Flowers
ثقافة

زاهي حواس لـ"بوابة العين": تدمير الأثر أخطر من تدمير البشر

الأحد 2017.10.15 05:40 مساء بتوقيت ابوظبي
  • 862قراءة
  • 0 تعليق
عالم الآثار المصري زاهي حواس

عالم الآثار المصري زاهي حواس

قال عالم الآثار المصري الدكتور زاهي حواس، ووزير الآثار الأسبق، إن اكتشاف "مقبرة أمنمحات" الأثرية مؤخراً في الأقصر يعتبر من أهم الاكتشافات الأثرية في السنوات الأخيرة، مشيراً إلى أن ما تم اكتشافه من آثار في مصر حتى الآن يمثل حوالي 30% فقط، ولا يزال هناك 70% لم يكتشف بعد.

وأشاد بفكرة دعوة نجوم عالميين لزيارة مصر دعما للسياحة، داعياً إلى تنظيم معارض أثرية في مختلف دول العالم للترويج للسياحة المصرية.

وكشف حواس في حوار لـ"بوابة العين" أنه بصدد التحضير هذه الأيام لبرنامج تلفزيوني سيذاع على قناة مصرية، لزيادة الوعي بالآثار والحضارة الفرعونية، لافتاً إلى ضرورة أن تكون هناك ورقة عمل قومية، تشترك فيها وزارات التربية والتعليم والآثار والثقافة والإعلام، لخلق وعي لدى الناس بالحضارة الفرعونية وآثارها وأهميتها، وسيطلب في سبيل ذلك من وزير التربية والتعليم أن يصدر قراراً لجميع مدرسي الرسم ليعلموا الطلاب رسم الحروف الهيروغليفية في المدارس.

وأكد أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أنقذ مصر من الوقوع في براثن الإرهاب، منوهاً إلى أن كل المقومات موجودة لعودة السياحة بقوة، مع عودة الأمن في كل مكان، واستقرار مصر.

أعلنت وزارة الآثار المصرية مؤخراً عن اكتشاف مقبرة أثرية جديدة في الأقصر.. ما أهمية الاكتشافات الأثرية في الترويج للسياحة؟

هذا الاكتشاف من أهم الاكتشافات التي تمت في السنوات الأخيرة، ويظهر للعالم أن مصر قابعة على آثار ولا تزال تكتشف الجديد، حيث إن ما تم اكتشافه من آثار حتى الآن يمثل حوالي 30% فقط، ولا يزال هناك 70% لم يكتشف بعد.

وترجع أهمية الكشف الأثري الجديد بمحافظة الأقصر "مقبرة أمنمحات"، إلى أن علماء مصريين شاركوا في أعمال البعثة، كما أنه يضم محتويات مهمة تعود للأسرة الفرعونية الثامنة عشرة، كما كشف عن شخص جديد لم يكن معروفا من قبل وكان يعمل بصناعة الذهب وميسور الحال فعمل هذه المقبرة.

وتثير الاكتشافات الأثرية دائماً اهتمام العالم، لا سيما عندما يتم نقلها المباشر على شاشات التليفزيون ومختلف وسائل الإعلام، لشغف الكثيرين حول العالم بالحضارة الفرعونية وأسرارها.

هل ترى أن لزيارات نجوم الفن والكرة العالمية دور مؤثر في الترويج للمواقع الأثرية؟

هي خطوة إيجابية، فزيارة النجم العالمي ويل سميث للمتحف المصري، لفتت أنظار العالم كله إلى مصر، وكذلك زيارة ميسي، على الرغم من أننا أعطينا لها حجماً كبيراً جداً لكنها كانت دعاية قوية، مهم جداً أن ندعو نجوماً على مستوى عالٍ حتى لو بمقابل مادي ليأتوا إلى مصر، فهي أكبر دعاية تصل إلى العالم كله وتدعم السياحة بشكل كبير.

هل تؤيد فكرة تنظيم معارض لمستنسخات الآثار المصرية في الخارج لجذب السياحة؟

صراحةً لا أؤيد هذا النوع من المعارض، لكن من المهم الترويج لمصر بمعارض أثرية في الخارج، فالسياحة الثقافية مهمة جداً، وتنظيم معارض أثرية تجوب العالم سيسهم في عودة السياحة، فتلك المعارض تأتي بعائد مادي وسياحي كبير.

ولو ذكرت كلمة مصر في أي بلد في الدنيا، صغيرة أو كبيرة، سيقولون لك الأهرامات وأبوالهول وتوت عنخ أمون والمومياوات، وفي رأيي أن نبدأ بتنظيم تلك المعارض في العواصم المهمة، مثل لندن وباريس وسيدني وطوكيو وبرلين ونيويورك وغيرها من العواصم الضخمة، حتى نقوم بترويج واسع للسياحة. 

هل فكرت في ترجمة اهتمامك بالآثار الفرعونية إلى مشروع ما؟ 

نعم.. هذه الأيام أحضر لبرنامج تلفزيوني سيذاع على قناة مصرية، تحت عنوان "زاهي والفراعنة"، وأتمنى أن أنفذ برامج أخرى للحديث عن الحضارة المصرية بصورة غير تقليدية، فالأهم من وصف الأثر كحجر حكي ما وراءه من قصص وحكايات، مما يجعل له روحا.

فمهم جداً عندما يتكلم الإنسان عن الآثار أن يكون لديه العشق والشغف بها لكي يجعلها تدخل قلوب الناس في كل مكان في العالم، فعندما يكون عاشق لأثر يمكن أن يضعه في قصة ما، وأن يكون مثيراً في الحديث عن اكتشاف معين، لذلك فأنا عندما أتكلم في محاضراتي عن الآثار يحضر لي بالآلاف، نتيجة أن كلماتي تدخل قلوب كل الناس. 

وعندنا عيب في التلفزيون المصري، حيث إنه مهتم ببرامج التوك شو والترفيه، لكنه لم يهتم أن يصنع قصصاً عن الآثار لكي يتعلم أولادنا وشبابنا ويفخرون بحضارتهم. 

كما أن لي كتب للأطفال، حيث ألفت 17 كتاباً، وللتو انتهيت من كتاب باللغة العربية والإنجليزية عن توت عنخ أمون، موجه للطلاب المصريين الذين يدرسون باللغة الإنجليزية أو العربية، إضافة إلى كتبي باللغات الأجنبية.

إلى جانب الإعلام.. كيف يمكن زيادة الوعي الأثري على أرض الواقع؟ 

لا بد أن تكون هناك ورقة عمل قومية، تشترك فيها وزارات التربية والتعليم والآثار والثقافة والإعلام، هدف هذه الورقة كيف نصنع وعياً لدى الناس بآثارنا وحضارتنا، فلدينا حضارة ليس لها مثيل، فلا ينبغي أن يذهب المواطن إلى باريس مثلاً ويترك الواحات البحرية وواحة سيوة والأقصر وأسوان، وغيرها من أماكن غاية في الروعة في مصر، لكن لا نحسن تسويقها، فنحن نحتاج إلى أن نسوق مصر للمصريين والعرب.

وسأطلب من وزير التربية والتعليم الدكتور طارق شوقي أن يصدر قراراً لجميع مدرسي الرسم ليعلموا الطلاب كيفية رسم الحروف الهيروغليفية، لأن الطلاب لو عرفوا اللغة الهيروغليفية سيكون لديهم شغف بها، وسيستطيعون كتابة أسمائهم بها ويهتمون بالحضارة المصرية القديمة. 

شهدت مصر اضطرابات بعد أحداث يناير.. كيف انعكست على ملف الآثار؟ 

مصر خسرت بعد تلك الأحداث، حيث تم تدمير جزء كبير من الآثار، وحدثت سرقات كثيرة، لدينا خرائط عن مصر في عام 2010 ومصر بعد 2011، تظهر تدميراً وحفراً في كل مكان، لأن الناس كانوا يبحثون عن شيئين، الذهب والزئبق الأحمر، وكلاهما وهم كبير.

واستطاعت وزارة الآثار أن تسترجع ما يزيد عن 700 قطعة أثرية في الفترة الماضية، لكن في رأيي أن الإدارة المختصة لا بد أن يكون لديها إمكانيات أكبر، أيام وجودي في الوزارة كنت أوفر لها الإمكانيات، واستقدمت خبراء أجانب من الخارج للعمل معنا ومساعدتنا، وكان لي عيون في الدول الأجنبية وعيون في المتاحف تخبرني بما تم سرقته، واستطعنا أن نسترجع 3 آلاف قطعة أثرية، فلا بد للإدارة أن تقوى ويكون لها إمكانيات، حتى نستطيع أن نسترجع آثارنا المسروقة. 

إلى أي مدى ترى الأجواء مواتية لعودة النشاط السياحي لمصر؟ 

الرئيس السيسي منذ 3 سنوات أنقذ مصر، وهذه حقيقة لا بد أن نظل نتذكرها، لأن مصر بدونه كانت ستقع تحت براثن الإرهاب والإرهابيين، وتستمر في فوضى، لكن شاء الله أن ينقذ مصر وآثارها.

ولدينا حالياً كل المقومات لعودة السياحة بقوة، فالسائح يأتي مطار القاهرة ومعه شرطة السياحة وحراسة، ومناطق الآثار مؤمنة تأميناً كاملاً والأمن موجود في كل مكان، وأؤكد عودة الشرطة بقوة لحماية آثار مصر والمصريين، فمصر اليوم يحكمها رئيس قوي وحكومة قوية، وأصبحت مستقرة. 

تم اختيارك سفيراً للتراث الإنساني من قبل الأمم المتحدة.. ماذا يمثل لك هذا الاختيار؟ 

الحمد لله هذا العام تم اختياري سفيراً للتراث الإنساني في الأمم المتحدة، وهو أمر جيد للغاية لكي أستطيع أن أساعد في الحفاظ على آثار سوريا والعراق، كما تم اختياري رجل العام في ولاية لوس أنجلوس الأمريكية، والتي سوف أسافر إليها للتكريم، وفي يوم الـ23 من هذا الشهر سأستلم جائزة الالتزام الاجتماعي في ميلانو بإيطاليا، كما تم تكريمي في مهرجان السينما في إيطاليا، وتم اختياري من جامعة بنفنتو الإيطالية رجل الثقافة لعام 2017، وأنا سعيد جداً لأن كل هذا نتيجة المجهود الذي بذلته في حب مصر وعشق آثارها، وهذا العشق تظهر نتائجه الآن، وأنا أرى العالم كله يقدره.

تعرضت آثار عدة دول عربية في السنوات الأخيرة إلى التدمير، كما حدث في سوريا والعراق واليمن، كيف تصف ما حدث؟ 

ما حدث مأساة بشعة، فتدمير الأثر أخطر من تدمير البشر، والحجر أبقى من البشر، لأن الحجر يعرف على التاريخ والحضارة، فهو الذي عرفنا تاريخ العراق القديم، والفينيقيين في سوريا، والعصر الروماني في ليبيا، وكذلك تاريخ اليمن السعيد، لذلك فالأثر التاريخي له قيمة لا تقدر بثمن.

وتأتي في مقدمة الدول التي تم تدمير التراث والآثار بها بشكل كبير على يد داعش وغيره من التنظيمات الإرهابية، دولة العراق، التي دمرت آثارها بشكل غير عادي، إضافة إلى سوريا، التي تم تدمير المتاحف والمواقع الأثرية فيها، سواء الخاصة بما قبل الإسلام وما بعده، مثلما حدث في "تدمر"، وما لا يعرفه أحد التدمير الحادث في ليبيا، وهو ما لم يتم تسجيله. 

وفي اليمن توجد المباني التاريخية المسجلة في صنعاء من قبل اليونسكو كمناطق من التراث العالمي، كلها مبانٍ فريدة في طرازها المعماري، وللأسف لقد تم تدمير هذه المباني بالكامل. 

ما أكثر ما أحزنك في آثار سوريا التي تم تدميرها؟ 

حزنت جداً على تدمير مدينة تدمر الأثرية، ومن أكثر ما أثرى في نفسي صورة للملكة زنوبيا وهي تبكي نتيجة لأن مدينة تدمر تم تخريبها، وهي حزينة أن المدينة التي عاشت فيها وقضت أجمل أيامها وصلت إلى هذه الحال.

تعرض العراق لمحنتين، تدمير كبير على يد داعش، وفترة من النهب والسرقة بعد الاحتلال الأمريكي، كيف ترى واقع الآثار العراقية اليوم؟ 

داعش في تخريبه أخطر من الاحتلال الأمريكي، ولتدمير الآثار لدى داعش هدفان، الأول طمس الهوية الثقافية والحضارية، والثاني لأسباب اقتصادية، فهم يبيعون الآثار ويشترون بثمنها الأسلحة ليقتلوا الشعوب. 


باعتبارك سفيراً للتراث الإنساني.. كيف يمكن أن يفيد اختيارك في دعم هذا الملف؟

فكرة الحفاظ على التراث في العالم جاءت بعد التدمير الذي لحق بالآثار في العالم العربي، لأن حضارة العالم بأكمله بدأت من دول العالم العربي، وهي مصر والسودان وليبيا والعراق وسوريا واليمن، وهي الدول التي نشأت بها حضارة وتراث العالم والإنسانية بأكملها، ومن ثم فأنا أرى أن العالم كله مسئول عن التعامل مع تلك المأساة، ولذلك أرادت الأمم المتحدة أن تلفت أنظار العالم باختياري سفيراً للتراث الإنساني.

في رأيك.. كيف يمكن تعويض ما تم من تخريب؟

الأشياء التي تم تدميرها والخسائر التي حدثت لا تعوض، فالأثر لا يمكن تعويضه، تستطيع أن تعوض موت الإنسان لكن لا يمكن تعويض تدمير الحجر لأنه الحضارة، وعلى أية حال فنحن نحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه بتدريب الأثريين العراقيين والسوريين كيف يحمون الآثار المهمة ويخفونها بعيداً عن أعين الإرهابيين، وعلى الجانب الآخر نعمل على تجميع الأموال لكي نستطيع أن نرمم ما دمره الإرهابيون. 

قدمت منذ أيام في مكتبة الإسكندرية الأوبرا الفرعونية الإيطالية الجديدة "اللوتس والبردي".. ما قصة هذه الأوبرا؟

أوبرا باللغة الإيطالية تعني المسرحية، فهي مسرحية عن طرد الهكسوس من مصر، وتعتبر ثاني أوبرا إيطالية عن مصر بعد "عايدة"، زهرتي اللوتس والبردي هما رمز مصر الفرعونية، أي مملكة الشمال والجنوب، اللوتس رمز الصعيد والبردي رمز الدلتا. 

وتحكي المسرحية التي كتبها المؤلف الإيطالي فرانشيسكو سانتوكونو قصة كفاح الملك سقنن رع وعائلته التي كانت تحكم الجنوب ضد الهكسوس الذين كانوا يحتلون الدلتا، وقيام الملكة اياح حوتب بمواصلة الكفاح مع أبنائها كامس وأحمس حتى طرد الهكسوس من مصر. 

وقد أشرت في المقدمة التي كتبتها للأوبرا أن قصة سقنن رع وعائلته تعتبر من أهم القصص في التاريخ، ويجب أن تصبح فيلماً سينمائياً ليعلم أطفالنا أهمية عائلة سقنن رع القادمة من الجنوب، والتي استطاعت أن توحد المصريين، وكيف أن سقنن رع بدأ الصراع، وتم قتله بعد أن خانه وزيره ست نخت، لكن اياح حوتب الملكة الشهيرة قررت أن تترك الخائن حياً حتى يرى انتصار مصر. 

كما أنني بصدد تأليف أوبرا خاصة بالملك الذهبي توت عنخ آمون، بالتعاون مع فنانين إيطاليين، لتعرض في عام 2022 خلال الاحتفال بمرور 100 عام على اكتشاف مقبرة الملك الفرعوني الأشهر في التاريخ، على أن يتم تنظيم حفلة أوبرالية ضخمة بهذه المناسبة. 

وتأتي هذه الأعمال لتأكيد العلاقات التاريخية القوية بين مصر وإيطاليا، والتي نشأت منذ فجر التاريخ، خاصة أن العلاقات عندما تبعد عن السياسة تكون أكثر قوة، والثقافة لها دور كبير في تقوية العلاقات بين الشعوب.

تعليقات