تأجير الكلاب بالساعة.. منصة صينية تثير الجدل بمشاركة الحيوانات الأليفة مع الغرباء
في المدن الصينية الكبرى كبكين وشنغهاي وشينزين، لم يعد امتلاك كلب هو الطريقة الوحيدة للاستمتاع بصحبة الحيوانات الأليفة.
أحدثت منصة إلكترونية ضجة واسعة بعد إطلاقها خدمة تسمح لأي شخص باستئجار كلاب مملوكة لآخرين مقابل رسوم رمزية بالساعة، في تجربة تضع حدوداً فاصلة بين الرفاهية الإنسانية والاعتبارات الأخلاقية تجاه الحيوان.
فكرة المنصة: بين سهولة الوصول ومسؤولية الرعاية
تقوم "المنصة " على نموذج بسيط يعتمد على "مشاركة الحيوانات"؛ حيث يقوم أصحاب الكلاب بتسجيل بيانات حيواناتهم وصورها على التطبيق، بينما يتصفح الباحثون عن نزهة سريعة الخيارات المتاحة ويطلبون "استئجار" كلب لمدة ساعة أو ساعتين. وتتراوح الرسوم في هذه الخدمة ما بين 10 إلى 60 يواناً (أي ما يعادل 1.5 إلى 9 دولارات). هذا النموذج جذب الكثيرين ممن يرغبون في الاستمتاع بفوائد التواجد مع كلب دون تحمل أعباء التربية اليومية أو المسؤولية الدائمة عن احتياجاته الأساسية.

ضوابط اللعبة: تكنولوجيا ومحاذير أمنية
ورغم سهولة الإجراءات، فرضت المنصة مجموعة من القواعد لضمان سير العملية. فيشترط النظام إجراء "تحقق بالهوية الحقيقية" لكل من الطرفين، كما توفر المنصة تأميناً خاصاً للحيوانات في حال حدوث أي طارئ. وعن التفاصيل الميدانية، يتم الاتفاق على الاستلام والتسليم بين المالك والمستأجر مباشرة، مع إلزام المستأجرين بالالتزام بمناطق النزهة المألوفة للكلب، وتفعيل خاصية "تتبع الموقع" في الوقت الفعلي. كما يتوجب على المستأجر إخطار المالك فوراً في حال ظهور أي سلوك غريب على الكلب، في محاولة لتقليل مخاطر هذه التجربة.
هل الحيوانات "سلع" قابلة للتأجير؟
أثارت هذه الخدمة حالة من الانقسام الحاد في الشارع الصيني؛ فبينما يرى البعض فيها وسيلة جيدة لكسر حاجز الخوف وتنشيط فرص تبني الكلاب مستقبلاً، يرى معارضون أن المنصة تفتقر للمسؤولية الأخلاقية. وتتمحور الانتقادات حول الضغط النفسي الذي قد يسببه "تغير الرفاق البشريين" المتكرر للكلب، إضافة إلى تغيير روتين بيئته اليومية، مما قد يسبب للحيوان توتراً لا مبرر له. كما يطرح النشطاء سؤالاً جوهرياً: هل من المقبول تحويل كائنات تعتمد على الرابطة العاطفية مع صاحبها إلى "سلع" قابلة للتأجير من أجل ربح مادي بسيط؟
في الوقت الذي تستمر فيه "وانغفو" في توسيع نطاق خدماتها، تظل هذه الظاهرة نموذجاً جديداً للصراع بين التكنولوجيا التي توفر كل شيء "حسب الطلب"، وبين القيم الإنسانية التي ترفض التعامل مع المخلوقات الحية كخدمات مؤقتة يمكن إنهاؤها بانتهاء الساعة.