الجيل Z.. تمرد مفاجئ على هيمنة الذكاء الاصطناعي
في زمن تتسارع فيه المجتمعات نحو الاعتماد الكامل على تقنيات الذكاء الاصطناعي، يبرز جيل Z من الشباب البالغين، ليعبر عن رفضه الاندماج الكامل في هذا التحول الرقمي.
ونقلت صحيفة "لوموند" الفرنسية عن شباب فرنسيين آراءهم في هيمنة الذكاء الاصطناعي، موضحة أن هؤلاء يشعرون بالاختلاف والعزلة وسط عالم يتجه بسرعة نحو الأتمتة، مؤكدين رغبتهم في الحفاظ على مساحات خاصة للتفكير والاختيار بعيدًا عن التدخل التكنولوجي.
وأحد هؤلاء الشباب، الفرنسي بنيامين البالغ من العمر 29 عامًا، يروي تجربته: خلال عطلة عيد الميلاد، تردد أمام مجموعة من أنواع الحلوى في السوبرماركت مع صديقه الذي التقط صورة وطلب من برنامج ذكاء اصطناعي اختيار النوع المناسب.
وقال بنيامين: "صدمت، لم يكن يرى صديقي أي مشكلة في ذلك".
قلق متزايد
وأضاف أن وصول تقنيات الذكاء الاصطناعي قد زاد من قلقه بشأن التغير المناخي والحروب وصعود تيارات أقصى اليمين، معتبرًا أن هذه الأدوات الرقمية تعزز مخاوفه من المستقبل.
وبالمثل، ترفض فئة أخرى من الشباب، مثل تشارلي البالغة من العمر 25 عامًا، أي استخدام للذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى أنها لم تفكر أبدًا في دمج هذه التكنولوجيا في حياتها اليومية، معتبرة أن الأمر كان مجرد فكرة تقنيات على الورق قبل أن تتحول إلى جزء من الحياة العامة.
ووفقًا للصحيفة الفرنسية، فإنه "رغم ذلك، أصبح الاعتماد على الذكاء الاصطناعي تقريبًا سلوكًا تلقائيًا بين جيل الشباب: تشير دراسة أجرتها مؤسسة "أيفوب" لصالح مدرسة "جيدها إي آي" في أكتوبر/ تشرين الأول 2025 على 1000 شاب فرنسي تتراوح أعمارهم بين 16 و25 عامًا، إلى أن 89% منهم استخدموا منصات مثل جيميني، بيربلكسيتي، جروك، تشات جي بي تي أو كلود، مقارنة بـ43% في عموم السكان.
ويستخدم نحو 73% منهم هذه الأدوات أسبوعيًا، خصوصًا للبحث وكتابة النصوص والمساعدة في الواجبات، فضلًا عن الفضول لاستكشاف حياتهم الخاصة أو إنشاء الصور والفيديوهات والموسيقى.
حالة من الانقسام داخل الجيل ذاته
وأوضحت الصحيفة الفرنسية: "هذا الموقف يعكس حالة من الانقسام داخل الجيل ذاته" بين من يرحب بالذكاء الاصطناعي كأداة يومية لتسهيل المهام، وبين من يرفض الانصياع لهذه الهيمنة الرقمية، معتبرين أن استعادة السيطرة على الوقت والقرارات الشخصية باتت ضرورة ملحة في عصر الأتمتة".
كما يرى بعض الخبراء أن رفض هذا الجيل للانصياع للذكاء الاصطناعي يشير إلى رغبة أعمق في الحفاظ على الاستقلالية الفكرية والهوية الشخصية في عالم يزداد فيه التدخل الرقمي في جميع مجالات الحياة.
وأضافت الصحيفة الفرنسية أن "الشباب الذين يختارون الابتعاد عن هذه التكنولوجيا يبرهنون على وعيهم بالمخاطر المحتملة، سواء كانت أخلاقية أو اجتماعية أو بيئية، معتبرين أن الانغماس الكامل في الذكاء الاصطناعي قد يقوض القدرة على التفكير النقدي واتخاذ القرارات بشكل مستقل".
ووفقًا للصحيفة الفرنسية، فإنه في الوقت نفسه يشكل هذا الموقف تحديًا للمجتمعات والمؤسسات التعليمية التي تتطلع إلى دمج هذه التقنيات في المناهج والوظائف اليومية، إذ يتعين عليها إيجاد توازن بين الاستفادة من قدرات الذكاء الاصطناعي وتعليم الشباب كيفية استخدامه بشكل مسؤول، مع احترام اختيار من يرفض الانصياع لهذه الهيمنة الرقمية، لضمان عدم فقدان التواصل الإنساني والقيم الاجتماعية الأساسية وسط موجة الأتمتة المتصاعدة.