تأتي زيارة العاهل البريطاني الملك تشارلز إلى الولايات المتحدة في خضم التوترات بين الحليفين الأبرز.
ورفضت حكومة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الخضوع للضغوط لإلغاء زيارة الملك تشارلز المقررة منذ فترة طويلة إلى الولايات المتحدة.
وكانت الحكومة، التي تقرر الدول التي يسافر إليها أفراد العائلة المالكة في زيارات رسمية، قد تعرضت لضغوط لإلغاء الزيارة التي تشمل واشنطن العاصمة ومدينة نيويورك وذلك في ظل الخلافات العميقة بين البلدين حول حرب الولايات المتحدة في إيران.
لكن ستارمر، الذي اضطر لتحمل أسابيع من الهجمات الشخصية من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسبب قرار المملكة المتحدة عدم الانخراط في الحرب، أعطى الضوء الأخضر للزيارة المقررة أواخر شهر أبريل/نيسان، وفقا لما ذكرته صحيفة "ديلي إكسبريس" البريطانية.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الزيارة تأتي في لحظة حاسمة لما يسمى بالعلاقة الخاصة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة، حيث يختلف البلدان حول إدارة الحرب في الشرق الأوسط حيث انتقد ترامب علنًا ستارمر لرفضه إرسال دعم عسكري أو الانضمام إلى الضربات على إيران.
لذا، تأتي الزيارة الرسمية للملك والملكة إلى الولايات المتحدة في ظل أجواء سياسية حساسة حيث تدهورت العلاقة التي كانت مزدهرة بين ترامب وستارمر بشكل ملحوظ ولم يعد رئيس الوزراء البريطاني قادرًا على إعادة هذه العلاقة الخاصة إلى مسارها الصحيح.
وبموافقة حزب العمال على هذه الزيارة، فإنه يترك فعلياً للملك مهمة القيام بالجهد الأكبر حيث رأى الحزب الحاكم أن الزيارة الملكية لن تزيد الوضع سوءاً، في حين إن هذه البادرة الدبلوماسية الهامة قد تساعد في تهدئة الأوضاع.
ويعلم حزب العمال أن ترامب يكن احتراماً عميقاً للعائلة المالكة، لذا يأمل أن يتمكن تشارلز من تكرار نجاح زيارة الدولة التي قام بها الرئيس الأمريكي العام الماضي إلى وندسور عندما أثر العاهل البريطاني بهدوء على نهج ضيفه تجاه أوكرانيا.
ويعتمد ستارمر على الملك في استخدام القوة الناعمة للعائلة المالكة لاسترضاء ترامب والمساعدة في عكس التدهور الأخير في العلاقات.
ومع ذلك، لن تكون الزيارة سهلة للملك حيث سيلتقي رئيساً مثيراً للجدل لا يحظى بشعبية كبيرة في المملكة المتحدة خاصة مع معارضة البريطانيين الشديدة لحرب إيران، واختلافهم مع العديد من سياسات ترامب مثل الإجهاض والقضايا البيئية.
لكن تشارلز كرس حياته لأداء مهام هامة نيابة عن الحكومة والعائلة المالكة، لذا من المؤكد أنه سيرتقي إلى مستوى المسؤولية وفقا لـ"ديلي إكسبريس" التي ذكرت أن ستارمر يأمل أن تثمر هذه المغامرة السياسية عن نتائج إيجابية لعلاقته مع ترامب في المستقبل.