها "استهدفت مواقع عسكرية حوثية في الحديدة مرتبطة بالتهديد على السفن التجارية بالبحر الأحمر"، مشيرة إلى أن عملية الرد على هجمات الحوثيين انتهت بتحقيق مبدأ التناسب والأهداف العملياتية المخطط لها.
معادلة ردع جديدة
ويعتقد الباحث السياسي اليمني أدونيس الدخيني أن "الغارات الجوية رسخت معادلة ردع جديدة أرساها التحالف والحكومة اليمنية منذ بداية يوليو/ تموز الجاري بمنع محاولة مليشيات الحوثي في استقبال الرحلات الإيرانية وفتح خط جوي من طهران لصنعاء".
وأوضح الدخيني لـ"العين الإخبارية"، أن "الغارات هدفت إلى توجيه رسالة ردع حازمة للحوثيين، مفادها أن المليشيات ستواجه فاتورة خسائر باهظة إذا ما واصلت استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، لا سيما بعد تصعيدها الأخير باستهداف ناقلتي نفط سعوديتين".
وأكد أن "المحاولات الإيرانية الرامية لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة، عبر خنق الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب، قد آلت إلى الفشل وارتدّت بأثر عكسي على طهران نفسها، بعد التصدّي الحاسم من قبل التحالف والحكومة اليمنية لكبح هذه الاندفاعة في اليمن".
يشار إلى أن غارات الحديدة والتي وضعت أهداف الحوثي تحت النار جاءت بعد 12 يوما من ضربات للجيش اليمني استهدفت مدرج مطار صنعاء لمنع طائرة إيرانية من الهبوط قبل أن تغير وجهتها إلى مطار الحديدة المطل على البحر الأحمر.
بيان التحالف
وقال المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي، في بيان عبر منصة "إكس"، إن "المليشيات الحوثية الإرهابية قامت بعمل جبان ومتهور عندما استهدفت السفن التجارية في البحر الأحمر لتضيف ذلك إلى قائمة جرائمها وإرهابها البحري بأحد أهم الممرات المائية الدولية".
وأكد أنه لم يتم استهداف ميناء الحديدة جميع الموانئ اليمنية مفتوحة أمام الملاحة البحرية وتعمل على استقبال السفن التجارية الخاصة بنقل المواد الغذائية والبضائع والوقود ومواد البناء، وكذلك الرحلات الجوية للمطارات اليمنية.

وشدد على رفض "المليشيات الحوثية" تسيير الرحلات من مطار صنعاء الدولي، لافتا إلى أن "التحالف نفذ ردًا حازمًا وقويًا".
وأكد أن "الاستهداف تركز على أهداف عسكرية مشروعة للمليشيات الحوثية الإرهابية مرتبطة بالتهديد على السفن بالبحر الأحمر".
وقال إن عملية الرد العسكري "انتهت بتحقيق مبدأ التناسب والأهداف العسكرية المخطط لها".
وأتت الغارات في أعقاب إعلان السعودية استهداف ناقلة نفط تابعة لإحدى شركاتها في البحر الأحمر، الجمعة.
حظر الملاحة
وأعلن الحوثيون المدعومون من طهران الإثنين حظر الملاحة البحرية على السعودية في خضم توتر متزايد بين الطرفين، وفي ظلّ تعطّل حركة الملاحة في مضيق هرمز جراء تصاعد القتال بين إيران والولايات المتحدة.
وبعد ذلك، وجّه الحوثيون رسائل تحذيرية إلى السفن التي تبحر في المنطقة.
وخصّ الحوثيون السفن التابعة للسعودية بتحذيراتهم، وفق رسالة سُجّلت من طرف سفينة في مضيق باب المندب الإثنين، واطلعت عليها فرانس برس.
وأعلن الحوثيون الأربعاء أنهم استهدفوا ناقلتَي نفط سعوديتين في البحر الأحمر بصواريخ وطائرات مسيّرة.
لكن الملاحة في البحر الأحمر استمرت الخميس، رغم الهجمات، فيما سجلت حركة العبور عبر هرمز أدنى مستوياتها منذ أكثر من شهرين.