من باريس إلى برلين.. حراك إماراتي عابر للحدود لحل أزمة السودان
مشاركة إماراتية في مؤتمر برلين "من أجل السودان"، تتوج حراكا متواصلا لحل أزمة طال أمدها بالتزامن مع الذكرى الثالثة لاندلاعها.
ولم تفوت دولة الإمارات أي مناسبة أو فعالية دولية لدعم السودان منذ اندلاع الحرب قبل 3 سنوات، وإلا كانت في صدارة المشاركين والداعمين لأبناء النيل.
ويعد مؤتمر برلين هو المؤتمر الدولي الثالث بشأن السودان، التي تنظمه كل من ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي، بمشاركة منظمات ودول أخرى، في الذكرى السنوية للحرب، عقب مؤتمري باريس 2024 ولندن 2025.
وشاركت دولة الإمارات في المؤتمرات الثلاثة، وكان لها إسهامات بارزة فيها، كما شاركت في غيرها من المؤتمرات والمبادرات الدولية التي عقدت بشأن الأزمة.
حراك يتواصل في مختلف المحافل الدولية دعمًا لأي حل سياسي سلمي في السودان، يسكت أزيز الرصاص ويحفظ وحدة البلد الأفريقي، ويحقق تطلعات شعبه في التنمية والرخاء.
وخلال مشاركتها في مؤتمر باريس في أبريل/نيسان 2024، تعهدت دولة الإمارات العربية المتحدة بتقديم 100 مليون دولار أمريكي دعماً للجهود الإنسانية في السودان ودول الجوار.
وعند مشاركتها في مؤتمر لندن أبريل/نيسان 2025، برزت مشاركة دولة الإمارات بصوتٍ واضح ومبادرة جريئة، مقدّمة خارطة طريق شاملة تهدف إلى إنهاء الأزمة ووقف الانهيار الإنساني ونشر السلام في البلاد.
وطرحت دولة الإمارات رؤيتها خلال «مؤتمر لندن حول السودان»، مؤكدة أنّ الحل لا يمكن أن يأتي عبر العسكر أو التواطؤ مع الجرائم، بل من خلال عملية سياسية يقودها المدنيون، مدعومة بتحرّك دولي حازم ومساءلة جدّية.
وتأتي مشاركة الإمارات في مؤتمر برلين الذي عقد الأربعاء، واختتم بتعهد المشاركين فيه بتقديم 1.3 مليار يورو (1.5 مليار دولار) على شكل مساعدات للسودان، بعد شهرين من مشاركتها في مؤتمر المانحين للسودان في الولايات المتحدة 3 فبراير/شباط الماضي، والتي تعهدت خلالها الإمارات وحدها بتقديم 500 مليون دولار أمريكي للاستجابة للاحتياجات الإنسانية العاجلة في السودان.
خارطة طريق شاملة
وأعادت الإمارات مجددا خلال مشاركتها في مؤتمر برلين 2026 عرض خارطة طريق لحل الأزمة، تتناول الأبعاد الإنسانية والسياسية.
وخلال مداخلته، أكد الشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان وزير الدولة الإماراتي ضرورة إنهاء الحرب التي يتحمل عواقبها المدنيون، كما أدان جميع الانتهاكات التي ارتكبتها أطراف الصراع، مشدداً على أهمية حماية المدنيين.
وأكد أنّ موقف دولة الإمارات تجاه الأزمة التي يمر بها السودان منذ أبريل/نيسان 2023 واضح وراسخ، إذ إنّ تركيزها الأساسي انصبّ ولا يزال على الوصول إلى ما يلي:
- وقف فوري لإطلاق النار.
- هدنة إنسانية عاجلة بين الأطراف السودانية المتحاربة.
- التوصل إلى حل سلمي لهذا الصراع من خلال انتقال سياسي مستقل يقوده المدنيون.
- معالجة الأزمة الإنسانية الكارثية من خلال تقديم الدعم الإنساني والإغاثي العاجل.
- حشد الجهود الإقليمية والدولية وبذل كل جهد ممكن لإنهاء هذه الحرب الأهلية.
- دعم جميع المساعي التي تسهم في إنهاء معاناة الشعب السوداني الشقيق ودعم تطلعاته المشروعة إلى الأمن والاستقرار والحياة الكريمة.
وأوضح الشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان أنه من خلال المجموعة الرباعية (تضم الإمارات ومصر والسعودية والولايات المتحدة)، دعت دولة الإمارات باستمرار إلى هدنة إنسانية فورية وغير مشروطة للسماح بوصول المساعدات إلى كافة أنحاء السودان من دون عوائق، ووقف دائم لإطلاق النار، ودعم عملية انتقالية تفضي إلى حكومة مدنية مستقلة عن أطراف النزاع والجماعات المتطرفة.
وتؤكد دولة الإمارات التزامها الثابت والدائم بدعم الجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة الكارثية، وبالعمل الجماعي مع الشركاء الإقليميين والدوليين، خاصة مع شركائها في أفريقيا، لضمان تحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة للشعب السوداني الشقيق، والتي تؤكد قيم التضامن الإنساني الراسخة لدى دولة الإمارات قيادة وشعبا.

ريادة دبلوماسية وإنسانية
مشاركة إماراتية جديدة تجسد إصرارا إماراتيا على الإسهام بجهد بارز في حل الأزمة.
ومنذ اندلاع القتال في 15 أبريل/نيسان 2023 بين الجيش السوداني بقيادة الفريق أول عبد الفتّاح البرهان وقوات "الدعم السريع" بقيادة نائبه السابق الفريق أول محمد حمدان دقلو، لم تتوقف الإمارات عن بذل الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الأزمة عبر الحوار والطرق السلمية.
جهودٌ تسجلها صفحات تاريخ العلاقات الأخوية الممتدة بين البلدين منذ أكثر من 5 عقود، بحروف من ذهب، تخليدًا للبصمات الإنسانية الإماراتية المساندة للشعب السوداني.
لكن في مقابل هذا الحراك، يسعى أحد أطراف الأزمة إلى عرقلته من خلال تلفيق افتراءات وادعاءات ضد الإمارات أمام المنظمات الدولية، تزعم انحيازها لطرف دون آخر ودعمه بالأسلحة والذخائر، في محاولة لصرف الأنظار عمّا يُرتكب من أعمال عنف خلال الحرب المستعرة منذ 36 شهرًا.
رغم تلك المحاولات، لم تحِد الإمارات عن التزامها الراسخ بمدّ يد العون للشعب السوداني، سواء داخل البلاد أو في الدول التي لجأ إليها النازحون.
وعلى مدار 3 سنوات من عمر الأزمة، كانت دولة الإمارات عضوا فعالا في مختلف الآليات الدولية التي تم تشكيلها لمعالجة الأزمة، بدءا من منصة «متحالفون لتعزيز إنقاذ الحياة والسلام في السودان»، وصولا إلى المجموعة الرباعية التي تضم (الإمارات- السعودية- مصر- الولايات المتحدة) وتعمل على إنهاء الصراع وتهيئة الظروف للحوار.
ويتوافق التوجه الإماراتي لحل الأزمة بشكل كامل مع خارطة طريق الرباعية الدولية، التي تضع السودان وكرامة شعبه في صدارة أولوياتها، وتؤكد أن الحل السياسي المدني الشامل، هو الطريق الوحيد لإنهاء الصراع المستمر.

وجنبا إلى جنب مع جهودها الدبلوماسية، واصلت دولة الإمارات دعمها الإنساني لأهل السودان.
ففي 14 فبراير/شباط 2025، نظّمت دولة الإمارات بالتعاون مع إثيوبيا والاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد)، "المؤتمر الإنساني رفيع المستوى من أجل شعب السودان"، وأعلنت خلاله عن تقديم 200 مليون دولار إضافية كمساعدات إنسانية.
وقبيل المبادرة الإنسانية التي أعلنتها في أديس أبابا، تعهدت دولة الإمارات خلال مشاركتها في اجتماعات المؤتمر الدولي الإنساني بشأن السودان في العاصمة الفرنسية باريس، 17 أبريل/نيسان 2024، بتقديم 100 مليون دولار أمريكي دعمًا للجهود الإنسانية في السودان ودول الجوار.
وخلال الاجتماع الذي عقده مجلس الأمن الدولي 30 أكتوبر/تشرين الأول 2025، أعلنت دولة الإمارات عن تقديم تبرع إضافي بقيمة 100 مليون دولار أمريكي لدعم العمليات الإنسانية المنقذة للحياة في الفاشر.
وأثناء مشاركتها في مؤتمر المانحين للسودان في الولايات المتحدة 3 فبراير/شباط الماضي، تعهدت الإمارات بتقديم 500 مليون دولار أمريكي؟
وشكّلت المبادرات والمساعدات الإماراتية طوق نجاة لملايين المتضررين، حيث بلغ عدد المستفيدين المباشرين من تلك المساعدات ما يزيد على مليوني شخص.
ووفقًا لتقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا"، تُعد دولة الإمارات الثانية بعد الولايات المتحدة في تقديم المساعدات إلى السودان منذ بدء النزاع في 15 أبريل/نيسان 2023، وأكبر مانح لعام 2025.
وعلى مدار العقد الماضي (2015-2025)، قدّمت دولة الإمارات مساعدات للسودان تجاوزت قيمتها 4.24 مليار دولار أمريكي.
